الاثار المدمرة لحرب الخليج الثانية على دولة الكويت

د.عبدالنبي الغضبان يرد على مجلة البيئة والتنمية

 

تم إختصار الرد لضخامته حيث تجاوز الخمسون صفحة ونعتذر للدكتور الغضبان وزوار موقعنا على إختصاره علما بأننا أوردنا المراجع التي اعتمد عليها الدكتور الغضبان في رده في آخر الرد لمن يرغب في المزيد من المعلومات حول الأمر.

 

إن تاريخ الحروب والمناورات الحربية يؤكد ما لها من آثار بيئية طويلة المدى بسبب تشوه معالم الأرض الدقيقة من جراء إقامة التحصينات الدفاعية وحركةالمعداد الحربية الثقيلة ن فما زالت على سبيل المثال آثار الآلياتالعسكرية وما نتجعنها من تدمير في القشرة السطحية بما فيه حتى الآن بمسرح عمليات الحرب العالمية الثانية في دولة ليبيا ومصر ، حيث دارت رحى المعكرة الفاصلة بين قوات المحور والحلفاء منذ اكثر من سبعين عاما، وما زال بين الفترة والأخرى تكتشف بعض الألغام البحرية في منطقة سيناء وقرب قناة السويس وكذلك الحال بالآثار السلبية من الحصار الحبري من قبل الدولة العبرية على جنوب لبنان وما تبع ذلك من عمليات إلقاء النفايات الكيماوية والألغام وغير ها من الملوثات، وكل ذلك شاهد عيان على أن عملية الحروب وزمنها يأخذ فترة زمنية قصيرة ، لكن تبعاتها وآثارها السلبية تستمر إلى وقت كبير. وخيرمثال على ذلك الآثار الناتجة من القنابل النوويةعلى هيروشيما وناجازاكي وكذلك الآثار المدمرة لإنفجار تشيرنوبل ، وبوبال في الهند.

 

بداية الكارثة البيئية: 

مع الخيوط الأولى لفجر 2/8/90 إقتحمت القوات العراقية دولةالكويت ومع نهاية اليوم الثالث اتمت إحتلالها الكامل لدولة الكويت بكامل أراضيها وسواحلها. وتشير المصادر العسكرية المطلعة إلى عظم حجم القوات العراقية المعتدية حيث كان قوامها ثلاث فرق مدرعة من الحرس الجمهوري العراقي، 9 فرق مشاة تتكون منحوالي 430 الف مقابل، 3500 دبابة ، 2500عربة مدرعة، 1700 قطعة سلاح كبيرة. وخلال فترة الإحتلال وفترة الإعداد للدفاع عن الأرض المحلتة قامت القوات العراقية بعمل الكثير من الممارسات السلبية تملثت في التالي :

  1. تدمير البيئة البرية من خلال حفر الخنادق وملئها بالنفط ، زرع الألغام بأنواها، وتغيير طبيعة الارض المورفولوجية وعمل السواتر الترابية وملاجئ الأفراد وحفر الذخائر والأسلاك الشائكة والتحصينات الدفاعية.

  2. سكب النفط بشكل متعمد في البيئة البحرية مع إلقاء الألغام البحرية.

  3. تعطيل مصانع معالجة الصرف الصحي مما أدى إلى انسكاب الصرف الصحي إلى السواحل الكويتية.

  4. عمل الأسلاك الشائكة والألغام على الشواطيء مع تدمير الشاليهاتوالبيوت الساحلية.

  5. تعطيل وسرقة الاسطول البحري الخاص بالثروة السمكية وإلقاء النفايات بشتى انواعها إلى البيئة البحرية.

  6. تدمير الآبار النفطية (اكثر من 700 بئر من أصل 1100) مما أدى إلى وجود سحب من السخام الذي عمل على تغيير طبيعة درجة حرارة الماء ، وقد اضرت هذه السحب بصحة الإنسان.

  7. خلق ما يسمى بالحيرات النفطية.

  8. تدمير المحميات البرية والبحرية.

  9. التأثير السلبي على صحة الإنسان وبخاصة النفسية منها.

هذا ولتوضيح الأمر بشكل تفصيلي ولغرض عمل تقييم موضوعي يجدر بنا ان نذكر بعض المعلومات الخاصة ببعض النقاط وليس جميعها مع ذكر الأمور المرتبطة بها:

 

أولا : البيئة البرية (الصحراوية)

لقد فاق نصيب الصحراء الكويتية التي تمثل حوالي 90% منمساحة دولةالكويت من الدمار البيئي خلال حرب الخليج كل حدود التصورظن حيث ربضت فوق ترابها قوات الإحتلال العراقي الغاشم بفقها المدرعة ومدافعها الثقيلة لفترة حوالي سبعة شهور (أغسطس 19990- فبراير 1991) . وقد كان حجم القواتالعراقية كبيرا إذ شاركت ثلاث فرق من الحرس الجمهوري (2 فرقة مدرعة – فرقة مشاة ميكانيكي) وتسع فرق مشاة وتشكلت هذه القوات من حوالي 430 الف جندي و 3500 دبابة و4200 عربة مدرعة وحاملة مدافع. وعقب الإجتياح قامت هذه الوقات بالتمركز وإنشاء المواقع الدفاعية الحصينة وزراعة الألغام لصد الهجمات المتوقعة لقوات التحالف الدولي. وقدبلغ عدد الألغام المضادة للافراد وللدبابات التي زرعتها القوات العراقية قرب الحدود السعودية الكويتية حوالي 2.5 مليون لغم. ولقد كن للظروف المناخية لتفرة ما قبل الغزو آثارها السلبية على عناصر منظومة البيئة الصحراوية حيث سادت فترة من الجفاف لمدة ثلاثة أعوام (1987-1989) وقلت فهيا كميات الأمطار بنسبة حوالي 33% عن المعدل السنوي (110مم) مما اثر سلبا على درجة تماسك حبيبات التربة ودرجة حرارتها ونسبة رطوبتها وكثافة الغطاء النباتي ، أي أن عناصر البيئة الصحراوية بدولة الكويت كانت في ذروة الإنهاك والوهن وقت إجتياح القوات العراقية ، التي تحركت فوق تربة جافة ساخنة شبه عارية من الغطاء النباتي. لقد أقامت القوات العراقية مواقع أرضية بمسرح العمليات الحربية بصحراء وسواحل الكويت وذلك لتحقيق الآتي:

  1. إعاقة تقدم قوات التحالف الدولي بحرا وبرا.

  2. حماية القواتالعراقية من نيران الأسلحة المختلفة لقوات التحالف.

  3. السيطرة والتحكم في الأهداف الإستراتيجية والمراقبة الكاملة لسير العملياتالحربية.

  4. كما اشتملت التحصينات الدفاعية على الأنواع الآتية:

  5. الأسلاك الشائكة وحقول الألغام .

  6. السواتر الترابية.

  7. خنادق القتال وملاجىء الأفراد وحفر الذخائر ومخابئ العربات والمدرعات.

  8. الخنتادق النفطية وهي حفر ولية مملوءة بالنفط المعد للإشتعال في حالة إقدام قوات التحالف على إقتحام الكويت.

لقد نتج عن إقامة هذه التحصينات الدفاعية تكسير وتفتيت للتربة وتدمير للغطاء النباتي والقضاء على الحيوانات البرية كما حدث تلوث نفطي للتربة بمواقع الخنادق النفطية كما أن الأتربة والرمال الناتجة عن عمليات حفر وإقامة هذه التحصينات شكلت مصادر محلية للعواصف الرملية عند هبوب الرياح خاصة خلال فصل الصيف.

 

وتشمل حرب الخليج (1990-1991) بالإضافة إلى العلميات الحربية والأحداث الساخنة التي شهدتها المنطقة منذ بداية الإجتياح العراقي لدولة الكويت في الثاني من أغسطس عام 1990 حتى حرب التحرير المباركة في 25 فبراير 1991، الأحداث اللاحقة للعمليات الرحبية مثل عمليات الهندسة الميداية لإزالة الألغام، وتطهير التراب الوطني من آثار المعارك، وكذلك عمليات إطفاء حرائق آبار النفط التي أشعلتها القوات العراقية وهي لا تقل أهمية منوجهة النظر البيئةي عن الأحداث الساخنة السابق الإشارة إليها. لذا فإن الفترة الزمنية الفعلية التي استغرقتها حرب الخليج وما ترتب علهيا من أعمال إعادة التأهيل تقدر بحوالي أربع سنوات ( 2 أغسطس 1990 – 13 يوليو 1994) قسمت إلى أربع مراحل :

  1. مرحلة الغزو والإحتلال ( 2 أغسطس 1990 – 16 يناير 1991) وتمثل حوالي 13% من إجمالي الفترة الزمنية لحرب الخليج.

  2. مرحلة التحرير (16 يناير 1991- 25 فبراير 1991) وتمثل حوالي 3% من إجمالي التفرة الزمنية لحرب الخليج.

  3. مرحلة إشتعال آبار النفط وعمليات الإطفاء (22 يناير 1991 – 8 نوفمبر 1991) وتمثل حوالي 17% من إجمالي الفترة الزمنية لحرب الخليج.

  4. مرحلة إعادة التأهيل وإزالة الألغام والمتفجرات (ديسمبر 1991- يوليو 1994) وتمثل حوالي 67% من إجمالي الفترة الزمنية لحرب الخليج.

يتضح مما تقدم أن عمليات هدم وتدمير عناصر البيئة خلال العمليات الحربية لم تستغرق وقتا طويلا ( حوالي 16% من إجمالي الفترة الزمنيةلحرب الخليج) بينما استغرقت عمليات إطفاء الحرائق وإزالة الألغام فترة زمنية طويلة(حوالي 84% من إجمالي الفترة الزمنية لحرب الخليج)  ، وبالرغم مما بذل من جهود لإصلاح عناصر البيئة المتضررة إلا ان هذه العناصر ما زالت تعاني من آثار متنوعة بسبب حرب الخليج.

 

الأضرار البيئية وآثارها المستقبلية:

يقصد بالأضرار البيئية الناجمة عن حرب الخليج التغيرات التي اثرت سلبا على كفاءة وإمكانات عناصر المنظومة البيئية (مثل الهواء والتربة والمياه والحياة الفطرية) بسبب تدهور خصائصها نتيجة للعمليات الحربية أو تدمير آبار النفط أو كليهما. ومن أمثلة الأضرار البيئية الناجمة عن حرب الخليج تلوث التربة والمياه والهواء الجوي بالنفط ومشتقاته بسبب تفجير القوات العراقية لأكثر من سبعمائة بئر نفطية قبيل انسحابها من دولة الكويت. ومن أمثلة هذه الأضرار البيئية أيضا الإنضغاط الميكانيكي لحبيباتالتربة بسبب حركة المعدات الحربية الثقيلة فوقها، تفتت التربة وتدمير ماعليها من غطاء نباتي بسبب إقامة التحصينات الدفاعية وغيرها من الأنشطة . وقد تكون الأضرار البيئية ظاهرة يمكن ملاحظتها ورصدها بالعين المجردة فور حدوثها ، أو غير ظاهرة (خفية) يتم تحديدها فقط بالإختبارات الحقلية والفحوصات المعملية ، ومن أمثلة الأضرار غير الظاهرة فمن أمثلتها انضغاط حبيبات التربة بفعل الأحمال الثقيلة للمعدات الحربية الأمر الذي يؤدي إلى جفاف التربة وارتفاع درجة حرارتها بسبب عدم إمكنية تسرب مياه الأمطار فيها لإنسداد المسام والفجوات البينية لحبيبات التربة.

 

وبطبيعة الحال فلكل ضرر آثاره على عناصر المنظومة البيئية وقد تكون هذه الآثار قصيرة أو طويلة المدى، بالنسبة للآثار البيئية قصيرة المدى ، وكما يستدل من تسميتها فهي تبقى فاعلة لفترات قصيرة ويمكن تشبيهها بالخدوش السطحية على حسم الإنسان التي سرعان ما تلتئم دون حاجة إلى تدخل علاجي، أما الآثار البيئية طويلة المدى فلها صفة الإستمرارية لفترات زمنية طويلة وقد تبقى مدى الدهر، وتحتاج لعلاج طويل كما يحدث في حالة الأمراض المزمنة بالنسبة للإنسان. وإذا حاولنا تطبيق هذه الأمثلة على الصحراء الكويتية نجد ان الانتشار الفوري للرمال والأتربة في الجو بسبب التحركات العسكرية فوق السهول الصحراوية خلال حرب الخليج يعد من الآثار البيئية قصيرة المدى فسرعان ما تتساقط هذه الرمال والأرتبة فوق الأرض وقد تغطيها النباتات في موسم الأمطار أو تتسرب أمام ما يعوق حركتها من حواجز، أما ما أحدثته هذه التحركات العسكرية من تدمير وتكسير وتشوه لسطح الصحراء وما صاحبه من تغيرات جوهرية في الخصائص الطبيعية والبيولوجية للتربة فيعتبر من الآثار بعيدة المدى ، أي تلك التي تتطلب حلولا عملية للإصلاح والترميم وإعادة التأهيل.

 

وحتى يمكن حصر وتصنيف الأضرار البيئية الناجمة عن حرب الخليج والتعرف على آثارها المستقبلية نذكر الأنشطة العسكرية البارزة التي شهدتها المنطقة والتي أثرث سلبا على عناصر البيئة وذلك وفق توقيت حدوثها وتشتمل هذه الأنشطة على الآتي:

  1. تحرك القوات والمعدات الحربية المستمر فوق سطح الصحراء لمدة حوالي سبعة شهور(2 أغسطس 1990- 26 فبراير 1991).

  2. تمركز القوات وإقامة التحصينات الدفاعية وزرع حقول الألغام (سبتمبر 1990 – يناير 1991).

  3. الحرب الجوية والمعركة البرية (17 يناير 1991 – 25 فبراير 1991).

  4. تدمير وحرق آبار النفط بواسطة القوات العراقية (يناير – نوفمبر 1991).

  5. إنسحاب القوات العراقية (26 – 27 فبراير 1991).

  6. إزالة آثار الغزو وإعادة التأهيل (مارس 1991 – يوليو 1994 ) ولقد اشتملت هذه المرحلة على تنفيذ العديد من المهام مثل إطفاء حرائق آبار النفط وأعمال الهندسة الميدانية لإزالة مخلفات الحرب وإعادة تأهيل القطاع النفطي.

لكل من الأنشطة السابقة أضراره المباشرة وآثاره البعيدة المدى على عناصر المنظومة البيئية، ولقد أمكن خلال المسوحات الحقلية ودراسة تحليل صور الأقمار الصناعية من حصر الأضرار البيئية الآتية:

  1. تدمير الغطاء النباتي الطبيعي وقتل الحيوانات البرية.

  2. تفكك وتفتت التربة وإنكشاف الرواسب المفككة للرياح السطحية.

  3. تكسير القشرة السطحية الخشنة الحبيبات والتي تحمي ما تحتها من رواسب مفككة.

  4. تغيير السمات الطوبوغرافية المحلية.

  5. إنضغاط التربة.

  6. تشقق وفلق الطبقات الجيولوجية الصلبة القريبة من السطح.

  7. تلوث التربة وتغير خصائصها الطبيعية والكيميائية.

  8. إحلال بعض قطاعات التربة بمواد غريبة (النفايات والمخلفات الحربية أو غيرها مما يؤثر سلبا على خصائصها وقدرتها الإنتاجية).

  9. تلوث الطبقات الحاملة للمياه القريبة من السطح.

التعدي على التربة:

نظرا لأهميتها البيئية وما لها من آثار طويلة المدى فلقد اختيرت الأضرار الآتية التي لحقت بالتربة للدراسة التفصيلية:

  1. تفتت سطح الصحراء بسبب التحصينات الدفاعية.

  2. إنضغاط التربة بفعل حركة المعدات والآليات العسكرية.

  3. تكسير الغلالة الحصوية الواقية.

  4. التلوث النفطي للتربة.

تفتت سطح الصحراء بسبب التحصينات الدفاعية:

نتج عن إقامة التحصينات الدفاعية بأنواعها المختلفة ثم اعادة ردمها تفتت وتشوه سطح الصحراء. ويمكن تصنيف التحصينات الدفاعية العراقية إلى المجموعات الآتية:

  1. حفر وخنادق قتال

  2. حفر ذخائر

  3. حفر أفراد

  4. حفر اسلحة (مدافع – دبابات – عربات قتال......الخ)

يوضح الجدول التالي التحصينات الدفاعية في بعض المناطق بالكويت بناء على المعلومات التي تم الحصول عليها من وزارة الدفاع، ومن الجدول يتضح ان كثافة التحصينات الدفاعية كانت مرتفعة في المنطقة الشمالية الشرقية (57.26 / كم2) تليها، المنطقة الجنوبية الغربية (35.66/ كم2) ثم المنطقة الغربية واخيرا المنطقة الشمالية الغربية.

 

بيان تفصيلي للتحصينات العسكرية العراقية (خنادق – حفر اسلحة – ملاجيء أفراد)

في بعض المناطق بدولة الكويت

 

المنطقة

المساحة (كم2)

اجمالي عدد التحصينات

عدد التحصينات / كم2

الشمالية الشرقية

الشمالية الغربية

الغربية

الجنوبية الغربية

3000

3981

4750

3162

171789

23775

65993

112767

57.26

7.24

13.89

35.66

 

إنضغاط التربة بفعل حركة المعدات والآليات العسكرية:

ظاهرة تقلص حجم التربة نتيجة الضغط الواقع عليها عند تحرك الآليات الحربية الثقيلة، أو عند تشوين المعدات والمؤن فوق أسطحها. وبصفة عامة يتسبب هذا الضغط في زحزحة حبيبات التربة ودفعها من أعلى إلى أسفل مما يؤدي إلى استقرار الحبيبات الدقيقة الأحجام مثل (الغرين) في الفجوات البينية للحبيبات الأكبر حجما مثل (الرمال الخشنة) ، الأمر الذي يترتب عليه بعض الخلل في خصائص التربة خاصة المسامية (نسبة الفجوات والفراغات البينية بالتربة).

 

يترتب على إنضغاط التربة الآثار البيئية الآتية:

  1. انسداد مسام وفجوات التربة بنسب متفاوتة تتراوح ما بين 30 إلى 100% مما يخفض أو يفقدها نفاذيتها بالكامل.

  2. زيادة معدلات الجريان السيلي عند هطول أمطار غزيرة مما يؤدي إلى تقطع سطح الأرض بسبب نحت الأودية والمخرات الثانوية.

  3. جفاف التربة وارتفاع درجة حرارتها وعدم مقدرة جذور النباتات على النمو فيها بسبب شدة صلابتها.

  4. من اكثر المناطق تضررا بسبب الإنضغاط الميكانيكي للتربة والناجم عن حركة المعدات الحربية الثقيلة تلك الأجزاء الواقعة للشمال والغرب والجنوب من جون الكويت وكذلك الأجزاء الجنوبية من دولة الكويت والمتاخمة للحدود مع المملكة العربية السعودية( الجزء الممتد بين ساحل الخليج العربي شرقا ووادي الباطن غربا).

  5. تعرضت كل من المنطقة الواقعة شمال العبدلي وغرب الساملي داخل الأراضي العراقية لإنضغاط التربة بسبب تمركز القوات العراقية كاحتياطي استراتيجي للمعركة.

تكسير الغلالة الحصوية الواقية:

يقصد بالغلالة الحصوية الواقية القشرة العليا من التربة التي تتكون من حصى صغير وكبير (صلبوخ ) تتراوح احجامع ما بين 2مم إلى 64 مم في معظم الحالات، ونظرا لأحجامها الكبيرة نسبيا فإن الرياح السطحية مهما بلغت شدتها لا تقوى على زحزحتها أو دفعها، مما يحقق الوقاية للرواسب الدقيقة الراقدة تحتها من عمليات النقل بالرياح، حيث تتكون هذه الأخيرة من رمال تتراوح أحجام حبيباتها من 2مم إلى 0.063 مم مع نسبة قليلة من الحبيبات الأصغر حجما والتي تتكون من الغرين والطين (أصغر من 0.063 مم)، وجميعها يمكن للرياح دفعها ودحرجتها من أماكنها في حالة انكشافها بعد إزالة الغلالة الحصوية الواقية. تغطي الغلالة الحصوية الواقية مساحات شاسعة من صحراء الكويت وتعد من اكثر عناصر البيئة الصحراوية تضررا بسبب الأنشطة العسكرية المختلفة خلال حرب الخليج، بداية من تحرك وتمركز القوات العراقية فوق سطح الصحراء ، وإنتهاء بعمليات إزالة الألغام وتفجير الذخائر المدمرة وردم الحفر والخنادق.

 

التلوث النفطي للتربة:

كون النفط المتسرب من الآبار المحترقة والتي دمرتها القوات العراقية قبيل اندحارها في فبراير 1991، وكذلك الناتج من تدمير هذه القوات لأنابيب نقل النفط من الآبار إلى مراكز التجمع، حوالي 570 بحيرة نفطية مختلفة الأحجام والأشكال تغطي مساحة 49.1كم2 ، وقدرت كمية النفط بحوالي 24 مليون برميل.

 

وتختلف البحيرات النفطية في الأشكال والأحجام والعمق من حق إلى آخر ، فعلى سبيل المثال يبلغ طول وعرض بعض البحيرات 3.1 كم و1كم على التوالي بحقل نفط برقان، ويتراوح عمق البحيرات بين 60-120 سم ، ويختلف عمق النفط المتسرب بالتربة تحت سطح البحيرات من 30 – 110 سم . ويتضح لنا مايلي:

  1. بلغت مساحة البحيرات النفطية والتربة المغطاة بالنفط بشواطيء البحيرات في شهر نوفمبر 1991 حوالي 49.1 كم2.

  2. نظرا لتبخر كميات من النفط، أو تغطية أجزاء مه بالرمال، فقد بلغت مساحة البحيرات النفطية المتبقية في شهر مارس 1992 حوالي 27.5 كم2.

  3. تمثل مساحة التربة شديدة التلوث (المغطاة بالنفط الخام) بكل من حقلي برقان والروضتين – الصابرية حوالي 52% ، 39% على التوالي من المساحة الكلية للتربة المغطاة بالنفط.

  4. تمثل مساحة التربة شديدة التلوث ( المغطاة بالنفط الخام) بحقول الوفرة، المناقيش ، أم قدير وبحرة 9% من إجمالي مساحة التربة المغطاة بالنفط.

بالإضافة إلى مساحات التربة المغطاة بالنفط الخام فقد غطيت مساحات من سطح الصحراء بمناطق حقول النفط وإمتداداتها الجنوبية الشرقية بقشرة سوداء رقيقة من النفط (حصيرة قطرانية) أو الرذاذ النفطي المتساقط من الآبار التي تم تفجيرها ولم يشتعل النفط بها. وقد أوضحت صور الأقمار الصناعية المأخوذة لدولة الكويت بعد اشتعال وتدمير آبار النفط، أن الحصر القطرانية والرذاذ النفطي غطت مساحات تصل إلى حوالي 1000كم²  . ففي حقل برقان بلغ طول الحصيرة القطرانية حولي 60 كم وتراوح العرض ما بين 4 و 14 كم. أما في حقل الروضتين – الصابرية بالجزء الشمالي من دولة الكويت فقد غطت الحصيرة القطرانية مساحة طولها حولي 28  كم ومتوسط عرضها 7.5 كم ، وعموما تتراوح سماكة الحصر القطرانية بين حوالي 0.5 سم إلى 2 سم . لا تزيد سماكة الرذاذ النفطي عن 0.5 سم ، كما غطى السناج المتساقط من المواد البترولية المحترقة مساحات كبيرة قرب الحافات الخارجية للحصر القطرانية بحقول النفط المختلفة ، ولا تزيد سماكة السناج المتساقط عن 2 مم وقد قدرت كميته بحوالي 3.8 طن واعتمادا على نتائج الدراسات الحقلية وتحليل الصور الفضائية أمكن تحديد المستويات الثلاثة الآتية للتلوث النفطي للتربة:

  • التلوث الشديد : وذلك في المناطق التي تراكم فيها النفط الخام على هيئة بحيرات نفطية حيث تشبعت التربة تشبعا كاملا بالنفط لأعماق تختلف من 60 – 120 سم ، مما أدى إلى القضاء على الامكانات البيولوجية للتربة (النباتات والحيوانات) بنسبة 100%.

  • التلوث المتوسط : وذلك في المناطق التي غطيت بالحصر القطرانية أو الرذاذ النفطي لأعماق لا تزيد عن بضعة سنتيمترات مما أدى إلى القضاء على النباتات والحيوانات بنسب متفاوته تتراوح ما بين 25 – 100% حسب سماكة النفط المتراكم وخصائصه الطبيعية ونوعية التربة وطبيعة الغطاء النباتي.

  • التلوث الخفيف: وذلك في المناطق التي غطيت بالسناج المتساقط والذي لا تزيد سماكته عن 2 مم مما أدى إلى بعض الآثار السلبية لبعض الأنواع خاصة الحوليات ( التي تنمو عقب موسم الأمطار) ، وكذلك بعض الكائنات الدقيقة.

وقد جمعت عينات من التربة الشديدة التلوث بالنفط من مناطق قريبة من شواطئ البحيرات النفطية ومزرعة جعيدان بحقل البرقان، حيث تمتحديد كمية النفط ومشتقاته وذلك بعد 10 أشهر من بدء التلوث . وأظهرت نتائج الدراسات التي تمت على ثلاثة من المواقع السابق ذكرها ان عينات التربة كانت تحتوي على كمية من النفط الخام تتراوح بين 2.7 إلى 7.4% وقد تم تحليل النفط الخام إلى مشتقاته المختلفة واتضح ان نسبة المركبات الهيدروكربونية المشبعة قد تراوحت بين 90.9 – 95.9% أي انه لم يتحلل من هذه المركبات خلال الشهور العشرة إلا نسبة بسيطة من ( 4.5-9.1%) كما ثبت ان نسبة المركبات الآروماتية قد تراوحت بين 82.5 – 85.6 % أي لم يتحلل منها سوى 11.6 – 17.5 وعند مقارنة هذه النتائج بالنتائج التي أمكن الحصول عليها خلال الأعوام 1994-1993-1992 وجد أن المركبات الهيدروكربونية المشبعة قد اختفت تقريبا ولكن نسبة المركبات الأروماتية عالية في التربة ، ولا يخفى مالهذه المركبات من أضرار على الحياة سواء النبات أو الحيوان او الكائنات الدقيقة حيث تتراكم داخل انسجة النبات والحيوان وتكون مادة مسرطنة في الحيوان عندما يأكل الحيوان النباتات المختزنة لهذه المواد.

وفي دراسة زمان والسديراوي (1993) جمعت عينات من تربة غير ملوثة وعينات من تربة ملوثة بالسناج والرذاذ النفطي وكذلك من تربة شديدة التلوث بالنفط وذلك على أعماق مختلفة من سطح الأرض بحقلي نفط برقان والروضتين وقد تم تحديد النسبة المئوية للمركبات الهيدروكربونية في عينات حقل برقان عنها في عينات حقل الروضتين كما تقل هذه النسبة مع زيادة العمق من سطح الأرض.

 

تختلف النسبة المئوية للمركبات الهيدروكربونية في عينات حقل برقان عنها في حقل الروضتين كما تقل هذه النسبة مع زيادة العمق من سطح الأرض. تراوحت النسبة المئوية للمركبات الهيدروكربونية في التربة غير الملوثة بين 0.08 – 0.02 في حقل برقان وبين 0.41 – 0.17 في حقل الروضتين ، بينما تراوحت هذه النسبة في التربة شديدة التلوث بين 13.23 – 0.49 في حقل برقان وبين 8.34 – 0.66 في حقل الروضتين. بلغت نسبة المواد الهيدروكربونية في عينة السناج المأخوذة من سطح التربة بحقل برقان 2.42، بينما وصلت 1.77 في عنية السناج المأخوذة من سطح التربة بحقل الروضتين ، ووصلت هذه النسبة إلى 11.12 و 16.27 في عينات الرذاذ النفطي المأخوذة من سطح التربة بحقل برقان والروضتين على التوالي.

 

الخلاصة:

تعرضت البيئة الصحرواية في دولة الكويت إلى تدهور وصل إلى مستوى التدمير نتيجة الغزو العراقي الغاشم ، الأمر الذي نتج عن إحراق وتدمير اكثر من 700 بئر نفطية إضافة إلى البحيرات النفطية وحفر المئات من الخنادق وملئها بالنفط وزرع الألغام، وقد أوجد ذلك اختلالا كبيرا في الإتزان البيئي.

 

وبالرغم من انه اقد أجري العديد من الدراسات وعقد الكثيرم ن المؤتمرات بعد تحرير الكويت لتقييم آثار الغزو على البيئة الكويتية ، إلا ان موضوع الخنادق النفطية لم ينل حظه من الدراسة والبحث بالرغم من امتدادها الإقليمي عبر البلاد وآثارها السلبية على عناصر البيئة الأساسية، فلم تتم الإشارة إليه سواء من ناحية الإمتداد الجغرافي والمواصفات الهندسية وكميات النفط بهذه الخنادق أو من ناحية كمية التربة الناتجة عن عمليات حفر الخنادق ومساحة السطح المضار بسبب أعمال الحفر والردم . فضلا عن آثارها البيئية بعدية المدى.

 

فخلال الفترة من اغسطس 1990 – يناير 1991 قام المحتل العراقي بحفر المئات من الخنادق النفطية بداية من ساحل الخليج العربي شرقا إلى وادي الباطن في اقصى الجزء الجنوبي الغربي من الكويت بطول يبلغ حوالي 197 كم . وقد تمكن القائمون على هذه الدراسة من خلال العديد من الزيارات الميدانية وبإستخدام الصورة الجوية المأخوذة لدولة الكويت عامي 1991،1992 من دراسة الخنادق النفطية بعدة مناطق هي :

  1. الجزء الساحلي من القطاع الشرقي (حد الحمارة – طريق النويصيب)

  2. منطقة أم قدير – المناقيش

  3. منطقة أم عمارة – خبرة ام الجثاثيل

  4. منطقة أم عمارة – منطقة الشقايا

  5. منطقة وادي الباطن

وقد بلغ اجمالي عدد الخنادق في تلك المناطق المدروسة 120 خندقا بطول يبلغ حوالي 120 كم ، وقد قامت القوات العراقية بتصميم هذه الخنادق بطريقة تحقق أعلى كفاءة قتالية لها منحيث حجم النيران وامتداداتها رأسيا وافقيا، كما قامت بملء الخنادق بكميات كبيرة من النفط بلغت حوالي 3.5 مليون برميل ، مع تجهيزها بوسائل اشعال عالية الكفاءة ، وذلك بتفجير عبوات من النابالم موزعة توزيعا مناسبا في وسط الخندق ويُمكن عند تفجير وإشتعال النابالم من سرعة تحول النفط إلى كتلة رهيبة من النيران والأدخنة المتصاعدة تكون بمثابة حائط مرتفع من النيران لمنع قوات التحالف الدولي من اقتحام الحدود السعودية الكويتية بهدف تحرير دولة الكويت. وقد روعي عند تصميم الخنادق  الا يسمح بوجود ثغرات بينها تسمح باندفاع وحدات قتالية تابعة لقوات التحالف من بينها، لذا فقد صممت الخنادق بطريقة النمط المتعرج بحيث تغطي نهاية الخندق جزاء من بداية الخندق التالي. كما روعي ان تكون الخنادق ممتدة بعرض البلاد، وقاطعة لمحاور الحركة الرئيسية الممهدة والصحراوية وما بينهما من مساحات صحراوية مفتوحة تربط بين كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ( طريق النويصيب – مدينة الكويت ، وطريق الوفرة – ميناء الزور ، وطريق الوفرة – ميناء عبدالله ، وطريق السالمي – مدينة الكويت). وحرصا من القوات العراقية على عرقلة تقدم قوات التحالف الدولي عند اقتحامها الحدود السعودية – العراقية بمنطقة وادي الباطن فقد قامت بحفر حوالي 16 خندقا نفطيا بأراضيها على بعد 15 كم شمال هذه الحدود ، ويبلغ طول هذه الخنادق حوالي 17 كم ، وهي تمثل الإمتداد الغربي للخنادق النفطية التي تم حفرها داخل الأراضي الكويتية على امتداد الحدود مع السعودية، وبهذا يكون النظام العراقي قد اكمل حلقة النار حول الكويت من جميع الجوانب. ولم تقتصر استعدادات العدو في أثناء فترة احتلاله للكويت على إقامة هذه الخنادق فحسب، فالواقع يشير إلى أن هذه الخنادق كانت تمثل الجزء الأول من سيناريو كامل متكامل أعده العراقيون لإبادة قوات التحالف حال اقتحامها الحدود لتحرير دولة الكويت. ووفق هذا السيناريو فإنه في حالة نجاح قوات التحالف في التغلب على نيران الخنادق النفطية من خلال إجهاض خطة إشعال الخنادق قبل تنفيذها أو إمكانية السيطرة على النيران حال إشعالها باستخدام تكنولوجيا متطورة أو حتى باقتحام النيران مع تحمل خسائر قد تصل إلى الآلاف من الأرواح ، إضافة إلى الخسائر الهائلة في المعدات ، لو حدث ذلك تبدأ القوات العراقية على الفور في تنفيذ الجزء الثاني من السيناريو والمتمثل في التدمير بالألغام، حيث قام العدو بزرع مئات الآلاف من الألغام المضادة للأفراد والدبابات علىطول الحدود من ساحل الخليج العربي شرقا إلى وادي الباطن غربا.

وهكذا فإن على قوات التحالف ان تواجه هذه الحقول من الألغام والعوائق الأخرى . وتقدر الدراسات أن عد دالألغام المزروعة في الأراضي الكويتية قد زادت عن 3000 لغم لكل كيلو متر طولي في معظم القطاعات التي أقامها العدو.

 

ولضمان حسن تنفيذ القوات العراقية للجزء الثالث من السيناريو فقد زرعت هذه الألغام بحيث تكون في مرمى الأسلحة العراقية حتى يتمكن العراقيون من اصطياد من ينجو من افراد قوات التحالف بقصف مكثف بالدبابات والمدافع الثقيلة المتمركزة بعد حقول الألغام ناحية دولة الكويت. وقد قام العراقيون بإجراء العديد من التجارب على تنفيذ هذا السيناريو الكامل وما يتضمنه من إبادة وحرق لقوات التحالف من خلال إشعال الخنادق النفطية.

 

وقد بلغت كمية التربة الناتجة عن حفر الخنادق اكثر من نصف مليون متر مكعب في المناطق الخمس التي تمت دراستها، كما بلغت مساحة السطح المضار بأعمال الحفر والردم أكثر من 2 مليون متر مربع ، هذا بالإضافة إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون برميل من النفط تم سكبها في الخنادق . وتعكس هذه الأرقام مدى الدمار البيئي الرهيب الذي تعرضت له البيئة في الكويت ، وقد كان هذا التأثير على تركيب التربة نفسه ومن ثم على كائناتها الدقيقة وعلى جذور النباتات.

 

ثانيا : التعدي على البيئة البحرية والساحلية

تعرضت دولة الكويت إلى محنة خطيرة، بل ربما لأخطر المحن التي يمكنان تتعرض لها دولة من الدول، نتيجة الغزو الذي قام بهالنظام العراقي. أدى احتلال النظام العراقي لدولة الكويت، والذي استمرلمدة 7 شاهر إلى إنهيار كل مقومات الحياة في الدولة. وقد قامتقواتالنظام العراقي بارتكاب اكبر حوادث تلوث شهدها الجنس البشري، حيث قام النظام العراقي، قبل إرغامه على الإنسحاب، بتنفيذ ما كان قد توعد به من تفجير آبار النفط وخزانات الوقود ومرافق التصدير ومراكز التجميع . وتسببت سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها النظام العراقي إلى إشعال النار في مئاتالآبار، التي تمتلغيمها 1079 بئرا موزعه على 15 حقلا . ولم يقتصر التخريب على الآبار بل امتد ليشمل الخزانات ومراكز التجميع والمصافي التي تم إشعال النار بها. وفيما يتعلق بمرافق التصدير فقد دمرت الجزيرة الصناعية تماما، كما أن ارصفة الشحن الجنوبية أصابها الدمار الشامل، أما أرصفة الشحنالشمالية فقد دمرت بصورة أقل .  وتفاوتت التقديرات عن حجم النفط المشتعل ، ولم يشتعل عدد كبير من الخزانات لأنها كانت خالية بسبب قيام قوات النظام العراقي بضخ النفط الذي كانت تحتويه إلى البحر. وتم ضخ كمية أخرى إلى خندق حفره العدو العراقي على امتداد الحدود الكويتية السعودية ليعوق تقدم قوات الحلفاء. كما تمإنشاء خط أنابيب لتوصيل مراكز التجميع والحقول الشمالية إلى خنادق تم حفرها في جزيرة بوبيان وعلى امتداد خور الصبية، وكان من المفروض اشعال النار في هذه الخنادق او صرفها إلى الخليج في حالة قيام قوات التحرير بهجوم من البحر. وقرب نهاية فترة الإحتلال قامت قوات الغزو العراقي بشحن كميات كبيرة من النفط المقطر إلى العراق.  ويعتقد بأنكمية النفط التي اشتعلت في خزانات النفط وفي المصافي لا تزيد عن 9 ملايين برميل من إجمالي الكمية المخزونة والتي تبلغ 22 مليون برميل وقد ساعد هذا كثيرا في التقليل منحجم تلوث الهواء المتوقع من حرق هذه الكمية بالإضافة إلى الكمية التي احترقت من الآبار في الأيام القليلة الأولى.

 

وقد بدأ حادث التلوث الأول في منطقة الخليج في  19 يناير 1991 عندما قامت قوات النظام العراقي بضخ النفط من خمس ناقلات راسية أمام ميناء الأحمدي ، وتقدر كميةالنفط التي سكبت في البيئة البحرية من هذه الناقلات بحوالي 500 ألف طن، وحتى 30 يناير 1991 كان النفط يشكل بقعة نفطية بمساحة 75X  35 كم (تراوحت التقديرات عن مساحة البقعة بين 500 – 1200 كم مربع )، وامتدت البقعة في اتجاه الجنوب الشرقي مع محور الخليج وانتقلت إلى المياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية تحملها تيارات سطحية تتراوح سرعتها بين 25 – 30 كم/ يوم. ولم تصل البقعة إلى الساحل لذا لم يكن تأثيرها خطيرا ، وتضررت بسببها اساسا الطيور البحرية التي تتغذى على الأسماك. وقد تبخر الكثير من المواد المتطايرة منالنفط وتحولت الأجزاء الأخرى إلى كرات من الزفت البنية اللون.

 

ووقع حادث التلوث الثاني في العشرين من شهر يناير 1991 عند فتح صمامات تصدير النفط بالجزيرة الصناعية التي تقع على بعد حوالي 12 كم من الشاطئ مقابل ميناء الأحمدي . واستمر تدفق النفط منهذه الصمامات حتى 26 يناير 1991 إلى أن قامت قوات الحلفاء بغارات ناجخة أدت إلى دمار الصمامات وبذلك توقف تسرب النفط إلى البيئة البحرية من خزانات النفط التيتقع على بعد حوالي 5 كم من الساحل . وتراوحت التقديرات لكميات النفط بين 100 الف ومليون طن. ووقع حادث آخر للتلوث بالنفط الخام في 30 من يناير 1991 وذلك منمرافق تصدير النفط بميناء البكر في العراق ولم تعرف كميته بالتحديد . وبالإضافة إلى هذه الحوادث الرئيسية كانت هناك بعض حوادث التسرب منمصافي النفط الموجودة على ساحل الكويت، ومن منطقة البصرة عند مدخل شط العرب، ومن خزانات النفط برأس الخفجي بالمملكة العربية السعودية، ومن عدد من السفن منها عدد من الناقلات التي جنحت عند الجانب الشمالي الشرقي من جزيرة بوبيان. وقد تسربت كميات أخرى من النفط من الخنادق الممتلئة بالنفط التي حفرها جنود النظام العراقي كجزء من نظامهم الدفاعي . ولا يعرف على وجه التحديد الكمية الكلية للنفط الذي تسرب إلى مياه الخليج ، وقد قدرها خبراء خفر السواحل التابعين للولايات المتحدة الأمريكية بكمية تتراح بين 4 و 6 ملايين برميل . كما أدت كمية النفط التي تسربت من خزانات النفط في الخفجي إلى تكون بقعة طولها حولي 6 – 8 كم أدت إلى تلوث الشواطئ السعودية.

 

وشوهدت بقع الزيت في الفترة من 24 أبريل و1991 وحتى 8 مايو 1991 على امتداد الشواطئ في الكويت والمملكة العربية السعودية . وتركزت هذه البقع بالقرب منأرصفة الموانئ والمسنات وغيرها من المنشآت الساحلية التي تعترض مرور المياه في المنطقة القريبة من الساحل . كما شوهدت ألسنة من المود النفطية والدخان المتساقط تلوث الأرض وتمتد لتغطي مساحات كبيرة من مياه الخليج العربي.

 

ويعتبر تلوث الخليج العربي أكبر حادث تلوث بالزيت في التاريخ الحديث ، حيث يعتبر الخليج بحيرة مغلقة طولها 1000 كم وعرضها 300 كم لا يتجاوز عمقها في المتوسط 35 مترا، وهو من أكبرالمياه إنتاجية في العالم فيما يتعلق بالهوائم النباتية، كما يعتبر واحدا من أشد النظم الإيكولوجية حساسية لتأثير الملوثات. ويؤدي ضعف التبادل بينه وبين المحيط الهندي إلى ضعف قدرة الخليج على التخلص من الملوثات وبذا يرتفع مستواها بالتدريج. ويستقبل الخليج الكثير من المغذيات مع الطمي الذي ينقله نهرا دجله والفرات من خلال شط العرب الذي يصب في مسطحات الطمي والمستنقعات الملحية ، التي تمتد في المنطقة الشمالية من الخليج . وتساعد شفافية المياه الدافئة ونفا ذ الضوء لمسافات بعيدة مع ضحالة الخليج على نمو الشعب المرجانية التي تعتب راكبر النظم الإيكولولجية إنتاجية في البيئة البحرية، والتي تساعدعلى نمو الهوائم وبذا تدعم السلسلة الغذائية اللازمة لبقاء الأسماك والطيور البحرية. وتوجد في الخليج على الأقل أربعة من النظم الإيكولوجية الحرجة هي مسطحات الطمي والمستنقعات الملحية ، والشعب المرجانية والأعشاب البحرية، وغابات القرم Mangroves  ، كما تقوم المناطق البرية بإعالة عدد من النظم الإيكولوجية ، ويشمل ذلك مصبات الأنهار والمناطق الصحراوية التي تعيش علهيا الكائنات الأرضية، وقد أدى انسكاب كميات من الزيت في هذه البيئات الغنية التي تتميز بالحساسية وسرعة التأثر بالملوثات غلى وقوع كارثة بيئية غير مسبوقة في التاريخ.

 

كانت المنطقة التي تأثرت مباشرة هي المساحة التي تمتد لمسافة 750 كم من ميناء الأحمدي إلى قطر ويشمل ذلك خليج البحرين. ومن هذه المنطقة تعرضت الشواطئ بين حدود الكويت ورأس علي إلى درجة اكبر من التلوث ، وأدت حركة الأمواج التي تسير في اجاه معاكس لعقارب الساعة إلى انتقال بقعة النفط مقابل الساحل الغربي للخليج في إتجاه الجنوب. ويوجد في هذه المنطقة العديد من النظم الإيكولوجية الهامة بما في ذلك الجزر المرجانية في المياه الإقليمية لدولة الكويت مثل جزيرة قاروه التي تعرف بنوعية الشعب المرجانية التي تحيط بها ، والشواطئ الرملية التيتستخدم كمناطق للتزاوج بين السلاحف البحرية. وتتميز جزيرة كبر بنفس الخواص وقد اقترحت الجزيرتين كمحميات بحرية . ومن المناطق الأخرى التي تعرف بالحساسية مناطق الخيران في جنوب الكويت، وهي مناطق تجتذب الطيور البحريية والطيور المهاجرة من الدول الأوربية وشمال آسيا، وهي ايضا من المناطق التي تم اختيارها كمحميات طبيعية.

 

ويزيد من تأثير البقع النفطية التي تصل إلى  الخليج الملوحة المرتفعة لمياهه والتي تؤدي إلى بقاء الزيت طافيا فوق سطح الماء لتفرات أطول إلا في الحالات التي تختلط فيها بقع النفط بفعل الرياح والأمواج. وقد نجم عن الدمار الذي وقع بسبب التلوث النفطي الآثار التالية على البيئة البحرية :

  • أثرت الأزمة الناتجة عن العدوان بوضوح على نشاط صيد الأسماك في دولة الكويت بسبب حجم الدمار الشامل الذي أصيبت به الصناعة ، وقد ادت كرات الزفت إلى تلف شباك الصيد كما تلوثت كميات من الأسماك . وقد فقدت شركة الأسماك التجارية وهي اكبر شركات صيد الأسماك أسطول الصيد التابع لها والذي يبلغ 15 سفينة مجهزة لصيد الربيان سلبتها قوات النظام العراقي ، ومن بين 35 سفينة لصيد الربيان مسجلة بدولة الكويت نجت خمس منها فقط من السلب أو الدمار.

  • الإرتفاع الملحوظ في تركيز الفوسفات والنترات والنيتريت والمواد الصلبة العالقة في الماء في العينات التي أخذت في عام 1991 عن تلك التي أخذت في عام 1989 داخل جون الكويت وفي منطقة الخليج. كما يلاحظ انمستوى تركيز هذه المواد في مناطق الجون تزيد كثيرا عن المستويات في الخليج ، وذلك بسبب أن جون الكويت مغلق إلى حد كبير ولا يتم خلط المياه بينه وبينه وبين الخليج العربي بصورة فعالة، وكذلكتصب كمياتكبيرة من المجاري الصحية في جون الكويت عنطريق عدد من مخارج الطوارئ كنتيجة لدمار محطات المعالجة أثناء الغزو.

  • ارتفاع مستويات النحاس والحديد والرصاص في المياه الساحلية في عام 1991 عنها في عام 1989 أما تركيز النيكل فكان الفرق بين الفترتين قليلا. وبالنسبة لتركيزالفانديوم فيقل في عام 1991 عنه في عام 1989، وهو أمر يدعو إلى الإستغراب حيث يستخدم الفانديوم كمؤشر لمدى التلوث لمدى التلوث بالمواد النفطية. وقد اثرت سحابة الملوثاتعلى مياه الخليج في معظم الفترة التي ظلت فيها الآبار مشتعلة ويعزز هذا الإتجاه الإرتفاع الطفيف لمادة النيكل . وكان تركيزالمواد الهيدروكربونية في عام 1991 مرتفعا بشكل واضح في إحدى النقاط داخل جون الكويت أخذت بالقرب من سفينة غارقة، وفي نقطة أخرى قريبة من رصيف الشحنالجنوبي وثالثة قريبة من القاعدة البحرية.

  • أجريت بعض التحليلات الكيميائية لعينات من الطمى المترسب في الخليج ومن بعض الكائنات البحرية. وتشير النتائج التي توفرت عن الدراسة ان مستوى تركيزالزرنيخ والفضة والكاديوم والكوبلت والنحاس والكروم والمنجنيز والنيكل والرصاص والفاناديوم والزنك في الطمى وأنسجة الكائنات البحرية لم تتغير عن السابق.

  • دمرت قوات النظام العراقي كل محطات تنقية المجار يوتضررب بشكاتها، بصورة كبيرة في فترةالإحتلال بسبب نقص الصيانة وسوء الإستخدام وتم ضخ مياه المجاري غير المعالجة إلى الخليج من خلال عدد من مخارج الأمطار على جانبي مخارج الطوارئ التي تفتح على الشاطئ مباشرة. وقد تم اكتشاف مستويات مرتفعة من البكتيريا القولونية لمسافات تصل إلى مئات الأمتار على جانبي مخارج الطوارئ وتحتوي مياه المجاري غير المعالجة وتلكالمعالجة ثنائيا علىمستويات مرتفعة من البكتيريا القولونية، وهذه المياه تشكل خطورة صحية على المترددين على الشواطئ ومستخدمي المياه للسباحه بالقرب من مخارج الطوارئ.

  • لم تتضرر الشعب المرجانية في المياه الكويتية لحد كبير وقد اجريت دراسة مبدئية عن حالة الشعاب المحيطة بجزيرة كبر، واتضح من الدراسة ان الجزيرة نفسها تأثرت بسبب تساقط القطران من السحابة، وكذلك تأثرت بوجود الكثير من النفايات المهملة على الجزيرة بشكل يمكن أن يعيق خروج السلاحف من المياه. كما كانت أكياس الرمال التي استخدمتها القوات العراقية التي وجدت لتفرة على الجزيرة تعوق السلاحف من الحفر في الأرض، وكان هناك الكثير من الحفر التي تهدد بسقوط السلاحف الصغيرة والكبيرة فيها.

  • قدر عدد السفن التي أغرقت بسبب حرب الخليج بحوالي 80 سفينة تضاف إلى السفنالتي أغرقت أثناء الحرب العراقية الإيرانية ولم يتم إنتشالها وقد غرقت بعض السفن في المسارات الملاحية وأخذا في الإعتبار ضحالة مياه الجانب الغربي من الخليج.

إذا كان عالمنا المعاصر قد شهد بعض حوادث لناقلات النفط وانفجار واشتعال الحرائق في بعضالآبار النفطية من خلال حوادث محدودة وبصورة لا إرادية في بعض الدول ، فإن جريمة سكب النفط في الخليج العربي منقبل النظام العراقي الغادر بصورة متعمدة مع سبق الإصرار والترصد ، تعتبر – بحق – أكبر جريمة بيئية واقتصادية غير مسبوقة في التاريخ ، وهي بكل المقاييس والمعايير تعد اضخم كارثة بيئية يشهدها العالم في العقد الأخير من القرن العشرين. والوقاع ان هذه الجريمة لم تحدث خطأ أو بالصدفة ، ولم تفرضها ظروف لا إرادية ، بل هي جريمة متعمدة من خلال نية مبيتة ، كما كشفت الوثائق العراقية أن هذه الجريمة قد خطط لها ضمن استراتيجية الخطة الشاملة لغزو الكويت.

 

ومن خلال الجدول التالي نبين ملخصا للتأثيرا الناجمة عن بقعة النفط في حرب تحرير الكويت واحتراق آبار نفط الكويت على النظام البيئي للخليج العربي:

 

 

المنطقة المتأثرة

 

 

الأثر (التقييم)

مياه البحر

درجة الحرارة أقل بمعدل 2.5 سيليزيه.

خط الشاطئ

مغطى بالنفط لمسافة 777كم.

الرسوبيات

مغطاة بالنفط لمساحة 1.367.0000م³.

المنطقة العميقة (ماوراء منطقة المد والجزر

الأنواع المميزه لهذه المنطقة غير موجودة على الشواطئ السعودية.

الحوائط البحرية والموانئ

مغطاة بالنفط لمسافة 13 كم.

الشواطئ الصخرية

مغطاة بالنفط لمسافة 55 كم.

الشواطئ الرملية الناعمة

مغطاة بالنفط لمسافة 25 كم.

شواطئ الرمال الخشنة

مغطاة بالنفط لمسافة 292 كم .

الشواطئ الرملية

أعداد الكائنات الحية في منطقة المد والجزر قلت من 739 إلى 415 كائن في المتر المكعب في المناطق ذات التلوث العالي – الكويت .

مناطق المد والجزر المحمية

مغطاة بالنفط لمسافة 166 كم.

لا توجد كائنات حية في مناطق المد العالي، ولكن توجد في مناطق المد المتوسط والضحل ، ولا يوجد شكل محدد للمجتمع الحيواني، أي لا يوجد له تركيبة محددة بالقرب من المناطق الملوثة بالنفط .

قلت كثافة الكائنات الحية الحيوانية ما بعدبقعة النفط بسبب الحرب حيث بلغت 418 لكل متر مكعب بالمقارنة بكثافتها قبل الحرب 467/ متر³.

السبخات المالحة

مغطاة بالنفط لمسافة 149 كم.

اكثر من مائة سرطان البحر وجد ميتا لكل متر طولي من الشاطئ، ودمار كبير للغطاء النباتي للسخات.

انخفاض مستمر في عدد النباتات الحية في منطقة المد المتسوط والعالي، أما نباتات منطقة المد المنخفض فإنها لا تظهر اي تحسن.

المانجروف (أشجار المياه المالحة )

مغطى بالزيت لمسافة 14 كم.

وجود عدد كبير جدا من الكائنت الميتة في منطقة المد المنخفض وانخفاض مستمر في نسبة الأشجار الحية.

 

الأعشاب البحرية

إنخفاض في كثافة الكائناتالحية 2286 – 263 في المتر المربع .

الشعاب المرجانية

 50 % من الشعب المرجانية تأثرت بالتلوث.

الثروة السمكية

أسطول الصيد الكويتي ووحدات التصنيع مدمرة.

قل إنتاج مصايد الربيان السعودية بنحو 1% من وقت ما قبل الحرب.

خسارة مصايد الربيان السعودية تقدر ب 55 مليون دولار أمريكي .

شباكالصيد والمصائد مغطاة بالزيت.

قامت السعودية بإغلاق المصائد في أثناء فترة الحرب، اصبح الربيان اصغر حجما .

قامت البحرين بإغلاق المصايد خلال حرب تحرير الكويت.

صيد الربيان انخفض بنسبة 30 – 40 % في عام 1991

قتل مرض البقعة الحمراء كثيرا من الأسماك في البحر.

بيض ويرقات الأسماك

وانخفضت اعداد بيض ويرقات الأسماك.

الطيور

انخفض عدد الطيور الشاطئية من 260 الف إلى أقل من 100 ألف خلال فترة ما بعدالحرب، توجد بعض الشواطئ الجنوبية فقط بها بعض الطيور المائية 25 – 30 الف طائر مائي من المحتمل ان يكونوا قد نفقوا بسبب البقع النفطية (الأنواع التي لها كيس تحت منقارها لتجميع الطعام من الأسماك أو غيره)، وقد نفق حوالي 100 – 250 الف طائر من الطيور المائية.

حوالي 77% منالطيور الخائضة في الماء (طيور تخوض في الماء ذات أرجل طويلة ) ملوثة بالنفط وذلك في دوحة الدافئ،50% في راس تناجيب،واكثر من 200 طائر ميت على طول 4 كم على الشاطئ السعودي.

89 طائرا ميتا على طول 42 متر على الشواطئ السعودية .

1385 طائر تقريبا تم إنقاذها في مركز إنقاذ الجبيل 507 طائر تم إطلاقها مرة أخرى .

 

السلاحف البرية

الجزر التي كانت تستخدمها السلاحف لوضع البيض تلوثت تماما بالنفط.

ماتت بعض السلاحف الخضراء.

العديد من السلاحف الخضراء على جزيرة قاروه كات مجروحة وبها قروح.

 

الثديات البحرية

نفق على الأقل 93 حيوانا ثديا بحريا في الفترة مننهاية فبراير إلى منتصف إبريل 1991، بما في ذلك 14 حيوانا يشبه الدلفين، 57 دولفينا ذو الأنف الزجاجية ، 13 دولفينا من ذوي الظهر الأحدث (حيوان قريب الشبه بالحيتان بلا زعانف) 8 حيوانات ثدية لم يتم التعف عليها.

 

تلوث المياه الجوفية:

تعرضت الآبار النفطية الكويتية للتفجير والإحتراق المتعمد من قبل جيش النظام العراقي عنداسنحابه من دولة الكويت ، وهي خطت الأرض المحروقة التي أعدها النظام العراقي لتفجير وإشعال وتدمير 1164 بئرا أي بنسبة 91.8% من مجموع الآبار المنتجة في ذلك الوقت والبالغ عددها 1268 بئرا . وقد تم احراق النفط الخام في بداية الأمر على شكل مركباتاحتراق غير مكتملة (دخان سديم) عند رؤوس الآبار ، تحولت فيما بعدعلى سطح الأرض إلى سخام وقطرات نفط . وبعد إطفاء تلك الآبار والمنشآت انسكبت في صحراء الكويت كميات كبيرة تقدر بحوالي بليون برميل من النفط الخام أي ما يعادل إنتاج الكويت لمدة سنة ونصف وكونت تلك الكميات بحيرات نفطية ضخمة . وقد تمت الإستفادة من حوالي 20.5 مليون برميل من نفط تلك البحيرات بعدعمليات التبخر والهجرة التي تعرضت لها تلك البحيرات، أما الكميات التي لم يمكن إزالتها فقد باتت تهدد عناصر البيئة ومنها المياه الجوفية المحدودة في دولة الكويت. إن التلوث المحتمل لتلك المايه يكمن مصدره في إمكانية تسرب تلك الملوثات النفطية أو البعض منها من خلال طبقات التربة التي تعلو المياه الجوفية خصوصا خلال مواسم الأمطار التي تتعرض لها تلك المناطق. وتعتبر منطقة حقلي الروضتين وام العيش للمياه الجوفية العذبة شمال الكويت من اكثر الحقول عرضة للتلوث النفطي. ويحتوي هذان الحقلان على كميات محدودة من المايه العذبة تعلو كميات كبيرة من المياه قليلة الملوحة (الصليبية) وتقع تلك المياه العذبة ضمن نطاق تكاوين مجموعة الكويت وتتلقى هذه المياه الجوفية العذبة شحنا طبيعيا قليلا من خلال تسرب مياه الأمطار في موسمالمطر. وتستغل كميات بسيطة من تلك المياه بواسطة شركة تعبئة مياه الروضتين حيث يتم سحب المياه بواسطة بئرين ضخ كماتوجد بئر ثالثة تستخدم كبئر عام ، أما بقية آبار الحقلين (اكثر من خمسين بئرا) فهي غير مستغلة. إن تلك المياه الجوفية العذبة قد اعتبرتها الدولة مخزونا استراتيجيا يمكن استغلاله وقت الحاجة إلا أن هناكاحتمالا لتعرضه للتلوث النفطي والذي يتمثل في اصطحاب مياه الأمطار لتلك الملوثات النفطية وتسربها إلى باطن الأرض مما يعرض هذا المخزون الإستراتيجي لخطر التلوث النفطي. كما تعتبر المياه الجوفية قليلة الملوحة (الصليبيه) والموجودة في مكمن مجموعة الكويت عرضة لخطر التلوث أيضا خاصة في الأماكن والحقول التي تساعد فيها الظروف الهيدرولوجية لوصول تلك الملوثات له ، ومن الجدير بالذكر أن هذه المياه قليلة الملوحة تستخدم في كثير من الإستخدامات الزراعية والصناعية (شركة نفط الكويت ) وري المسطحات الخضراء إضافة إلى أهميتها في إضافتها إلى مياه البحر المقطرة بنسبة  1:10 وذلك للحصول على المياه العذبة التي يمكن شربها.

 

منذ بداية التحرير وحتى الآن لم تنقطع الجهود المتواصلة من قبل وزارة الكهرباء والماء ومعهد الكويت للأبحاث العلمية عن مراقبة المياه الجوفية العذبة في شمال الكويت للتعرف على مدى تعرضها لخطر التلوث النفطي . وفي فترة ما بعدالتحرير مباشرة لم يكن الوصول إلى جميع الأماكن والحقول الملوثة ممكنا بسبب نشر الجيش العراقي للكثر من الألغام حول هذه الحقول ، وقد انحصرت الجهود خلال تلك الفترة في مشروع قامت به دائرة الهيدرولوجيا بإدارةموارد المياه بمعهد الكويت للأبحاث العلمية كان يهدف لمعرفة وتحديد الأماكن والحقول المتضررة. وتوالت بعد ذلك المشاريع التي تهدف إلى معرفة مدى تعرض المياه الجوفية العذبة في الشمال خطر التلوث.

 

تلوث الهواء:

لقد كان الغزو العراقي على الكويت صدمة غير متوقعة تم فيها ارتكاب كافة الإعتداءات بكل قسوة ووحشية . وأختتم ذلك الدمار بإحراق الآبار النفطية التي تركت آثارها على البيئة في دمار شامل اصاب الإنسان والحيوان وكل كائن على ارض الكويت. لقد كانت لنتائج الكارثة البيئية التيلحقت بدولة الكويت إثر العدوان العراقي الذي امتد من 2 أغسطس 1990 وحتى يوم التحرير في 26 فبرير 1991 انعكاسات بالغة، فلقد تسببت الإعتداءات والإنتهاكاتالعراقية في إحداث أضرار بيئية جسيمة للهواء والماء والتربة، ووأثارت الكثير من المخاوف حول تهديد التوازن البيئي في المنطقة . وقد نتجت عن ممارسات التخريب المتعتمد بإشعال الحرائق وتفجير أكثر من سبعمائة بئر نفطية تحويل الكويت إلى جحيم من النيران والسخام الأسود والسناج الناتج عن الآبار المشتعلة والنازفة إلى سماء المنطقة، وحجبت عنها ضوء الشمس فتحول الليل والنهار إلى ظلام دامس استمر عدة شهور. وظلت سحب الدخان تنتقل من منطقة إلى أخرى حسب اتجاه وسرعة الرياح، واحتوت هذه الأدخنة والسخام النفطي المتساقط على كميات هائلة من الملوثات المختلفة التي انبعثت إلى الهواء وانتشرت وتوزعت في طبقاتالجو كثاني اكسيد الكبريت واكاسيد النيتروجين واول اكسيد الكربون إضافة إلى الجسيمات الدقيقة . وقد ترسبت كميات كبيرة منالسخام والسناج النفطي على امتداد المنطقة مكونة غطاءات من السخام الأسود . والتي منها الجسيمات الكبيرة تساقطتبالقرب من مصادرها، أما الجسيمات الدقيقة والتي عادة ما تظل في الهواء معلقة لمدة طويلة ثم تترسب بعدفترة محملة بكثير من المواد الضارة والسرطانية كالرصاص والكاديوم والزئبق الخ ...... إضافة إلى البرك النفطية . كانت هناك عدة آبار نازفة تم تفجيرها ولم تشتعل بها النيران، مما تسبب في تسرب كميات كبيرة من النفط الخاممنها ولم تنفذ او تتغلغل داخل التربة بسبب قوامها الغليظ وكثافتها وانما تجمعت على سطح التربة عبر الوديان الصحراوية الصغيرة مكونة بذلك بحيرات وبركا نفطية . ولا زالت هذه البحيرات تشكل مصدرا رئيسيا للتلوث البيئي ، وقد قدرت كميات النفطالخام في البرك والبحيرات النفطية بحوالي 60 مليون برميل بعد الغزو العراقي مباشرة . وبعض هذه البرك لا زالت مستقرة في صحراء الكويت حتى يومنا هذا ، تبعث إلى الجو ملوثات عضوية متطايرة سامة وسرطانية كالبنزين والإيثان والبيوتان والبروبان والبنتان والهكسان ...... الخ  وخاصة في فصل الصيف مع الإرتفاع الحاد في درجات الحرارة في دولة الكويت.

 

المخاطر الصحية الناجمة عن الدمار البيئي:

تشكل بحيرات النفطية المتبقية وترسبات السخام على سطح الأرض والتلوث النفطي البحري مخاطر جدية لصحة الإنسان على المدى البعيد. فالكويت محاطة من الشمال والغرب والجنوب بصحراء تغطيها رمال غير ثابتة تفتقر إلى الكساء النباتي . ويمكن لمركبات تحلل النفطالسامة والسخام المترسب ان ترتفع إلى الجو مع الغبار ، كما يمكن لها أن تصل إلى المناطق المأهولة عندما تحملها الرياح الشمالية الغربية الجافة السائدة . ويمكن لها ايضا أن تتراكم بيولوجيا في السلسة الغذائية الأرضية وقدتصل إلى الإنسان عن طريق تناول الأغذية .

وحسب الظروف التي تتميز بها منطقة شمال الخليج العربي، كالأعماق الضحلة ومحدودية تجديد المياه ودرجة الحرارة والمولحة المرتفعتين ، فإن النفط المنسكب في البحر قد تعرض إلى عمليات انتقال وتحول مختلفة قد ينتج عنها عملية تراكمات بيولوجية لمواد تحلل النفط والمعادن السامة في المأكولات البحرية التي يجري تناولها في الكويت. ونتيجةلإعتماد الكويتيين على البيئة البحرية كمصدر لمياه الشرب والغذاء والتفيه فإن التعضر للملوثات النفطية البحرية قد يحدث من خلال تناول الطعام او الشراب او الملامسة . وبالرغم من السيطرة على مصادر التلوث فإن المخاطر المرتبطة بالتلوث البيئي الضخم لا يمكن إهمالها . ولأن المركبات الهيدروكربونية متعددة الأنوية والمسببة للسرطان تعتبر من بين أكثر المركبات الموجودة بالنفط الخام الكويتي بقاء في البيئة وخطورة على صحة الإنسان ويجب أن تتم دراسات منفصلة لتقييم التعرض المحتمل بعيد المدى وتقدير المخاطر لناتجة عن اهذا التعرض. يشمل هذا الجزء تقييما للمخاطر الصحية عن الدمار البيئي الذي خلفته حرب الخليج عام 1991 بالإعتماد على تلخيص نتائج الأبحاث والندوات والمؤتمرات التي عقدت بعد تحرير دولة الكويت . فمع اختلاف الأساليب البحثية والمناهج التحليلية أكدت نتائج جميع الأبحاث على وجود المخاطر الصحية.

 

تلوث الهواء:

هناك نوعان من ملوثات الهواء الضارة بصحة الإنسان نتجت عن إحراق آبار النفط هما الغزات والدقائق العالقة. فالغازات المنبعثة كثاني اكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين كانت تأثيراتها من باب التعضر الحاد (قصير المدى) مما أدى إلى زيادة في أمراض الجهاز التنفسي وخاصة في المناطق المجاورة للآبار المحترقة. فقد لوحظ في منطقة الأحمدي زيادة في نسبة الأمراض الرئوية خلال فترة حرائق النفط (1991) وكانت الزيادة ذات أهمية احتمالية عالية  ( >0.01P ). أما التعرض للدقائق العالقة وخاصة تلك التي لا يتجاوز قطرها 10 ميكرون فقد جذب اهتمامالباحثين نظرا لقدرة هذه الدقائق على الإختراق والوصول إلى الحويصلاتالهوائية ، ومما زاد من الإهتمام بهذه الملوثات خطرها المتصل بأمراض السرطان الرئوي. فقد تم رصد تركيزات عالية من هذهالعوالق في المناطق السكنية خلال فترة احتراق نفط الآبار. وتم أيضا قياس تراكيز عالية منمركبات PAH المسرطنة المصاحبة لهذه العوالق في المناطق السكنية.

 

جدول يوضح نسبة حالات الأمراض الرئوية في مستشفى الأحمدي

قبل وبعد التعرض لتلوث حرائق النفط

 

الشهر

1987

1988

1989

1991

إبريل

3.67

3.46

3.15

4.16

مايو

3.60

3.05

2.60

4.07

يونيو

2.44

2.28

2.69

3.73

يوليو

2.42

2.45

2.65

4.25

أغسطس

2.08

2.49

2.53

3.64

سبتمبر

2.33

2.76

2.81

4.68

أكتوبر

2.96

2.90

3.64

4.84

 

 

البحيرات النفطية:

تشكل الحيراتالنفطية مخاطر صحيةمزمنة للسكان في الكويت . فقط تكونت نتيجة لتجمع النفط في المناطق المنخفضة الواقعة بالقرب من الآبار التي تدفق منها النفط.  كما ان المنطقة الواقعة بين الآبار والبحريات اصبحت ايضا مشبعة بالنفط الخام.  والمخاطر التي تشكلها البحيرات النفطية تتمثل في التسرب المحتمل للملوثات إلى خزانات المياه الجوفية خاصة في المنطقة الشمالية وفي إنتشار الغازات العضوية السامة المتصاعدة إلى الهواء المحيط بالمناطق المأهولة . لقد تم مراقبة أثر البحيرات النفطية على نوعية الهواء عنطريق التذبذبات في المتوسط الهشري لمستوياتمركبات الكربون الميثانية وغير الميثانية في منطقة المنصورية السكنية خلال الفترة ما بين إبرايل 1991 وإبريل 1992 ، وقد أمكن التوصل إلى أن تركيزات هذه الغازات في بداية شهر نوفمبر 1991 تشير إلى انخفاض في درجة إنبعاثها من البحيرات النفطية. ويمكن أن يعزي هذا الأمر إلى استمرار عملياتالتعرية النشطة للبيئة في الكويت مثل التأكسد الضوئي والتحلل البيولوجي الذي حول النفطفي البحيرات إلى مخلفات صلبة تحتوي على مواد تكون في العادة أكثر سمية من المركبات التي تتولد عنها. وكلما أصبحت هذهالمخلفات أكثر جفافا تصبح اكثر عرضة للتعلق في الهواء مؤدية بالتالي إلىمشكلة صحية أخرى .

 

تراكمات السخام:

يشكل السخام الأسود جزءا هاما من الدخان الذي اطلقته حرائق النفطفي الكويت . وأثناء انتقال عناصر الدخان في الجو ينتج عن عمليةتحولها عن طريق التفاعل الضوئي – الكيميائي مواد متحللة تتصف بسمية أكثر من تلك المركبات التي تولدت عنها. كما أن قدرة هذه المركبات ( مثل بعض المركبات الهيدروكربونية متعددة الأنوية الموجودة في ترسبات الدخان) على الذوبان في الماء تعكس قدرة هذه الملوثات على الوصول إلى التربة والتسرب إلى خزانات المياه الجوفية. كانت تراكمات السخام ، المكون من جزئيات أولية سائدة في جزئيات الدخان الناتجة عن السحب السوداء ، عاليه، وكانت نسبة إنبعاث السخام أكثر 61 مرة من إجمالي نسبة الإنبعاث الناتجة عن الباصات والشاحنات التي تستخدم الديزل كوقود في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد لوحظ بأن أكثر الدخان الأسود كثافة نتج عن حرق كميات ضخمة من النفط على الأرض. ولوحظ أيضا بأن من أهم مسببات انبعاث السخام الأسود كانت حرائق البحيرات النفطية والذي يمكن إرجاعه إلى الإحتراق غير التام للنفط الخام المتحلل بصورة كبيرة في البحيرات.

 

لقد ترسبت خلال التسعة أشهر من حرائق النفطكميات ضخمة من السخام على الأرض ، ما زالت تغطي مساحاتواسعة من صحراء الكويت. توضحها الصورة الفضائية المأخوذة لدولة الكويت بعد عام 1991. ونظرا لعدم وجود الغطاء النباتي المناسب في المناطق التي تحيط بالمناطق المأهولة ف يالكويت فإنه يمكن لهذهالملوثات ان ترتفع إلى الجو مرة أخرى مع الغبار عن طريق الرياح وأن تصل إلى الإنسان، كما يمكن لها الترسب في البيئة البحرية والتراكم في المأكولات البحرية.

 

إن مساحة التربة الصحراوية في مستويات المركبات النفطية الموجودة في الهواء قد ثبتت بالتحليل الكيميائي ، ومن خلال دراسة عوامل الإنتشار الجوي . وبسبب الصلة القوية بين السخام والمركبات النفطية غير تامة افحتراق ووجود المركبات الهيدروكربونية متعددة الأنوية المسرطنة المرتبطة بالسخام في الهواء فقد تفاقمت بصوةكبيةرمخاط هذه المركبات وخاصة القابلة للإستنشاق منها. والمركبات الهدروكرونية متعددة الأنوية عند امتصاصها (Absorption) يمكن أن تنتشر على مسافات بعيدة وفي حال عدم امتصاصها يمكن ان تتحول وتتحلل عن طريق الضوء وبعض العمليات الكيميائية الفيزيائية الأخرى . وقد تم رصد مركبات ذاتسمية عالية في التربة الصحراوية – كمركب بنزوالفا بيرين، كما تم عن طريق التحليل الفلوري إيضاح زيادة في مستويات المركبات المسرطنة مع البعد عن آبار النفط المحترقة.

 

اما العوالق القابلة للإستنشاق فهي تتميز بقطر يقل عن أو يساوي 10 ميكروميترات، وتحتوي على كميات عالية من المركبات الهيدروكربونية المتعددة الأنوية يمكنها الوصول إلى المنطقة الصدرية من الرئة .

إن المخاطر المرتبطة بالمركبات الهيدروكربونية المسرطنة على السكان المعرضين لها ترتبطبصورة كبيرة بالتحرك الجوي لهذه المركبات من خلال الآليات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية . كما أن قابلية هذه المركبات للتطاير قد سادت التغيرات في التركيزات النسبية ضمن الزمان والمكان.

 

وخلال مرحلة إعادة تعلق السخام في الهواء تتحد هذه المركبات مع العوائق القابلة للإستنشاق ذاتالمصدر الهوائي أثناء انتقالها إلى مواقع تعرض السكان، ويعتمد ذلك على سرعة الرياح واتجاهها. وبالتالي فإن هذه المركبات التي يتعرض لها الإنسان ستتحد عن طريق درجة التصاقها بالغبار. وبالإضافة لذلك فإن درجة الحرارة العالية وقوة اشعة الشمس التي تتميز بها الكويت يمكن ان تتسبب في إنفصال هذه المركبات عن السخام مما يؤدي إلى إعادة توزيعها في خليط السخام والغبار، الأمر الذي يسبب تعرضات بشرية ومخاطر صحية جديدة.

 

المراجع :

الدكتور : عبدالنبي الغضبان

معهد الكويت للأبحاث العلمية

كتاب : التلوث النفطي في البيئة البحرية بدولة الكويت – مركز البحوث والدراسات الكويتية –2001

كتاب : الموارد الطبيعية والسمات البيئية في دولة الكويت مع نماذج اليات تدهور البيئة وسبل إعادة التأهيل-  معهد الكويت للأبحاث العلمية - 2000

كتاب :خنادق النفط ....وتدمير البيئة الكويتية إحدى جرائم العدوان العراقي – مركز البحوث والدراسات - 2000

كتاب : تقييم الوضع البيئي لدولة الكويت بعد حرب الخليج – مؤسسة الكويت للتقدم العلمي – إدارة مشاريع البحوث - 1999

كتاب : تدمير آبار النفط في الوثائق العراقية الإضرار بالبيئية والإقتصادية والجهود الكويتية في المحافظة على الثروة النفطية – مركز البحوث والدراسات الكويتية - 1995

 

ملاحظه:  هذا بعض مما ورد في رد الدكتور عبدالنبي الغضبان ونعتذر مرة أخرى عن عدم نشرنا للرد بالكامل.