|
الإحتباس الحراري
بقلم الباحثة الجيولوجية: ليلى حيات
عضو
جماعة
الخط الأخضرالبيئية
اصطلاحات
:
الاحتباس
الحراري:
هي ظاهرة زيادة كثافة غازات (مثل ثاني اكسيد الكربون) في الهواء الجوي،
نتيجة لذلك ترتفع درجة حرارة الجو.
تأثير
البيت الأخضر:
غازات مثل ثاني اكسيد الكربون، بخار الماء، الميثان، الاوزون، واكسيد
النيتروجين تساهم في منع الاشعاعات الحرارية من الانطلاق خارج الغلاف
الغازي للارض تماما كما يحدث في البيت الاخضر الزجاجي الذي يستخدم في
الزراعة.
غازات
البيت الاخضر:
تنقسم
الى نوعين: النوع الاول الذي يتكون في الغلاف الغازي بطريقة طبيعية، مثل:
ثاني اكسيد الكربون، بخار الماء، الميثان، الاوزون، واكسيد النيتروجين.
النوع الثاني
الذي يتكون بطريقة غير طبيعية بفعل الاعمال البشرية، مثل:
الهيدروفلوروكربونات، البيرفلوروكربونات، و الهيكسافلورايد.
تتكون
غازات البيت الاخضر وتتجمع في الغلاف الغازي لاسباب عدة منها الطبيعي
ومنها الصناعي. فمثلا غاز ثاني اكسيد الكربون يتكون في الجو بطريقة
طبيعية نتيجة حرق الاخشاب والنفايات الصلبة ومصادر الطاقة الحجرية (مثل
النفط والغاز الطبيعي والفحم). اما الميثان فيتكون نتيجة تحلل المخلفات
العضوية. وللميثان القدرة على امتصاص ما يعادل 21 ضعف الحرارة التي
يمتصها غاز ثاني اكسيد الكربون. غاز اكسيد النيتروجين ينبعث كناتج
للعمليات الصناعية والزراعية، وكناتج اساسي لحرق المخلفات الصلبة و مصادر
الطاقة الحجرية.
هذا ومن
المعروف علميا ان درجة حرارة الارض التي تسمح باحتمال الحياة على السطح
هي 60° فهرينهايت، نتيجة لقيام غازات البيت الاخضر بحبس الطاقة الحرارية
الواصلة من الشمس مما ساعد على تكون الحياة في بدايات الارض، لكن الزيادة
المستمرة في نسبة هذه الغازات منذ بداية الثورة الصناعية ادت الى ارتفاع
درجة الحرارة عالميا. وهذا وقد اثبتت الدراسات انه خلال القرن الماضي
ارتفعت نسبة غاز ثاني اكسيد الكربون بنسبة 30% اما غاز الميثان فقد زاد
بنسبة الضغف، 15% كانت الزيادة في نسبة غاز اكسيد النيتروجين.
سجلت سنة 1998
اعلى درجة حرارة تاريخيا، نتيجة لذلك فان منسوب سطح البحر ارتفع بنسبة
4-8 انشات عالميا.
ومن
المتوقع ان ترتفع درجة الحرارة بمعدل °1-°4.5 خلال ال50 سنة القادمة، و
°2.2-°10 بانتهاء القرن الحالي. نتيجة لذلك ستزداد نسبة التبخير، كما
ستقل رطوبة التربة مما سيؤثر على نوعية الزراعة في كثير من المناطق،
وستتعاظم العواصف الممطرة و يزداد ذوبان الثلوج في الاقطاب مما سيؤدي الى
ارتفاع منسوب البحر. ان كل هذه العوامل ستؤثر بالتاكيد على نوعية الغابات
والمزروعات، حيث ستزداد الانتاجية الزراعية في المناطق المتجمدة والباردة
حاليا وتنخفض في المناطق شبه المدارية نتيجة لزيادة جفاف هذ المناطق. كما
سيؤدي تغير المناخ الى زيادة في الامراض وتنوع الآفات الزراعية اضافة الى
تغييرات في نوعية المحاصيل الزراعية ومواعيد الزرع وممارسات الحرث. هذا
بالاضافة الى التأثيرات السلبية المباشر أو الغير مباشرة على صحة الانسان
وامتداد الامراض الاستوائية والمعدية مثل: الملاريا والحمى الصفراء
والتهابات الدماغ الفيروسية الى اماكن ومناطق جديدة.

لهذه
الاسباب اتفقت الدول الصناعية الكبرى على اقامة قمة لمناقشة هذه القضية
في كيوتو اليابانية في سنة 1997، حيث وافقت اكثر من 150 دولة بالاجماع
على برروتوكول تقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري. وبموجب هذا
البروتوكول تلتزم الدول الصناعية بتخفيض انتاجها من هذه الغازات بمقدار
5.2% عن مستوى انتاجها لهذه الغازات في سنة 1990. وفي هذا البروتوكول
وافقت دول الاتحاد الاوروبي على خفض انتاجها بمقدار 8%، والولايات
المتحدة بمقدار 7%، اما اليابان وكندا وهنغاريا فستقلل من انتاجها بمقدار
6% وتعهدت روسيا و اوكرانيا ونيوزيلانده على المحافظة على مستويات
انتاجها من غازات الاحتباس الحراري التي كانت تنتجها في سنة 1990. هذا
وتعهدت هذه الدول على تحقيق هذه التخفيضات في الفترة بين العام 2008 وعام
2012. ورغم ان اتفاقية تغيير المناخ لم تضع اية قيود او ضوابط طوعيه على
الدول النامية الا ان عدة دراسات للبنك الدولي ومعهد المصادر العالمي
اشارت الى ان هذه الدول تقوم بمجهود ملموس وفعال لتقليل انتاج غازات
الاحتباس الحراري. وتشير دراسة البنك الدولي ان عدد من الدول النامية
وخاصة الهند والصين والمملكة العربية السعودية والبرازيل وخلال السنين
الستة الماضية قامت باتخاذ اجراءات ملائمة ادت الى تقليل انتاج غازات
الاحتباس الحراري فيها.
في بحث
علمي جديد حاول بعض العلماء ايجاد حل من شأنه تسريع دورة غاز ثاني اكسيد
الكربون الطبيعية عن طريق حقنه في باطن الارض او في المحيطات. تقوم
الفكرة اساسا على خزن غاز ثاني اكسيد الكربون الحابس للحرارة في مكامن
طبيعية بدلا من تركه يتراكم في الطبيعة. من الممكن ضخه في تكوينات
جيولوجيه تحت الارض مثل طبقات فحم لا يمكن استخراجها او آبار النفط او
الغاز الناضبة او مكامن مائية ملحية. كما يبحث المهندسون امكانية ضخ ثاني
اكسيد الكربون مباشرة في المحيطات بتراكيز لا تؤثر في المنظومة البيئية
الموجودة في المنطقة، على اعماق تضمن بقاءه في المحيطات. في حالة الخزن
في باطن الارض، فان الطبيعة اظهرت سجلا من المسلك الآمن، إذ احتفظت مكامن
مثل قبة "ماك إلمو" بجنوب غرب ولاية كولورادو بكميات ضخمة من ثاني اكسيد
الكربون لقرون عدة. هذا ويمكن ادخال ثاني اكسيد الكربون الى مياه البحار
بطريقتين: الاولى باذابته على اعماق متوسطة (من 1000 الى 2000 متر) ليكون
محلولا مخففا. والثانية عن طريق حقنه على عمق يزيد على 3000 متر لتكوين
ما نسميه "بحيرة ثاني اكسيد الكربون". وقد تمت محاولة لادخال الغاز الى
باطن الارض في حقل "سليبنر" للنفط والغاز الطبيعي في وسط بحر الشمال على
مسافة 240 كيلومتر تقريبا من شاطئ النرويج. وقد قام العاملون على احدى
منصات استخراج الغاز الطبيعي بحقن 20,000 طن من ثاني اكسيد الكربون
اسبوعيا داخل مسام طبقة من الحجر الرملي تقع على عمق 1000 متر تحت قاع
المحيط . وعندما بدأ الحقن في سليبنر في اكتوير 1996 كانت تلك اول مرة
يخزن فيها ثاني اكسيد الكربون داخل تكوين جيولوجي بسبب اعتبارات مناخية.
على
الرغم من توفر التقانة اللازمة للشروع في تخزين الكربون في مكامن ارضية
وبحرية، فان علينا ان نفهم على نحو افضل كيف ستكون المردودات للبيئة. ففي
حالة الخزن داخل جوف الارض يتحتم ان نكون متأكدين من الثبات الطويل الامد
لاي تكوين جيولوجي مطروح للاختيار مكمنا، ليس فقط لتاكيد عدم رجوع الغاز
الى الغلاف الجوي تدريجيا، بل ايضا لان الانطلاق الفجائي لغاز ثاني اكسيد
الكربون في منطقة مأهولة بالسكان قد يتسبب في وقوع كارثة. ويوفر العزل في
المحيطات مجموعة مختلفة من التحديات، الهم الرئيسي هو مردوداتها بالنسبة
الى حمضية مياه المحيطات. فقد يكون التغير الكبير في الحمضية ضارا
لكائنات حية مثل البلانكتون الحيواني والبكتيريا والكائنات القاعية التي
لا يمكنها السباحة الى مياه اقل حمضية. لكن تشير الدراسات الى ان الحفاظ
على تركيز منخفض من ثاني اكسيد الكربون قد يقلل من مشكلات الحمضية او حتى
يلغيها. ويمكن بسهولة التوصل الى هذا التركيز المنخفض باطلاق ثاني اكسيد
الكربون على هيئة قطيرات صغيرة من انبوب موجود في قاع البحر او على سفينة
متحركة.
التاريخ: يونيو 2005 |