|
البيئة والذمة المالية للبترول الوطنية
!!
بقلم : خالد محمد الهاجري
بعد
توتر العلاقة بين المجتمع ومؤسسة البترول الكويتية وشركاتها النفطية ،
بسبب سوء إدارتها التي أدت إلى تزايد إنبعاث الملوثات السامة الناتجة
عن المنشآت النفطية كالمصافي وحقول النفط وتسببها بأضرار بيئية وصحية
أدت إلى إنتكاسات صحية خطيرة لمختلف أفراد المجتمع صغارا وكبارا وفي ظل
سوء الإدارة الذي يعم مختلف القطاعات النفطية والذي أدى إلى تسرب
الكثير من الكفاءات الوطنية الشابة من هذا القطاع الحيوي .
وبما
أنه كان من الأجدى أن يقوم المسؤوولن في مؤسسة البترول بمراجعة خططهم
وإستراتيجياتهم وإعادة تقييم مدى جدواها وهل حققت الغاية الرئيسية
المتمثلة في حماية هذا القطاع الحيوي الهام من الأزمات والكوارث وتنمية
قطاعاته على أكمل وجه. إلا أن بعض العقليات الفاشلة إداريا في هذه
المؤسسة وشركاتها الملوثة بيئيا وإداريا دأبت منذ سنوات على إتباع
أسلوبا ظنت انها من خلاله ستستطيع خداع المجتمع وتغييبه عن الواقع الذي
يعيشه يوميا ويعيه جيدا، وبدأت هذه العقليات العقيمة والمتوفقة عن
الإبداع بإتباع سياسة التصريحات الإعلامية المليئة بالإدعاءات البعيدة
عن كل ما هو منطقي.
وفي ظل متابعتي
الدائمة لهذه التصريحات فإن أكثر ما شدني هو الإدعاء الدائم بطرح
مناقصات بمئات الملايين لتكييف المنشآت النفطية وجعلها صديقة للبيئة.
وكما
هو معلوم فإن شركة البترول الوطنية تملك أسوء المصافي في الخليج وأسوء
مصفاة في العام وهي مصفاة الشعيبة وتعتبر الشركة الأولى في الإدعاء
بطرح مناقصات ومشاريع بملايين الدنانير لخدمة البيئة .
وبعد متابعات
حثيثة ودائمة لمعرفة آخر التطورات حول هذه المشاريع البيئية التي
تدعيها الشركة وهل فعلا إقتنعت هذه الشركة بصرورة وقف تعدياتها على
حقوق الانسان البيئية ، إكتشفت أن الوضع لا يزال قائما والتلوث الصادر
عن المصافي في إزدياد وتذمر المواطنين يكثر والمرضى ومراجعي أمراض
الحساسية والصدرية أكثر ، الأمر يدخل الشك والريبة في مدى دقة أو صحة
إدعاءات مسؤولي شركة البترول الوطنية حول صرفهم لملايين الدنانير
لحماية البيئة ووقف التلوث الناتج عن مصافيهم الأثرية !
ليس
هذا فقط بل إن ما عزز الشكوك لدي وأثار الريبة حول تلك الملايين التي
تدعي الشركة صرفها لحماية البيئة هو الخبر الذي طالعتنا به سلة جريدة
الطليعة مؤخرا بأن قيادي في شركة البترول الوطنية تقدم بإستقالة مسببة
كشف من خلالها عن أسماء مسؤولين كبار في الشركة يفتقدون للذمة المالية
بل إنه قد تعرض للضغط لتغيير أسباب إستقالته فأكد هذا القيادي لإدارة
الشركة على ان القضاء متاح للجميع إن كانوا يرون أن أسباب إستقالته
فيها تجني أو انها غير حقيقية.
إن هذا
الامر يعتبر أكبر فضيحة تطال الذمة المالية لإدارة شركة البترول
الوطنية وبحسب تتبعي للخبر فإن إدارة الشركة لم تقم حتى الآن بتشكيل
لجنة للتحقيق فيما ورد في إستقالة ذلك القيادي ويبدو أن السبب في ذلك
هو رغبة إدارة الشركة في أن لا يحال المسؤولون المذكورة أسماؤهم في
الاستقالة والموصوفون بفقدان الذمة المالية إلى النيابة والتكتم على
الفضيحة حتى يكشف عما هو اكبر منها.
المسؤولين في شركة البترول الوطنية يدعون صرف الملايين على المناقصات
البيئية منذ سنوات وحتى الآن لم نرى أي تطور بيئي في هذا القطاع سوى
القمع والترهيب لكل من يخالف رأي المسؤولين وفجأة ينكشف المستور وتظهر
فضيحة أكبر بكثير هي أن بعض المسؤولين في هذا القطاع الذي يمتلك
ميزانيات بالملايين ومقدرة على صرف ما يشاء من مبالغ يفتقدون للذمة
المالية، إزاء هذا كله هل سنرى لأعضاء مجلس الأمة وقفة حازمة تثبت
جديتهم في حماية المال العام أم أنهم سيصمتون ويجعلون الشك والريبة
تطال ذممهم المالية كما طالت ذمة شركة البترول الوطنية !!
التاريخ: ابريل 2006 |