|
الطاقة البديلة ..عملية ام وهم؟
بقلم :
نهاد إسماعيل
اصبحت
الان عادة روتينية انه كلما ارتفعت اسعار النفط نسمع اصواتا تنادي بالبحث
عن بدائل للنفط خاصة نفط اوبك او لنكون ادق النفط السعودي. منذ حوادث
الحادي عشر من ايلول 2001 اصبح هذا الموضوع الشغل الشاغل للمحافظين الجدد
وآخر من يقفز على ظهر هذه العربة هو السيد جون كيري ويركب مع خصمه
الانتخابي جورج دبيليو بوش كرفيق سفر في نفس الاتجاه.
في شباط
(فبراير)عام 2003 خصص جورج بوش مبلغ 1700 مليون دولار لللانفاق على ابحاث
علمية في تحويل الهيدروجين الى طاقة صالحة للسيارات للاستغناء عن
البترول. ووزير الطاقة سبنسر ابراهام ضغط على سلطة الطاقة الدولية
للتعاون في هذا المجال على نطاق دولي ليكون استعمال السيارات التي تعمل
بطاقة الهيدروجين حقيقة واقعة وواسعة اللانتشار بحلول عام 2020. انفقت
شركة شل، حسب تقرير في الفانينشال تايمز اللندنية ، 100 مليون دولار على
مشروع الابحاث في نفس المجال. هل نصدق ان شركة نفط تدرس وسا ئل طاقة
بديلة عن النفط ، هذا مثل خروف العيد الذي يطالب باقتراب عيد الاضحى
بسرعة. يعتقد عدد من العلماء وخبراء اقتصاد ان تكنولوجيا الهيدروجين
باهظة التكاليف. علميا يمكن خلق خلايا وقود بمزج الاوكسجين والهيدروجين
وباستعمل عناصر كيماوية معينة ، لتوليد طاقة مناسبة للسيارات والحافلات.
النظرية
جيدة لكن في الواقع ليس الأمر سهلا. وقال " كريس دي كونك ناطق باسم شركة
شلّ ان توليد الطاقة من الهيدروجين هو مزيج من الامل والمبالغة. وفي
كاليفورنيا نجحوا في تحويل 60 سيارة للطاقة الهيدروجينية بعد اكثر من
عامين من البحث والتجربة والخطأ بالتعاون مع شركة تويوتا اليابانية.
ويتوقع في اوروبا زيادة الاستيراد النفطي بـ 70% بحلول عام 2020 ولهذا
اية خطوات للتحول الى بدائل عن البترول تلقى الترحيب دائما. بينما تتوقع
الولايات المتحدة ان نسبة الاعتماد على النفط المستورد ستزداد من 55%
الان الى 65% بحلول عام 2025.
ورغم كل
التوقعات والتحليلات الا ان هناك عدة عقبات يجب اجتيازها وهي: مدى فعالية
الخلايا الوقودية بالمقارنة مع البترول. كيفية الخزن والتوزيع والتكلفة،
وهل هناك تأثيرات سلبية على الصحة والبيئة وغيرها من الامور. الشركات
المصنعة للسيارات غير مستعدة للبدء بانتاج سيارات مهيئة لاستعمال خلايا
الوقود الهيدروجينية قبل ان يتم اكمال بناء البنية التحتية للخلايا
الوقودية، مثل الانتاج بكميات تجارية وتوزيع جيد وتخزين آمن واسعار
معقولة، وحتى يومنا هذا لم يتوفر اي من هذه الشروط. يشار الى ان ثمن
انتاج هذه الخلايا بالمقارنة مع البدائل الاخرى باهظ جدا، اذا استعملنا
وحدة الطاقة (الجول) كمقياس فوحدة طاقة هيدروجين تكلف 10 اضعاف ما تكلفه
وحدة غاز طبيعي او 8 اضعاف ما تكلفه وحدة ديزل وضعف ما تكلفه وحدة
هيدروجينية مشتقة من الفحم الحجري.
ومن اشد
التناقضات واكثرها سخرية ما اتت من علماء مختصين في مجال الطاقة، ويقول
العلماء عندما يتم اكسدة الهيدروجين ( اي مزج الاوكسجين مع الهيدروجين)
كوقود سواء بالاحتراق المباشر او باستعمال خلايا الوقود فالنتيجة التي
نحصل عليها هي اقل من الطاقة التي استعملت للحصول على هذه النتيجة. وهنا
بيت القصيد. اي بعبارة أخرى ان التكلفة لا تبرر المنفعة، اي ننفق 10
دولارات لنحصل على 8 دولارات. وتدرك اوبك ان مشاريع ابحاث الطاقة البديلة
مجدية فقط اذا بقي السعر بحدود 45 الى 55 دولارا للبرميل. لهذا يسعى
اعضاء اوبك لابقاء الاسعار ضمن حدود معقولة ومقبولة اي السعر لا يزيد عن
الـ 30الى 35 دولارا.
لمدة
سنتين اعتدنا على سعر ما بين 22 و 28 دولارا للبرميل ولكن هذا السعر لم
يعد عمليا نتيجة لتزايد الطلب العالمي من الولايات المتحدة والصين .
ولاسباب لها صلة بمشاكل الانتاج في روسيا وفنزويلا ونيجيريا. اضف الى ذلك
ان ارتفاع الاسعار لا يشجع البحث عن مصادر طاقة بديلة فقط،، بل ايضا يشجع
الاستثمار في اعادة تشغيل آبار قديمة استنزفت كمياتها التجارية وكذلك
البحث في مناطق صعبة مثل الاسكا وسيبيريا، بعبارة أخرى الاسعار المرتفعة
تشجع الهامشيون في الانتاج حيث تكلفة استخراج النفط مرتفعة كمنتجو بحر
الشمال ،و فجأة يصبح هؤلاء منتجون تجاريون لان الاسعار العالية تبرر
التكاليف الباهظة وتعوض المنتج وتدر ربحا بدل خسارة وبالمثل السعر
المرتفع جدا يشجع البحث عن طاقة بديلة.
لذا
سيبقى البترول الطاقة الوحيدة لتشغيل وسائل النقل للعشرين عاما القادمة
على الاقل لانه رخيص بالمقارنة مع البدائل التي تجري دراستها. وهو مادة
أمنة لا تسبب اشعاعات وامراض الا اذا شربه الانسان او استحم به ومن السهل
نقله عبر انابيب او صهاريج متنقلة او عبر البحار بناقلات نفط.
التكنولوجيا لاستخراجه من الارض ومن تحت سطح البحر موجودة وتم استثمار
البلايين في بناء مصافي التكرير وسوف لا يتم شطبها لان شركة معينة
استطاعت استعمال بطارية هيدروجين على سيارة تويوتا، وبما اننا تعودنا على
استعمال البترول في المائة عام الماضية فأي تغييرالان سيخلق ثورة صناعية
جديدة. لذلك لا حاجة للقلق على المدى القصير.
التاريخ: يونيو 2005 |