ظاهرة الاحتباس الحراري قنبلة وهمية أم حقيقية

بقلم : م. علاء كامل علوان

 

عندما تهاجرالطيور أعشاشها قبل موعد هجرتها ،وتتفقس البيوض قبل أوانها ،ويحل علينا فصل الربيع مبكراً قبل ميعاده، وتكثر العواصف والاعاصير واخرها أعصار جان وأيفانا ،وتنهار أجزاء جبال جليد عمرها ملايين السنين، وتغرق المدن بالفيضانات فأن شيئاً ما قد حدث هل هي علامات الساعة أم موجة فناء جديدة لكوكبنا أم ماذا؟؟ دعوني أقص عليكم الحكاية ببساطة :شاءت قدرة الله تعالى وحكمته أن يكون غاز ثاني أوكسيد الكاربون ذو النسبة الضئيلة جدا ًفي الهواء الاعتيادي منظماً طبيعياً لحرارة الارض ،وتزداد نسبته عن القيم الطبيعية المسموح بها بسبب أستهلاك كميات كبيرة من الطاقة الاحفورية (النفط والغاز والفحم الحجري ) وتكون بذلك نسبته أكثر مما تمتصه النباتات أو تمتصه الطحالب والنباتات العالقة بمياه البحار والمحيطات ويحدث خللاً في التوازن وتتكون ظاهرة الاحتباس الحراري(GLOBAL WARMING) ، فماذا تعني هذه الظاهرة ؟

 

ظاهرة الاحتباس الحراري تعني زيادة درجة حرارة الغلاف الجوي المحيط بالارض  بسبب زيادة غازات الصوبة الخضراء (GREEN HOUSE GASES) المتمثلة بغاز ثاني أوكسيد الكاربون وبخار الماءوالميثان والاوزون ومركبات كلوروفلور وغيرها واسباب هذه الزيادة لهذه الغازات السامة هي زيادة أحتراق الوقود بسبب الثورة الصناعية والنشاط البشري المصحوب بأرتفاع عوادم السيارات والمبالغة بأستخدام المبيدات الحشرية وغيرها ،حيث أزدادت كميات هذه الغازات السامة الى ستة أضعافها قبل الثورة الصناعية ،ان الاشعة الساقطة على الارض من الشمس تقوم الارض بأشعاع جزء منها على شكل أشعة تحت الحمراء تمتص معظمها جزيئات غاز ثاني أوكسيد الكاربون  وبخار الماء  وتنعكس هذه الاشعة مرة ثانية على صورة حرارة فترتفع درجة حرارة الارض ، وفي الوقت الذي تهدد ظاهرة الاحتباس الحراري أرتفاع درجة حرارة الارض فهي تهدد ببرودة طقس أوربا الغربية  حيث ذوبان الثلوج المحتمل للقطب الشمالي سيبرد مياه المحيطات الدافئة والتي تعتبر السبب في أعتدال الطقس ، كما تتسبب هذه الظاهرة في أنخفاض موارد المياه العذبة  بسبب التبخر وأرتفاع مياه المحيطات والبحار بمعدل 90 سنتميتر بسبب ذوبان الثلوج ولربما غرق بعض الجزر والدول الساحلية ،كما تهدد مئات الانواع من سلالات الحيوانات والنباتات بالانقراض خلال الخمسين سنة القادمة بسبب تحول البيئة الى أكثر قساوة  وأرتفاع درجات الحرارة بمعدل 8 درجات مئوية ... ولهذا كله لابد من معاهدة دولية  يلتزم بها الجميع  تحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وأثاره الخطيرة فكانت (معاهدة كيوتوللاحتباس الحراري)  هي الحل حيث تم توقيعها في مدينة كيوتو اليابانية عام1997وملخصها ان تقوم الدول الصناعية بالحد من انبعاث الغازات السامة المسببة للاحتباس الحراري وان تسعى الى أستخدام طاقة نظيفة غير تقليدية كطاقة الشمس وطاقة الرياح وقدنادت الاتفاقية الى خفض انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكاربون بنسبة 5% بحلول عام 2010 ،ولقد رفضت أمريكا والتي تعتبر أكبر مصدر  للغازات المسببة للاحتباس الحراري هذه المعاهدة بحجة  أن هذه المعاهدة ستكلف أقتصادها الكثير وأنها أي المعاهدة لاتشتمل على الدول النامية ، وأكد البيت الابيض  أنه ليس ثمة مايكفي من الادلة العلمية التي تثبت  ان أنبعاث غازات المصانع هي السبب وراء ظاهرة الاحتباس الحراري ، والرأي المعارض لظاهرة الاحتباس الحراري يرى أنها حالة قليلة الاهمية ومحدودة التأثير وانها حالة طبيعية غير مخيفة ويستند بذلك الى حالة أرتفاع درجة الحرارة التي حدثت عام (1900) وأنتهت في منتصف الاربعينات وهناك سبب أخر هو الرياح الشمسية التي تؤدي الى نقص السحب مما لايساعد على تبريد سطح الارض  ، وهناك رأي أخر أن هنالك أحياء مجهرية بكترية تعيش داخل التربة أوفي الغيوم تعمل على أطلاق كميات من ثاني أوكسيد الكاربون ،وكلمة أخيرة أن مسؤولية معالجةظاهرة الاحتباس الحراري ليست مسؤولية حكومية بسن التشريعات  فحسب وأنما هي  أيضاًمسؤولية فردية وشخصية يجب أن نساهم بها معاً للحفاظ على بيئتنا من التدهور وعلى كوكبنا من الدمار والتعوق والامور المطلوبة لذلك هي :

  1. الاهتمام بالحدائق والتشجير وتوسيع مساحات الغابات عالمياً والحد من ظاهرة حرق الغابات

  2. التقليل من هدر الطاقة الكهربائية ،وأحتجاز غاز ثاني أوكسيدالكاربون الناتج من محطات الطاقة ومعالجته

  3. أستخدام طاقة نظيفة بديلة عن الطاقة الاحفورية كطاقة الرياح والشمس والهيدروجين

  4. الانتقال من أستخدام وقود الفحم الى الطاقة النووية

  5. زيادة كفاءة السيارات والشاحنات بزيادة عدد الاميال المقطوعة بالساعة لكل غالون

  6. ان نمتنع من أستخدام الوقود التقليدي كالحطب والفضلات البايلوجية

التاريخ : مارس 2005