|
الطبيعة تعلن الحرب على أندونيسيا . .
80 قتيلا ومفقودا في فيضان سومطرة
في
الرابع من نوفمبر عام 2003 كانت أندونيسيا موعدتا بكارثة بيئية مدمرة حيث
إجتاح الفيضان إحدى جزرها المهمة سياحيا وقد باشر
رجال الإنقاذ البحث عن ناجين من الفيضان الذي اجتاح جزيرة سومطرة
الإندونيسية وأسفر عن سقوط 80 قتيلا
وإعلان مائة شخص مفقودين .
وتسببت الأمطار الغزيرة في حدوث الفيضان الذي ضرب منطقة تقع على مبعدة 80
كيلومترا من الشمالي الغربي لمدينة ميدان عاصمة شمال سومطرة. وأكد
مسؤولون أن قطع الأشجار الذي يمارس بصورة مبالغة في المنطقة هو السبب
الرئيسي لتفاقم أثر الفيضان.
وكان
الفيضان قد ضرب المنطقة في الساعات الأولى من يوم امس
بينما كان أغلب المواطنين نيام مما أسفر عن تدمير قرية بوكيت لوانج. وتعد
بوكيت لوانج مقصدا للسائحين الذين يقومون برحلات في حديقة جونونج ليوزر
الوطنية ويرتادون مركز إعادة تأهيل قردة الأورانجتان. واجتاحت مياه
الفيضان بيوت الضيافة والطرقات فيما غطى الطمي المنازل
التي يعتقد أن المفقودين يرقدون بداخلها.
وقد بداء اليأس يتسلل إلى فرق
الإنقاذ حينما قال
اللوتيننت كولونيل أمان ديباري أحد رجال الإنقاذ "عند النظر إلى الأوضاع
الحالية فإن احتمال العثور على أحياء ضئيل للغاية."
ولقي خمسة
سائحين مصرعهم بمن فيهم ألمانيتان تبلغان من العمر 20 و26 عاما ومسن
سنغافوري عمره 63 عاما ومواطن هولندي يبلغ من العمر 30 عاما وآخر أسترالي
عمره 30 عاما. وذكر مسؤول أن السائحة الألمانية البالغة من العمر 26 عاما
تدعى إيدي سوفيان. ومن جانبها، قالت نور رحمة البالغة من العمر 35 عاما
أن مياه الفيضان ابتلعت ثلاثا من أبنائها تتراوح أعمارهم ما بين 18 شهرا
وست سنوات. وقالت نور وهي تبكي "ما زال لدي أمل أن يكون أطفالي على قيد
الحياة. لن أكل من البحث حتى أعثر على جثثهم." وقال ليبيه مختار أحد
المواطنين "فقد كل منا عزيزا له في هذا الفيضان. لماذا نحن بالذات؟" ومن
جهته، أكد أحد الناجين الذي قال أن اسمه هندري أنه شاهد والديه وهما
يغرقان في مياه الفيضان. وأوضح هندري أن مياه الفيضان جرفته هو الآخر.
وقال "أخذت تضربني جذوع الأشجار والصخور حتى تحول جسدي إلى اللون الأزرق.
نجوت عندما انتشلني الجيران من النهر."
وأظهرت بعض
اللقطات التلفزيونية المواطنين وهم يربطون أنفسهم بحبال لعبور سيل المياه
المتدفقة بعنف. وأشار البعض إلى أنهم نجوا من الموت بأعجوبة. فقد أكد كل
من السائحين توم دونلي وتايسون مرفي الأمريكيين اللذين يقطنان بولاية
كاليفورنيا أنهما تسلقا الأشجار للنجاة من مياه الفيضان. وقال دونلي
البالغ من العمر 26 عاما "كنا نائمين عندما اجتاحت مياه الفيضان
غرفتنا...ووصلت المياه إلى عنقينا واجتاحتنا مياه الفيضان لتقذف بنا خارج
غرفتنا لكننا تعلقنا بشجرتين وتسلقناهما. إننا أسعد الناس حظا."
وسلط
الفيضان الأخير الضوء مرة أخرى على الدمار الذي تتعرض له الغابات
الإندونيسية. وتضرب الفيضانات عادة المنطقة في كل عام، إلا أن علماء
البيئة يؤكدون أن قطع الأشجار بصورة مبالغ فيها أدى إلى تجريد المنطقة من
أغلب الغطاء الشجري والنباتات الأخرى التي تمتص بطبيعة الحال المياه
أثناء موسم الأمطار. وأوضح مواطنون أن الدفع بمئات الآلاف من جذوع
الأشجار في مجرى مائي في الجبال التي تقع على مشارف القرية يساهم في
تفاقم خطر الفيضان لأن تلك الجذوع تسقط على القرية عندما يتزايد ضغط
الماء. وأشاروا إلى أن الحكومة الإندونيسية أمرت بقطع مئات الاشجار من
منطقة وسط أتشيه لصالح بناء طريق سريع كبير.
وقال ريزال
نور الدين محافظ شمال سومطرة أثناء تفقده لموقع الفيضان "إنني واثق من أن
هناك تأثير لقطع الأشجار بصورة غير قانونية على الفيضان...يعد وهن
الإرادة السياسية للحكومة المركزية الإندونيسية لمكافحة قطع الأشجار
بصورة غير قانونية في جونونج ليوزر."
وفي
المقابل، أكد نبيل مكارم وزير البيئة الإندونيسي في مقابلة مع برنامج
"إيست إيشا توداي" الذي تعرضه بي بي سي أن قطع الأشجار بصورة غير قانونية
ليس متفشيا في المنطقة.
لكن مكارم أقر بأن قطع الأشجار بصورة غير قانونية يعد مشكلة كبرى يصعب
التعامل معها بسبب الفساد المتفشي في الحكومة والمحاكم. وقال في هذا
الشأن "هناك 45 قضية منظورة أمام المحاكم، لذا فإننا نتعامل مع المشكلة
لكنها متفاقمة للغاية." وأفادت
السلطات أنها قد تغلق المنطقة أمام السائحين لمدة ستة أشهر.
|