الرأي والرأي الآخر

بقلم: د.علي محمد خريبط

 

مارست العمل التطوعي في المجال الإنساني والبيئي منذ أكثر من عشرين سنة. وأعي تماما صعوبة العمل التطوعي ومشاكله. ولكنني ما زلت أعتقد بأن العمل التطوعي عندما يكون نقي وبعيد عن المصالح الشخصية وينصب في الاتجاه الصحيح فأن خيره ينعكس بشكل إيجابي على المجتمع. ولعل أصعب ما يواجه العمل التطوعي هو القدرة على الإستمرارية والحفاظ على وحدة المتطوعين.

 

أن العمل التطوعي البيئي الذي تقوم به جماعة "الخط الأخضر" وبغض النظر عن موضوعي التأييد والمعارضة سواء كان مني أو من غيري فإن هذه الجماعة البيئية وسواء ما تطرحه من أفكار أو أعمال قد أصبحت حقيقة واقعة يجب التعامل معها بكل شفافية ولا يجب العمل ضدها.

 

ولا أرى أبدا أي ضرر في أن أختلف مع إنسان أو مجموعة ما دامت هنالك قضية وما دام هنالك فرصة للحوار وتبادل الآراء وما دام طرفي الحوار والخلاف يودون العمل من أجل مصلحة المجتمع والوطن. و مازلت أتذكر موقف خلاف حول رأي حدث من قبل عدة سنوات بيني وبين الاخ/خالد الهاجري وأمام جمهور كبير. ولكن لم تكن ردة فعلي غير طبيعية بل أعتبرته رأي ورأي آخر يجب التعامل معه وإحترامه من غير إعطاء الموضوع أكثر من حقه. وهذا لم يمنعنى من إبداء النصحية والمشورة كل ما التقينا.

 

يجب أن نتقبل فكرة إحترام وجه نظر من يختلف معنا وأيضا من يحاول أن يقدم النصيحة لقضايا مجتمعنا وخصوصا عندما يكون المختلفان يعملان حقا في قضية تخدم المجتمع وليس من أجل أغراض شخصية. ان المطلوب هو أن يكون طرفي الخلاف من النضوج الفكري بحيث لا يقعا في المحضور. وأعتقد أنه من المهم في مجتمع منفتح مثل المجتمع الكويتي وهو مجتمع يتقبل نوعا ما الرأي والرأي الآخر أن يتم الاخذ بأيدي الجماعات التطوعية والتعاون معها. وفي نفس الوقت فأنه من المطلوب من الجماعات التطوعية أن تعي طبيعة الواقع الذي تعمل فيه وأن تدمج أفكارها التطلعية من ضمن قالب المجتمع ولكن بشرط التحرر من قيوده.

 

أتمنى أن يكون هذا العدد الأول هو عدد تليه أعداد أخرى وأن يستمر العطاء إلى سنين عديدة قادمة من دون أن ينقطع. كما أتمنى أن تمد يد العون والمساعدة والمساندة والنصيحة والمشورة لجماعة الخط الأخضر من قبل البيئيين الكويتيين وغير الكويتيين الحقيقيين من أجل إستمرارية العمل التطوعي والذي هو برأي المتواضع يجب أن يكون رديف للعمل الرسمي وليس العمل وأن يتقبل العمل الرسمي إختلافات وجه النظر الصحية والصحيحة وذلك من أجل مجتمع فعال يكون المجال فيه مفتوح للمشاركة والمتابعة والعمل المستديم مع منظمات المجتمع المدني وهي منظمات غير حكومية لصالح تقدم وإزدهار وطننا ومجتمعنا. 

 

التاريخ : نوفمبر 2004