|
إلى متى ستبقى عاصمة الجنوب اللبناني صيدا
"مدينة للنفايات"؟
بقلم:
سهير م. القرحاني
"صيدا، مدينة العراقة
والتطور"، هكذا وصفها الأدباء، كما عُرفت بمدينة الطامعين لآلاف السنين،
يستعمرونها لأنفسهم، ويدكّونها حين تصبح تحت خطر الاستعمار ممن هم أقوى
وأظلم، ورغم ما شهدته المدينة الصغيرة عاشقة البحر من أزمات عبر التاريخ،
إلا أن رائحة أزهار الليمون كانت تعود دائماً لتحييها، وهكذا استمرت صيدا
تعدو في أزقة الزمن حتى خارت قواها تحت ثقل مشاكل أصعب وأظلم من كل ما
سبق.
وصمات
من العار تلف المدينة:
وصمة من العار تلو
الأخرى، تلف مدينة صيدا، فبعد أن تناقلت الصحف ووسائل الإعلام اللبنانية
لسنوات عدة، أخبار جبال النفايات المتراكمة في طرقاتها خلال الإضرابات
العمالية في البلدية، مما أدى إلى توسيع نطاق القوارض والحشرات والأوبئة
وأمراض الجهاز التنفسي والمعوي لدى السكان، تفاجأ الجميع بانفجار مكب
النفايات في ليل 8/11من العام 2002، بعد أن أصبح جبلاً بحرياً يرتفع نحو
30 متراً وتوسعت قاعدته قليلاً من الكيلومترات المربعة، فزاد من نشر
الأمراض والمعاناة ولكن، هل البلديات المتتالية هي السبب بمشكلة النفايات
في المدينة؟ ألم تكن تؤمن احتياجات موظفيها حتى تتجنب ما كان يحصل؟ وهل
فكر العمال يوماً بمضاعفات ما كانوا يفعلون؟ أولم يفكروا بما كانت تصنع
أيديهم؟ ومن من المسؤولين كان يستمتع برؤية نتائج تراكم النفايات في
المكب ولم يفعل شيئاً؟ أم أن الجميع كانوا مصابين بانعدام الرؤيا؟ أو
ربما لا رؤيا لأحد منهم في شيء؟
من
المسؤول:
ما يفاجأ أكثر من
انفجار جبل النفايات في صيدا واستمرار احتراقه ووقوع كميات كبيرة منه في
البحر طوال العام 2003، هو مشاركة الكثير من أبناء المدينة بوصمة عار
النفايات تلك، ليس فقط أن عمال البلدية الذين كانوا يهملون مصلحة أبناء
مدينتهم لمصالحهم الخاصة هم من السكان فحسب، بل مشاركة العديد من السكان
أنفسهم من أصحاب المحال التجارية والمطاعم والمقاهي وأصحاب المنازل مثل
هذه الأفعال الشائنة. ولا يغرنك عزيزي القارئ نظافة طرقات المدينة وجمال
ساحة النجمة التي ترعاها البلدية وبعض المؤسسات الخاصة، بل انظر خلف
جدران البستان المهجور شمال ساحة النجمة، لترى أكوام النفايات ترتفع
خلفها؛ وانظر إلى أسطح المحال التجارية المجاورة مثل الأفران وغيرها،
لترى وتفجع مما رأيت. إذن، النفايات على الأسطح وخلف الجدران ونحو أي
مساحة صغيرة لم يطلها البناء، فمن المسؤول؟ ألا تقع المسؤولية على من
يرمي؟ أم عليهم أن يتصرفوا على هواهم وعلى البلدية حل مشاكل جهلهم؟ أحقاً
يعتقد هؤلاء الجهلة أن مايرمونه على الأسطح وخلف الجدران لا يراه أحد؟ أو
ربما هي زينة الأعياد المستمرة لديهم؟
عودة
الضمائر:
هل أصبحت صيدا مدينة
للنفايات ودخان غاز الميثان فقط؟ أهذا ما اعتاد عليه أهلها؟ أم هو وضع
اعتاد عليه البعض من الناس الذين لم يتعبوا أنفسهم يوماً ويساهموا في حل
المشكلة؟ وعلى ما يبدو أنهم تكيفوا مع الوضع وزادوا الأمر سوءً.
الأهم من ذلك عودة الضمائر إلى من فقدوها من
أهل المدينة، قبل أن يفتك مرض ما بكل من يأكل ويشرب من هذه المحال بعد
دخول الحشرات والقوارض إليها، وقبل أن يدفع ثمن الجهل وقلة الهمة "من لا
ذنب له أو خطيئة". لم يعد الوضع محمولاً، ولا المشهد كذلك، فبدل أن
يستمتع المرء برؤية البحر والبستان المجاورين، عليه رؤية النفايات هنا
وهناك. وبدل العيش مع النظافة والصحة، على المواطن العيش مع الأقذار
والأمراض.
أطيب
التمنيات بالعام الجديد:
"وبناء لما تقدم" كما
يقول المحامون، ستكون تمنياتي (بالنصف الثاني من العام 2005)، على الشكل
التالي: أتمنى لسكان مدينة صيدا التوافق على حلول للمشاكل التالية
وتنفيذها قبل فجر العام 2006، وهي:
-
حل النزاعات المتعلقة
ببناء معمل فرز وتدوير النفايات جنوب المدينة.
-
إنهاء منشأة معمل فرز
وتدوير النفايات بكامل المواصفات التي نصها العقد.
-
بدء استقبال النفايات
وفرزها وتدويرها.
-
إستكمال منشأة تكرير
المياه الآسنة جنوب المدينة. (مع العلم أنها تكرير أولي)
-
بدء العمل في منشأة
تكرير المياه الآسنة.
-
بدء العمل على إنشاء
معمل فرز النفايات الخاص بفرز جبل النفايات في صيدا.
-
إيقاف عملية رمي
النفايات أينما اتفق من قبل السكان والتجار.
-
وضع قانون الضبط
البيئي في البلديات حيّز التنفيذ.
-
تغريم المخالفين بحق
البيئة دون استثناء.
-
المحافظة على الشواطئ
الصيداوية.
-
المحافظة على نظافة
البحر.
-
المحافظة على نظافة
الأماكن العامة والخاصة أينما كان.
-
وضع النزاعات الحزبية
على هامش المشاكل، ووضع المشاكل البيئية والصحية في قائمة الأولويات.
-
حل كل المشاكل
البيئية والصحية والاجتماعية في مدينة صيدا، ولجميع سكانها دون تمييز
على أمل أن تطل 2006، والعالم بأجمعه، ينعم
ببيئة نظيفة، وبالصحة، والسلام، والمحبة والبحبوحة.
التاريخ: أغسطس 2005 |