|
الصدمة
بقلم
: ليلى حيات
الباحثة في الجيولوجية بجماعة الخط الأخضرالبيئية
كانت
رحلة عادية من رحلات قسم الجيولوجيا في جامعة الكويت. وكان الهدف من
الرحلة هو دراسة المظاهر الجيولوجية الموجودة في منطقة الخيران وبالاخص (
خور العمي وخور المفتح). كانت البداية بخور المفتح حيث الطبيعة من اجمل
ما يكون. ثم حان وقت الذهاب الى خور العمي وقد كانت امالنا معقودة للحصول
على مناظر مماثلة لما رأيناه في خور المفتح.
كانت
معيدتنا تخبرنا بما رأته هناك قبل عام او يزيد. ولكن كانت الصدمة حين
اقتربنا من منطقة خور العمي، حيث إكتشفنا أن اعمال البناء قد هدمت
المنطقة المحيطة بالخور ودمرت بعض المرتفعات التي اشتهرت لما لها من قيمة
تاريخية جيولوجية. ومسحت هذه المرتفعا ت من الخريطة ولم يعد لها وجود.
فقد امتدت يد العمران الى مناطق جيولوجية هامه تعمل الامم على الحفاظ
عليها ودراستها. ولكن، لم يعد هناك من يهتم فالتجارة تأتي في المرتبة
الأولى. اكملنا مسيرنا على أمل ان ( خور العمي ) ما زال في مكانه لم تصله
يد المدنية. ولكن كان هذا حلم جميل استيقظنا منه على كابوس مؤلم.
فحين
وصولنا الى منطقة ( خور العمي ) كان المكان مقفرا خاليا من الحياة، عدا
معدات البناء والارض الرملية القاحلة. تابعنا رحلتنا لعلنا نجد سر جفاف
الخور. فاذا بسد رملي يمنع مياه الخليج من الدخول الى الخور وآلات الضخ
تعمل على ضخ ما تخلل الرمال من مياه و اعادتها الى الخليج، ليبقى الخور
جافا الى الأبد. وفي ذلك نكون قد دمرنا منظرا طبيعيا رائعا كما نكون قد
دمرنا حياة بحرية كاملة بما فيها من اسماك وكائنات حية ونباتات. ومن
المعروف ان هذه المنطقة تحتوي على احد المظاهر الجيولوجية النادرة التي
تتواجد فقط في المناطق الحارة نسبيا، قليلة المياه مثل الأخوار،
تعرف باسم (stromatolites).
فهل هكذا نريد لبيئتنا
ان تكون؟ وهل هكذا نحافظ على ما حبانا الله من نعمه؟ انه لمن الغريب في
دولة من مثل الكويت تتميز بقلة المناظر الطبيعية ان تتخلى عن مثل هذه
المناطق وتردمها من اجل العمران والمدنية!! بل انه من الواجب ان نعمل على
الاهتمام بهذه الاراضي وتنميتها لا ردمها وتدميرها كما نفعل الان؟
فهل من مجيب ؟!!
التاريخ: مايو 2005 |