الصرعاوي وأم الهيمان

بقلم: م. أحمد الشريع

الناطق الرسمي باسم اللجنه الشعبيه البيئيه لضاحية علي صباح السالم - 23/02/2004

 

ضاحية علي صباح السالم (أم الهيمان سابقا) هي منطقة سكنية نموذجية حديثة تقع في جنوب عاصمة دولة الكويت.  يحدها شرقا طريق الفحاحيل السريع و منطقة الشاليهات ، و جنوبا أراضي فضاء ، و غربا طريق الملك فهد بن عبدا لعزيز و خطوط الضغط العالي للتيار الكهربائي ، وأما شمالا فمنطقة الشعيبة الصناعية الغربية. ومن هنا يبدأ ناقوس الخطر و تبدأ الروائح الغريبة المنبعثة من هذه المنطقة الصناعية بتضييق الخناق على الأهالي و تبدأ رحلة المعاناة لسكان ضاحية علي صباح السالم. فأهالي المنطقة السكنية النموذجية يختنقون يوميا و تسري شكواهم في جميع ديوانيات المنطقة و بيوتها ، على مختلف أنوفهم يجمعون بوجود هذه الروائح المزعجة و الكريهة التي تهاجمهم بلا استئذان في مختلف الأوقات والأماكن داخل البيوت و خارجها. فتسري هذه الشكوى وتتصاعد لتجد الرجل الاول للتلوث الدكتور محمد الصرعاوي لها بالمرصاد. وتحت وعي أهالي أم الهيمان و الناشطين فيها تتكون اللجنة الشعبية التطوعية لمكافح التلوث في ضاحية علي صباح السالم.وتحت  ضغط المطالبات من اللجنة  يوزع رئيس الهيئة العامة للبيئة الدكتور محمد الصرعاوي سيارات كواشف الغازات لغرض تحديد كمية ونوعية هذه الروائح المختلفة ولكن تعجز هذه المحللات أو كواشف الغازات من تحديد أي غاز ملوث موجود في المنطقة رغم ما يتجرعه أهالي المنطقة و صدورهم من غازات مختلفة سيكتب لها الترسب بالدم و بناء الهيكل المتين لأفضل السموم الكيماوية في تاريخ البشرية . [ ورغم التكتم و السرية للهيئة العامة للبيئة في عدم نشر أية قراءه لنسب التلوث يأبى الله إلا أن يفضحهم ] و لا عجب أن سيارات كواشف الغازات تلك لم تدل أو تكشف عن أي غاز حتى الهواء الجوى النقي لأن المحللات الموجودة داخل هذه السيارات قد تلاعبت الهيئة في قراءاتها فأزاحت الصفر الحقيقي للقياس إلى قراءة متدنية بالسالب بحيث لو وجد غاز معين بكمية عالية في الهواء تكون القراءة عند الصفر أو أعلى بقليل بحدود الحد الطبيعي المسموح به وهذا ما وجدته أنا شخصياً من واقع خبرتي العلميه في هذا المجال في أحد هذه المختبرات المتنقلة. وقد واجهت الدكتور محمد الصرعاوي بهذا الأمر شخصياً ورسمياً إمام الشيخ جابر المبارك  وزير الدفاع والرئيس الأعلى لحماية البيئة.

 

فمن خلال هذه المقابلة الرسميه لمس أعضاء اللجنة الشعبية مدى حرص واهتمام الحكومة بالوضع البيئي للبلد ككل وأهالي ضاحية علي صباح السالم بشكل خاص .فخرجنا من هذا الاجتماع بوعود من الهيئة العامة للبيئة تلزمها بتنفيذ آلية عمل اتفق عليها في هذا الاجتماع خلال شهرين فقط. فكانت هذه البداية وكانت هذه الطامة الكبرى فمن خلال أربعة شهور منصرمة من المداولات للهيئة العامة للبيئة اكتشفت الآتي مما يدل علي فشل ادارة هذه الهيئة:

فنيي الإدارة حين خرجوا لمسح منطقة الشعيبة بيئيا بعد ضغط من المطالبات جاء في تقريرهم " نحن سألنا الملاك " ، " ونحن شممنا بأنوفنا غازات " ، ولم يقولوا نحن وجدنا من خلال قراءات أجهزة القياس الخاصة بكشف  الغازات  لكي يقطعوا الشك باليقين العلمي السليم فأي تخبط هذا الذي ينتهج في هذه الإدارة وكأنهم خارجين لنزهة لشرب الشاي عند أصحاب هذه المنشآت.وهذا الأمر يبين لنا حقيقة الهيئة في المحافظة على التلوث لأن الهيئة لا تريد أى رقم من أجهزة المحللات يدين منشئات التلوث لان لغة الأرقام لا يمكنهم تكذيبها والمماطلة في تصديقها ليس كلغة الشم بالأنوف فلا يمكن اعتبارها دليل مادي يستند عليه لإثبات التلوث من عدمه.

*ومما لمسناه خلال الفترة الماضية تبريد الهيئة أي إجراء سريع ومباشر من خلال تمضية الوقت قدر المستطاع بتشكيل لجان تعقد لأجل الاجتماع وعمل اجتماعات جانبية وطولية والكثير الكثير من التصريحات لتخدير الرأي العام رغم ما نراه من دعم الدولة للهيئة لاتخاذ الإجراءات العملية السريعة على كل من تسول له نفسه بانتهاك بيئة الكويت بأي ملوث كان سواء كيميائي أو حسي أو بصري. 

 

الصرعاوي ممثل الهيئة العامة للبيئة يماطل بتطبيق منع التلوث الصادر من مصانع الشعيبة الغربية ويبدأ بتفصيل قوانين جديدة تتناسب مع أهواء وغايات ملاك التلوث في المنطقة علي حساب الشعب لأجل ربحية مادية لأفراد معدودين على أصابع اليد الواحدة مقابل صحة شعب كامل من شيوخ وأطفال ونساء ورجال فهو يقر وملاك التلوث بالمنطقة بوجود التلوث الواجب منعة وفي نفس الوقت يقول حرام علينا أن نغلق هذه الآفات الملوثة للجو لكي لا يخسر هؤلاء المساكين المستثمرين لدعم الصناعة لدولة الصرعاوي العظيمة فهو يعرج ويقول في أكثر من مناسبة أن هؤلاء الملاك قد اعطوه دلائل كتابيه تفيد بجلبهم لتكنولوجيا منع هذه الملوثات من مداخنهم خلال ستة اشهر فيقول سنسمح بتشغيل هذه المداخن الملوثه لهذه المدة فقط لحين جلب هذه التكنولوجيا . ستة أشهر تزيد خلالها الطين بله فاى منطق هذا الذي يتكلم به هذا الدكتور الأكاديمي الذي يشرع بالسماح للتلوث ويختلق الأعذار ويهوج كهوج البحار ليس دفاعاً عن البيئة بل عن التلوث. فهذا الرجل الذي لا يحسن أن يأتي بأي دليل علمي مادي ولو واحد يدافع فيه عن التلوث في ضاحية علي صباح السالم. فهو لا يجيد سوى تسطير الحروف وإطلاق الوعود وممارسة سياسة التخدير.

 

 كلمه أخيره للسادة المسئولين عن الهيئة العامة للتلوث وليس الهيئة العامة للبيئة إذا استمر وضع إدارة المشاكل البيئية بهذه الاداره فان أرواح أبنائكم في ضاحية علي صباح السالم ستكتسح الأرقام في كتاب جينس للأرقام القياسية وتسجيل براءة اختراع في أمراض تكتشف لأول مره في حيات البشرية والفضل يعود للكيماويات المختلفة المستخدمة في هذه المصانع.

 

إننا لا نقطع الأمل من وجود حل للوضع البيئي المزري الذي نعاني منه في ضاحية علي صباح السالم ولكن الأمل موجود بالله سبحانه أولا وفي تفهم قياداتنا ووعيهم لنواتج هذا التهجم على الأمن البيئي للبلد وكذلك الأمل موجود في لجنة حماية البيئة في مجلس الأمة وان كنا نعيب على رئيسها عدم الالتزام في حضور أكثر من تسعين بالمئه من اجتماعات اللجنة ولكن جهود الاخوه الأعضاء الباقين يجب الاشاده بدورهم والتزامهم النشط لمحاولة كشف الحقائق وإيجاد الحلول وعلى رأسهم الأخ العضو باسل الراشد.