الإعلام والبيئة

بقلم : د. عايد راضي خنفر

عضو جماعة الخط الأخضر البيئية الكويتية

 

الإعلام البيئي وهو أن يتناول الكاتب المواضيع التي تخص البيئة وما يتعلق بها من اعتبارات خاصة بالمقال من مواضيع مختصة جديدة تتطلب متابعة للمعلومات الصحيحة ومعرفة للمصادر والأحداث والتعبير والاطلاع على تركيب وعمل المنظمات والبرامج البيئية عالمياً وإقليميا ومحليا والاطلاع على المعاهدات البيئية ومتابعة تطوراتها ومتابعة تقارير البيئة لتحليل التطورات ومقارنة أراء الناس والجمعيات الأهلية والمؤسسات الرسمية والهيئات الدولية.

 

إن الموضوع البيئي الذي يتناوله المقال يجب أن ينجح في التأثير في اتجاهات الرأي العام والإحساس بنبض الجماهير وتأثيره كذلك على أوضاع الناس الشخصية ونوعية حياتهم ومستقبلهم. ونشير هنا إلى انه يجب في البداية تحديد الموضوع ثم مناقشة زواياه ومحاوره المختلفة وتحديد مدى أهميته الجماهيرية والاقتصادية والاجتماعية العلمية تم تحديد مصادر معلومات الموضوع، وهي عادة ما تكون قسم معلومات الجريدة، الأقسام بالجامعات، إدارة البيئة، الوزارة وأجهزة البيئة والمسئول الأول عن هذه القضية ومصادر أخرى كالوكالات الدولية المحلية والمكاتب الأخرى والدول المانحة كالمجموعة، ثم الإنترنت والمجلات الأجنبية والمراكز الرئيسية لمنظمات دولية تم التعرف على رأس الناس وتأثير المشكلة على حياتهم ثم الاستعانة بالمصادر الأخرى المعاونة كالصورة والكاريكاتير والرسم البياني والتعرف إلى ما إذا كانت هناك دول تعاني نفس المشكلة التي يطرحها التحقيق وما هي الحلول الممكنة والتجارب الناجحة في الدول الأخرى.

 

يلعب الدور الإعلامي في التعريف بقضايا البيئة لكل مجتمع من المجتمعات العربية والعالمية خاصة مع بداية القرن الحالي دورا كبيرا في التوعية والإرشاد لقضايا البيئة ذات الأهمية الكبرى في حياة الشعوب والتي بدأت تبرز بعد العديد من المشكلات الحياتية لعدد من الشعوب والتي من أهم أسبابها البيئة وعدم المحافظة على البيئة وصون مواردها والاهتمام بالتنوع الأحيائي.

 

إذا شبهنا النشاط الاقتصادي في أي مجتمع من المجتمعات بالدورة الدموية في جسم الإنسان فإننا نشبه الإعلام بالجهاز العصبي في جسم المجتمع وما ينبغي على الإعلام أن يقوم به هو تفجير الطاقات الخلاقة داخل الإنسان وشحذها للبناء وذلك في إطار تغيير القديم وإحلال الجديد القويم من قيم وعادات وسلوك وفي إطار بعث القديم الأصيل ودفعه في اتجاه التقدم، وهنا يجب على الجميع أن يولي الاتصال أهمية كبرى للدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في المجتمع فاعتبر بعضهم الاتصال نسيجا للمجتمع الإنساني برمته وكلما تدفق الإعلام بين شرايين هذا النسيج كلما زادت فاعلية المجتمع وقدرته على التنمية.

 

ولقد أصبحت وظائف الإعلام تلعب دورا هاما في تنمية المجتمع، وحول دور الإعلام البيئي في التنمية بداية يجب أن نذكر الخصائص التي تتميز بها وسائل الإعلام فقد عرف مصطلح وسائل الإعلام بأنها تلك الوسائل التي تجذب الناس على نطاق واسع من المستويات الثقافية والفكرية ولا يمكن تحديد هذه الوسائل من خلال تكنولوجيا الوسيلة فقط ولكن بواسطة الجمهور الذي تستهدفه فربما توجد صحف خاصة أو محطات إذاعية أو تليفزيونية ولكننا لا نستطيع أن نطلق عليها وسائل إعلام بالمفهوم الذي اصطلح عليه.

 

إن هدف الإعلام البيئي أن يكون ضمير المجتمع بأجياله المتعاقبة فيقرع ناقوس الخطر للأفراد والجماعات والحكومات من اجل الحفاظ على البيئة وإقامة التوازن بين البيئة والتنمية للوصول الى نهج صحيح من التنمية المتكاملة القابلة للاستمرار التي تضع في اعتبارها حاجات الجماهير.

 

وأما المجالات الأساسية للأنشطة الإعلامية في مجال البيئة يمكن إيجازها في العديد من النقاط منها التنمية والبيئة والتي يمكن دعوة خبراء محليين لعقد ندوات إعلامية يتم خلالها دراسة خطط التنمية القائمة وتحديد الأثر البيئي لكل من برامجها كما يمكن اختيار مشاريع إنمائية منفذة لتحديد انعكاساتها البيئية والاستفادة من خبرائها في الخطط المستقبلية.

 

والتجمعات البشرية حيث اثر العمران على البيئة الطبيعية والاجتماعية والفشل والنجاح في برامج الإسكان المنفذة محليا ونتائج التوسع في العمران المدني بيئيا واجتماعيا والتصحر حيث وضع الصحراء العربية اليوم ولماذا نتوسع وعلى أية وتيرة وماذا أمكن تحقيقه في مجال مكافحة زحف الصحراء وما هو المطلوب لوقف امتداد الصحراء وما هي نسبة إعادة التشجير مقارنة مع قطع الأشجار على المدى القريب والبعيد. والصناعة والبيئة وما هو الأثر البيئي للصناعات التي تقوم في كل بلد عربي وتأثير صناعات محددة على البيئة الهشة في كثير من المناطق العربية واستقصاء أساليب معالجة المضاعفات السلبية الناجمة عنها.

 

ومصادر الطاقة البديلة بالرغم من أن بعض مناطق الوطن العربي غنية بمصادر الطاقة التقليدية فمعظمه يعتمد على استيراد النفط فالمشكلة تواجه الطرفين الذي يملك ثروة معرضة للنضوب والذي يستوردها للاستهلاك المحلي وهناك مصادر طاقة بديلة ممكنة منها الشمس والرياح والغاز الحيوي فأي من هذه يمكن استخدامها على نحو أساسي في البلدان العربية؟. والتكنولوجيا الملائمة هناك تكنولوجيا بسيطة ملائمة ومفيدة خاصة المجتمعات الريفية في الوطن العربي والتي تعتمد على تطوير مهارات وموارد متوافرة محليا فبعض هذه التكنولوجيا مثل إنتاج الغاز الحيوي للطاقة أثبتت فعاليتها في مناطق عربية وهي ممكنة التحقيق وتحافظ على سلامة البيئة ويمكن لوسائل الإعلام شرح أساليبها لتعميم فوائدها.

 

ومن الضروري أن يؤدي الإعلام مهمته من خلال برامج واضحة ويؤمن هنا بالبرامج التي تتبناها المؤسسات أو الهيئات الوطنية المسئولة عن شؤون البيئة وكذلك من خلال البرامج الإعلامية نفسها التي توضح خططها لتؤدي مهمتها في إطار البرامج الأولى ولا بد من الحذر من حدوث انفصال بين الخطتين ويجب التأكيد على ضرورة أن تنطلق البرامج الإعلامية من ظروف الواقع لدى المتلقي أو الفئات الاجتماعية التي تتوجه إليها.

 

وإذا حاولنا التعرض لخصائص المواد المطبوعة نجد أنها الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي تسمح للقارئ بالسيطرة على ظروف التعرض كما تتيح له الفرصة لكي يقرأ الرسالة اكثر من مرة كذلك يسمح المطبوع اكثر من أي وسيلة أخرى بعرضه في مساحة كبيرة.

 

أما بالنسبة للإذاعة فيقصد بها توصيل برامج الراديو والتلفزيون بقصد استقبال الجمهور العام لها وهناك العديد من الخصائص التي تميز الإذاعة وتجعلها أداة فعالة للمساهمة في عملية التثقيف حيث تجتاز بسهولة لتعرض لها دون أن تكلف المستمع شيئا.

 

وأخيرا بالنسبة لخصائص التلفزيون نجد انه اصبح يشكل محورا مركزيا في حياتنا اليومية وجزءا من ثقافتنا ويعد أيضا وسيلة تشير الى تكامل المجتمع ثقافيا ويتميز التليفزيون بأنه وسيلة ساحرة معقدة مليئة بالتناقض ويتميز بأنه وسيلة سمعية بصرية.

 

ولقد تزايد اهتمام وسائل الإعلام العربية بموضوع البيئة خلال السنوات الأخيرة غير أن التصدي لهذا الموضوع تميز في معظم الحالات بالغموض فالمعالجات تكون إما عامة جدا تغشاها ضبابية إنشائية أو محدودة في إطار ضيق مثل حملات النظافة وفي كلتا الحالتين خروج عن المفهوم الأساسي للمسألة فالتعميم يتصدى لموضوع البيئة على نحو شاعري واصفا الجبال والأشجار والهواء والماء وكأنها هدف في حد ذاته بمعزل عن الإنسان والتخصيص يحصر الموضوع في مشكلة محدودة مثل النفايات وكأن مشاكل البيئة تحل جميعا إذا قامت حملات النظافة في الشوارع صحيح أن الجبال والأشجار والهواء والماء كلها مهمة جدا ولكن موضوع البيئة اكثر شمولا إن الأساس في نشاط الإعلام البيئي لأداء مهامه أن يقوم بدوره لوسيلة اتصال أي تعتمد على عقد صلة حوار بين المرسل والمتلقي والصعوبة التي تنشأ في هذا المجال هي أن يتحول الإعلام إما إلى إعلام خطابي مرسل لا يعرف الصدى الحقيقي لما يقول أو يكتب دون معرفة حقيقية برأي ومشاركة من يقرأ أو يستمع أو يشاهد.

 

كما أن نجاح الإعلام من أداء مهمته يقتضي بالضرورة تعاونا شاملا وعميقا بين المؤسسات الإعلامية والهيئات المسؤولة عن البيئة من جهة ثانية وبدون هذا التعاون لن تستطيع الهيئات تحقيق أهدافها ولن يستطيع الإعلام أداء مهامه والصعوبة تكمن هنا في إقناع كل من الطرفين بهذه الحقيقة بحيث لا ينفصل عمل كل منها عن الآخر وتشير التجارب الى صعوبة تحقيق هذا الهدف لأسباب ذاتية وموضوعية.

 

جامعة الملك خالد-كلية العلوم-قسم علوم الحياة

مدينة أبها-المملكة العربية السعودية

 

التاريخ : أكتوبر 2004