|
الضباب القاتل :
التاريخ:
في صباح الاثنين 25 اكتوبر 1948
المكان:
مدينة دونورا القريبة من مدينة بتسبرج بولاية بنسلفينيا الامريكية.
الوصف
الجغرافي : دونورا تشمل ثلاث مدن صغيرة هي
دونورا ووبستر وكارول ويبلغ عدد سكانها 14 الف نسمة وتتميز بموقع فريد
وطبيعة جميلة حيث انها تقع في واد يسمى موننجهالا وتحيط به الجبال
الشاهقة من كل جهة ويجري في وسطها نهر موننجهالا.
ابرز مميزات
المدينة: تشتهر بكثرة مصانعها كمصنع انتاج حمض
الكبريتيك ومصاهر الحديد والخارصين التي تعمل على مدار الساعة كما تكتظ
طرقاتها بالسيارات وخطوط القطارات.
الطقس في
اول ايام الكارثة: كانت الظروف المناخية في
صباح ذلك اليوم غريبة بعض الشيء فالجو شديد البرودة والرؤية شبه منعدمه
بسبب الضباب الكثيف الذي يجثم فوق الوادي والرياح ساكنة لا تتحرك حتى
وصلت سرعتها إلى اقل من 7 اميال في الساعة هذه الظروف المناخية الرديئة
انعكست على المدينة بأكملها فبدت وكأن فوقها كابوس لا يتزحزح من مكانه.
تحذير:
حذرت الارصاد الجوية والجهات البيئية من وقوع
خطر جسيم مهلك بسبب إزدياد كثافة الضباب واختلاطه بغازات المصانع ومع ذلك
فقد ظن السكان انه بعد ساعات قليلة ومع مرور الوقت سينقشع الضباب وتعود
المدينة إلى وضعها الطبيعي.
تدهور
الوضع: في الاربعاء 27 اكتوبر ازداد الوضع
الجوي تدهورا وتحركت سحب باردة من سفوح الجبال إلى قلب الوادي مكونة طبقة
شديدة السمك من الضباب حتى وصلت إلى درجة انعدام الروية حيث منعت قيادة
السيارات في شوارع المدينة.
المصانع لا
تهتم: ومع هذه الحالة الجوية الثابته كانت
المصانع لا تزال تعمل وغازاتها تنطلق من مداخنها إلى جوف المدينة غير
مبالية بالتحذيرات برغم من ان كل جزء في المدينة امتلأ بالدخان الاسود
المليء بالمركبات الكيميائية السامة المصاحب للضباب فتحولت المدينة إلى
ظلام دامس واسود بياض الضباب الناصع وتعكرت رائحته واصبح ذو طعم سام حيث
تحول الهواء إلى هواء فاسد وازدادت تراكيز غاز ثاني اكسيد الكبريت حتى
وصل إلى 5500 ميكروغرام لكل متر مكعب ووصلت الغازات إلى النقطة الحرجة
والنسب القاتلة.
الموت يسير
في المدينة :اشتكى نصف السكان البالغ عددهم 14
الف من سعال شديد وصداع مستمر وتهيج الانف والعين وضيق في التنفس وتدهور
في الجهاز التنفسي واداء القلب وحمى شديدة حيث بدأ شبح التلوث يهجم على
سكان المدينة فجأة.
إعلان حالة
الطوارئ القصوى: الجمعة 29 اكتوبر اعلنت حالة
الطوارئ في المنطقة بأكملها وفتحت مراكز متعددة للإسعافات الاولية
واستقبال الاعداد الكبيرة من المرضى كما ان الاذاعات بثت اخبارها عن
الضباب القاتل الذي غزا المدينة برمتها مما ادى إلى ذعر نفسي شديد ادى
إلى حالة هروب غير عادية من المدينة التي اصبحت خالية من السكان بعد ان
غزاها الموت مع الضباب.
حالة
المستشفيات : لم تستطع المستشفيات والمراكز
الصحية استيعاب وعلاج العدد الهائل للمصابين فالمنطقة وخدماتها الصحية لم
تتوقع حدوث مثل هذه الكارثة العامة.
إنهيار
المدينة: الساعة الثانية صباحا سقطت اول ضحية
من ضحايا الملوثات ثم في الساعة العاشرة صباحا من اليوم نفسه مات عشرة
اشخاص واستمر سقوط الضحايا حتى وصل إلى 22 شخصا خلال ساعات وأعلنت
التقارير الاخبارية ان 6000 شخص دخلوا المستشفيات وان الخطر لا زال
قائما.
النهاية:
الاحد 30 اكتوبر ظهرا استيقظ الهواء الجوي من سباته بهدوء وتحركت الرياح
بتثاقل وازالت الضباب القاتل وصفا جو المدينة اعلنت حالة الحداد العام في
المدينة وبدأت تلك المدينة الجميلة التي تعيش في قلب الوادي في عد
ضحاياها. |