|
حدث في أم الهيمان
أم تروي لـحظات الفراق: رحل ابني بالسرطان.. والانبعاثات
باقية
في منتصف
شهر مايو 2004
كشف رئيس
لجنة اهالي ام الهيمان الشعبية حمدان الهاجري عن «ان اهالي ام الهيمان
اصابهم الذعر النفسي والجسماني من اسباب التلوث الذي يغطي سماء منطقة ام
الهيمان لقرب المصانع الملوثة منها».
وقال
الهاجري في تصريح صحفي «ان اهالي ام الهيمان يعانون من الهاجس البيئي
المستقبلي والذي سيصيبهم بسبب التلوث بما في ذلك الاشخاص الذين اصابهم
سابقا، ولكنهم خائفون من تفشي الامراض في المنطقة، فأصبحوا يوسوسون
وتشتغل عندهم الافكار من تعرضهم لهذه الامراض الخطيرة في الحاضر
والمستقبل».
وذكر الهاجري قصة
لامرأة ارسلت له رسالة كانت حزينة وقصتها مؤلمة تقول فيها «انا امرأة
متزوجة ولدي ولد واحد.. اتى بعد علاج دام اكثر من خمس سنوات، ورزقت بهذا
الولد.. ولا تتصورون مدى الفرحة الغامرة التي شعرنا بها انا ووالده حينما
اخبرنا الطبيب اني حامل، والده لم يصدق هذا الخبر واصبح في حالة ذهول،
فلما تأكد من صحة الخبر سجد لله سجود الشكر، وكنا نعيش في احدى الشقق
الضيقة المتواضعة، ونحلم ببيت واسع كبير نضع فيه كذا وكذا، وكان بيت
الاحلام هذا يقع في ضاحية علي صباح السالم، كنا نخطط كيف نصمم البيت حتى
اننا كنا نتخاصم على لون الغرفة واثاثها وهكذا حتى من الله علينا بسكن
هذه المنطقة، فجلسنا فيها ما يقارب السنة ونصف السنة ونحن في رغد من
العيش وفي عش الزوجية الحقة وابني حبيبي يمرح في البيت لا أعدمني الله
منظره، ولكن بدأت الحياة تقسو علينا بعض الشيء، فابني تغير علي وعلى
والده واصبح اذا لعب تبدو عليه اثار العجز عن مواصلة اللعب ويشتكي من
رأسه: «امي راسي يؤلمني لا استطيع اللعب آه آه راسي يا امي».. ارتمى بين
يدي فأخذت اقبله واضمه الى صدري، ذهبنا الى طبيب المنطقة مرة تلو الاخرى،
ولكن كان يكرر القول ان هذه حالة ارهاق واجهاد، وبينما هو ذات يوم يلعب
كعادته، واذا به يسقط مغشيا عليه، فأخذ اصدقاؤه ينادون ويصرخون محمد مغمى
عليه، مات مات مات.
واخذته
الى المستشفى، وهناك عملت الفحوصات والتحاليل فتبين ان ابني مصاب
بالسرطان (ورم بالمخيخ)، ولم اتمالك نفسي، فأخذت اجهش بالبكاء واصيح محمد
ولدي حبيبي لا لا لا لا، ولكن قد فات الاوان، اخذنا نعالجه بالكيماوي،
حتى كان يوم وفاته، وكنت نائمة بجواره اذا بصوت عليل يخرج منه وصوت آهات
وانات آه آه آه امي امي فقمت اليه مسرعة، حبيبي ماذا تريد اريد ماء ماء
اتيت له بالماء، فشرب ثم قال امي.. قلت نعم يا قلبي، قال امي اني احبك..
فأطرقت عليه واخذت اقبله واقول له ايضا انا احبك حبا شديدا يا حبيبي..
ويا ليتكم تحسون بتلك المشاعر هذه الساعة.
والله،
ان دموعي كنقط المطر على وجهي ابني حبيبي، فبينما انا كذلك اذا احسست
بيده قد بدأت ترتخي ووجهه بدا شاحبا ونفسه اخذت تتردد بسرعة، وهو في شهيق
وزفير وروحه تجود تريد الخروج، وهو يعاني سكرات الموت، اسرعت الى الطبيب
يا طبيب انقذوا ولدي.. اتى الطبيب، ولكن بعد فوات الاوان فاضت روحه الى
بارئها اخذت ابكي والدمع عليه واقبله واقول له قم يا محمد لا لا لا لا
تمت.. ياله من منظر عصيب، ابني الوحيد يفارقني من غير رجعة، واخذت اتحسر
على تلك الايام التي قضيتها في هذه المنطقة التي ما من يوم الا وننام على
رائحة المصانع ونستيقظ على انبعاثاتها، ولكن لا اقول الا حسبي الله ونعم
الوكيل، وانا كل ليلة اذا هدأت العيون ونزل رب العالمين الى السماء
الدنيا اخذت ادعو دعوة المظلوم على اصحاب المصانع وارباب الاموال، فإن
دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب». |