|
أكتشاف دارفور وجن جويد كويتيون
بقلم :
خالد محمد الهاجري
رئيس
جماعة الخط الأخضر البيئية الكويتية
درافور
الإقليم السوادني المنكوب بسبب الإنتهاكات التي إرتكبتها المليشيا
الحكومية المسماة ( الجن جويد ) والتي أدت أفعالها إلى إصابة هذا الإقليم
البائس بالمجاعة وإنتشار الأوبئة وتشرد مئات الألوف من أبنائه بسبب
ممارسات خاطئة وشنيعة أرتكبتها السلطات السوادنية التي لم تراعي أهمية
الإنسان ولم تعطي وزنا أو قيمة لمئات الألوف من البشر أغلبهم أطفال لا
حول ولا قوة حينما أطلقت يد الجن جويد تعيث فسادا في إقليمهم
هذا
الوصف لإقليم دارفور لم آتي به من عندي بل من تقارير مراسلي وكالات
الأنباء العالمية الذين انطلقوا إلى السودان وشقوا صحرائها الوعرة وعرضوا
أنفسهم لمخاطر شتى كالقتل من قبل قطاع الطرق أو الخطف من قبل ميليشيا
الجن جويد في أقليم تحول إلى ساحة حرب بين مليشيا حكومية مسلحة ومواطنون
عزل أبرياء والسبب عرقي بحت !!!
هؤلاء
المراسلون الذي جابوا أقليم دارفور طولا وعرضا وعرضوا انفسهم لمخاطر شتى
في سبيل إطلاع العالم على إنتهاك جديد لحقوق الإنسان ومسح لآدميته في
إحدى الدول العربية الإسلامية ، أدعوهم لزيارة دارفور الكويتية ، ولكن
هذه المرة لن يعانوا من وعورة الطريق ومخاطر قطاع الطرق والخطف وعدم
الشعور بالأمان ، حيث سيتم إسكانهم في أفخم الفنادق وسيركبون أفخر
السيارات بدلا من سيارات الجيب وسيارات البيك اب التي كانت تكسر أضلاعهم
وتشعرهم انهم في حلبة ملاكمة وليسوا في سيارة أعدت لنقلهم.
سنتوجه
بهؤلاء المراسلين بمجرد وصولهم الكويت جنوبا حيث منطقة أم الهيمان أو
دارفور الكويتية والتي تبعد قرابة الخمسون كيلومترا عن العاصمة الكويتية
، وتتميز هذه المنطقة بأنها تحاط من جميع الجوانب بمختلف الملوثات
البيئية ، وسكانها من أضعف الكويتيون نفوذا ومالا وسلطة فكلهم أرباب أسر
ومتقاعدين ، والشريحة الأكبر بين القاطنين هي من الأطفال والنساء.
وبطبيعة
الحال فإن هؤلاء المراسلين بمجرد وصولهم سيبحثون عن الجن جويد الكويتيون
وسيسألون عن الجرائم التي أرتكبوها بحق الإنسانية وكيف تعاملت السلطات
الكويتية معهم ولماذا أطلقت أيديهم ليعثون فسادا في أم الهيمان أو دارفور
الكويتية ، ولكن قبل ذلك كله سنخبرهم بأن الكويت دولة موقعة على الميثاق
العالمي لحقوق الإنسان ، وينص دستورها على الإهتمام به وعدم تعريض حياته
للخطر ، وبأن لدينا حكومة كلامية ممتازة .
ولا شك
عندي أنهم سيصابون بالصدمة حينما يعلمون أن الجن جويد الكويتيون طبقوا
سياسة إبادة بشرية خاصة بحق دارفور الكويتية ، فهم أعادوا إنشاء دارفور
الكويتية بعد ثبوت عدم صلاحيتها للسكن بسبب موقعها الملوث بيئيا ولم
يكلفوا أنفهسم نقل المصانع والمصافي النفطية عنها او حتى تكييفها بيئيا ،
بل وأستمروا بنفث السموم ليل نهار على دارفورنا المسكينة ، والتسبب
بإصابة أطفالها بمختلف الأمراض السرطانية ، وضحكوا في وجه أهاليها
المنكوبين حينما تقدموا بالشكوى ضد ممارسات الجن جويد الكويتيون .
والأنكى
من ذلك أن الخريطة البيئية لدارفور الكويتية تثير الرعب في القلوب فهي من
الشرق مطوقة بالمصافي النفطية التي لن تسأل عنهم أبدا ولن تقيم لهم وزنا
ولن يكونوا مهمين لدى مسؤوليها.
والغرب
والشمال الغربي المناطق الصناعية الضخمة التي جل ما تفكر فيه هو كيفية
تقليل التكاليف وتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح على حساب أطفال دارفور
وليس وفقا للأسس الصحيحة للعمل .
أما من
الغرب فتلك الحقول النفطية كالبراكين تشتعل ليل نهار وتنفث سمومها بقوة
مشتركة بذلك مع شقيقاتها المصافي النفطية في تدمير بيئة وصحة دارفور
الكويتية .
وقد
تتبادر العديد من الأسئلة إلى ذهن هؤلاء المراسلين حينما يطلعون على
الوضع المأساوي لمنطقة دارفور الكويتية ،كأين البرلمان ، وأين جمعية حقوق
الإنسان ، وأين جمعية حماية البيئة ، وأين منظمات المجتمع المدني
الكويتية مما يحدث في دارفور الكويتية ، بل وأين الحكومة الكويتية وهي
المعني الأول والأخير عن إستفحال الوضع ، وكيف لم يهتم هؤلاء بأولئك
المساكين الذين يشاركونهم مختلف الحقوق والواجبات.
أرشيف
الخرائط التابع لمنظمة الأمم المتحدة يؤكد أن منطقة ام الهيمان منطقة
كويتية مئة بالمئة وأنه لا حق لأي دولة بها لثبوت تبعيتها للكويت ، في
الوقت ذاته تناست الحكومة الكويتية هذه المنطقة ونست أهاليها وأطفالهم
ونست واجباتها نحوهم وتركتهم يغرقون في مستنقع التلوث دونما أكتراث
والتعليق الوحيد على هذه الأزمة أتى على لسان أحد المسؤولين حينما قال
نحن أيضا نعاني من التلوث ، ولكن هذا المسؤول لم يوضح اي نوع من التلوث
الذي يعاني منه !!!!؟؟
ليس
السبب في هذه الأزمة أن الحكومة الكويتية لديها نقص في الأموال أو أنها
لم تكن تعي مخاطر التلوث الذي تعاني أم الهيمان.
ولكن السبب
الرئيسي لأزمة أم الهيمان هو أن الحكومة الكويتية مصابة بالتصلب في
التفكير والتلوث في الدماغ !!!
التاريخ : أكتوبر 2004 |