تغير المناخ والعبء على النمو الاقتصادي

تغير المناخ والعبء على النمو الاقتصادي

بين 1990 و2014، كان عدد الكوارث المرتبطة بالأحوال الجوية أكثر من 8000 كارثة

 13/12/2018


بقلم : سيباستيان أسيفيدو، وناتاليا نوفتا

يبدو أن الطقس يزداد تطرفا وحدة. فمن الأعاصير المهلكة في الولايات المتحدة والكاريبي إلى حرائق الغابات المستعرة في كاليفورنيا والفيضانات المدمرة في الهند، أصبحت للظواهر الجوية المتطرفة تكلفة إنسانية واقتصادية باهظة.

ومع كل مرة تؤدي فيها ظاهرة جوية متطرفة إلى خسارة فادحة في الممتلكات والأرواح، تسجل كارثة طبيعية جديدة. وتشكل الكوارث الطبيعية خطرا بالغ الأهمية على البلدان الصغيرة ذات الدخل المنخفض؛ لأنها يمكن أن تقضي بسرعة على نسبة كبيرة من إجمالي ناتجها المحلي. والصندوق ملتزم منذ عقود طويلة بالمساعدة على تلبية احتياجات البلدان الأعضاء بعد وقوع الكوارث. فهل ستزداد هذه الاحتياجات مع تغير المناخ؟ وبعبارة أخرى، هل سيؤدي تغير المناخ إلى زيادة تكرار الكوارث الطبيعية المرتبطة بالأحوال الجوية؟ الإجابة نعم.

بين عامي 1990 و2014، كان عدد الكوارث المرتبطة بالأحوال الجوية أكثر من ثمانية آلاف كارثة، وكانت الفيضانات والأعاصير والأوبئة هي الأكثر شيوعا. وفي عينة من 228 بلدا وإقليما، نظرنا إلى العلاقة التاريخية بين حدوث كل نوع من الكوارث الطبيعية المرتبطة بالأحوال الجوية، كالتي تتسبب فيها الأعاصير أو الفيضانات أو حرائق الغابات، وأنماط الطقس الشهرية على مدار الأعوام الـ 25 الماضية.

ونخلص من هذا إلى أن درجة الحرارة وسقوط الأمطار هما العاملان الأهم في التنبؤ بمعظم الكوارث. فكما هو متوقع، يرتبط ارتفاع درجة الحرارة بعدد أكبر من الكوارث الناجمة عن موجات الجفاف، وحرائق الغابات، وموجات الحر، والأعاصير المدارية، وغيرها من أنواع العواصف. وترتبط زيادة الأمطار بعدد أقل من الكوارث الناجمة عن موجات الجفاف، وحرائق الغابات، وموجات الحر، لكنها ترتبط بعدد أكبر من الكوارث الناشئة عن الفيضانات، وانهيارات الأراضي، والأعاصير المدارية، وغيرها من أنواع العواصف.

كيف إذن سيؤثر الاحترار العالمي في احتمالات حدوث الكوارث الطبيعية في المستقبل؟ للإجابة عن هذا السؤال، نجمع بين تقديراتنا التجريبية المستمدة من البيانات التاريخية وتوقعات درجة الحرارة وسقوط الأمطار لكل بلد ضمن السيناريو الذي وضعته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، الذي يفترض عدم اتخاذ إجراءات تخفيفية لمواجهة هذا التغير. ويسمح لنا هذا بالتنبؤ باحتمالات كل نوع من الكوارث المرتبطة بالأحوال الجوية عامي 2050 و2100. وحسب السيناريو المذكور، يتوقع أن ترتفع درجات حرارة الجو العالمية الوسطى بنحو أربع درجات مئوية مع حلول عام 2100.

وتشير استنتاجاتنا إلى أن معظم أنواع الكوارث المرتبطة بالأحوال الجوية ستزداد شيوعا مع نهاية هذا القرن في كل البلدان على اختلاف مستويات دخلها. وستطرأ زيادة كبيرة على معدل تواتر الكوارث الناجمة عن موجات الحر، والأعاصير المدارية، وحرائق الغابات. وبينما يتوقع العلماء أن ينخفض معدل التواتر الكلي للأعاصير المدارية في عالم أكثر دفئا، فإنهم يتوقعون أيضا أن تزداد حدة العواصف التي تتشكل، ما يرجح أن تؤدي إلى مزيد من الكوارث.

وبالمثل، سيزداد شيوع الفيضانات والأوبئة، التي تؤثر بالدرجة الأولى في البلدان منخفضة الدخل. فالناموس والكائنات المسببة للأمراض تتكاثر وتنتشر بسرعة أكبر في البيئة الدافئة، ما يزيد من احتمالات ظهور الأوبئة.

كلما أصبحت الكوارث الطبيعية أكثر تواترا وحدة، ينبغى أن يستعد العالم لهذا التغير. وإضافة إلى ذلك، يشير تحليلنا إلى أن هذه المخاطر المتزايدة بسبب الكوارث الطبيعية ستظهر إلى العيان، إضافة إلى الآثار السلبية الأطول أجلا التي يتركها ارتفاع درجات الحرارة على النشاط الاقتصادي الكلي. وقد يتسبب هذا في هجرة أعداد كبيرة من البلدان المتضررة، مع ما ستتبع ذلك من تداعيات محتملة كبيرة في مختلف أنحاء العالم.

وينبغي أن تستثمر البلدان في إقامة بنية تحتية قوية، تمكنها من مواجهة ارتفاع مناسيب البحار، وزيادة سرعة الرياح، وغيرها من المخاطر المتزايدة. ولتخفيض التكاليف المستقبلية، من المهم أيضا تحديث قوانين التنظيم العمراني، ووضع قواعد لمراعاة تغير المناخ، إلى جانب تحسين نظم الإنذار المبكر. ولكن الأهم من كل ذلك أن تدخر البلدان في أوقات اليسر حتى تفسح مجالا لزيادة الإنفاق الحكومي الداعم للاقتصاد في حالة وقوع الكوارث المرتبطة بالمناخ.

إن تغير المناخ يهدد كل البلدان: المتقدمة والنامية على السواء. ولن يساعدنا على تجنب أسوأ آثاره، إلا القيام بجهد عالمي متضافر؛ لكبح انبعاثات غازات الدفيئة.