عصابات في خندق البيئة العربية

بقلم : خالد محمد الهاجري

الرئيس والمنسق العام

جماعة الخط الأخضر البيئية الكويتية

 

إن واقعنا البيئي لا يختلف كثيرا عن واقعنا السياسي إن لم يكن نسخة منه مع تغير العناوين فقط ، هذه الحقيقة تتعزز لدي كلما أزددت إحتكاكا بالمختصين والناشطين في المجال البيئي العربي ، فالإنقسامات تملاء الساحة العربية وتشتت الجهود الهادفة نحو الوصول إلى إستراتيجية واضحة لإنقاذ البيئة العربية من التلوث الذي بداء يفتك بها وبمجتمعاتها. ورغم علم الجميع بهذه الإنقسامات إلا أن أحدا لم يكلف نفسه تقريب وجهات النظر وتضييق الهوة ، فالمؤتمرات العربية البيئية سيطر عليها الإختلاف الذي يتصاعد شيئا فشيئا ليتحول إلى خلاف كما يندر أن يتم تفعيل التوصيات الصادرة عن هذه المؤتمرات والأندر ان يتم تحويل هذه التوصيات إلى قرارات ملزمة يضاف إلى ذلك سيطرت فئات معينة تطبق نظرية الرأي الأوحد والتسلط والتفرد في هذه المؤتمرات وكأنها ليست لخدمة البيئة العربية بل ليستعرض بعض المرضى عقدهم على الآخرين ، الأمر الذي أدى إلى عزوف الكثير من منظمات المجتمع المدني البيئية العربية عن حضور مثل هذه المؤتمرات والتي لم يسبق لها ان خرجت بنتائج مرضية للبيئة العربية بل إن توصياتها تختفي دائما في ظلام الأدراج .

 

إن هذا هو الواقع الحقيقي للمؤتمرات البيئية العربية وسواء كانت تحت رعاية جامعة الدول العربية أو أية جهة أخرى فإنها أصبحت مؤتمرات للوجاهه والتكسب المادي الرخيص ، وللأسف الشديد فبعد حضوري للعديد من المؤتمرات البيئية العربية أكتشفت بأنهم لا يجتمعون من أجل حل المشاكل البيئية أو الوصول إلى قرارات تخدم المجتمع العربي الذي يعاني من التلوث المطبق على بيئته بل لتغيير أهداف هذه المؤتمرات العلمية وتحويلها إلى سوق لعرض سلعهم وتجارتهم التي بيؤوها وألبسوها لبوسا ليس لها في سبيل تكسب رخيص على حساب أمة كاملة تعاني من تلوث خانق.

 

رغم تأكيدنا الدائم على أهمية دور القطاع الخاص في تطوير أساليب العمل البيئي والتكاتف مع منظمات المجتمع المدني البيئية في سبيل الإرتقاء بالوضع البيئي فقد إمتلأت الساحة البيئية العربية  بشخوص متطفلة عليها هذه الشخوص ليست سوى مجموعة من التجار الجشعين من عشاق المال الذين تجتذبهم رائحة التلوث وبدلا من التبرع بقليل من الأموال التي تملاء أرصدتهم في سبيل خدمة البيئة والإرتقاء بمستواها تجدهم يلهثون وراء إستغلال المؤتمرات وأيضا الأزمات البيئية ليحققوا مكاسبهم الرخيصة.

 

في أحد الأيام إلتقيت بأحد هؤلاء التجار المتطفلين على البيئة وكنت أتابع نشاطاته ولم يسبق ان إلتقيته قط ، في ذلك اليوم وجدته ضمن حشد جمع مجموعة كبيرة من ذوي التوجهات المختلفة بيئيا وسياسيا وإقتصاديا فأحببت أن ألتقي بهذا الذي كنت أظنه من حماة البيئة وبمجرد ان أقتربت منه حتى ترك من حوله وتقدم إلي مسرعا لا أنكر بأني أستغربت تقدمه نحوي بهذه السرعة وانا لست سوى ناشط بيئي تكرهه الحكومة الكويتية كرها جما ، أخذ يرحب ويتحدث عن جماعة الخط الأخضر البيئية وإنجازاتها والبيئة الكويتية والتدمير الذي تتعرض له ، وكنت قد لاحظت أنه يحب الكلام ، ومثل هذه الشخصيات من الأفضل أن تطلق له العنان وتتركه يتحدث كما يشاء وليس عليك سوى تحليل شخصيته ، وحينما إنتهى الحشد جاء وجلس بجواري وأخرج سيجاره الضخم الذي يشبه مدخنة مصنع قديم كان يستخدم لصنع الإزفلت ، أشعله دونما أي إكتراث وهو الأمر الذي أدهشني حقا ، عندها بادرته متسائلا عن المباديء البيئية التي يتحدث عنها والسيجار الذي يلوكه في فمه ، فضحك ملئ رئتيه وقال يجب ان تلوث البيئة كي نعيش وندر المال على أرصدتنا !!!!

 

مثل هؤلاء الدخلاء على البيئة هم السبب الرئيسي في عزوف كثير من المنظمات العالمية عن دعم الأنشطة البيئية العربية بل وإنحسار الدعم العالمي للبيئة العربية ، وهو ما أدى إلى تحول مؤتمراتنا البيئية إلى ما يشبه أسواق النخاسة حينما يختلط الحابل بالنابل ويأتي العالم يبحث عن مكان له فيجد أن هناك من سبقه إليه ليحوله إلى ساحة للتكسب على حساب البشر وصحتهم .