البيئة ضحية الحروب

بقلم : فاطمة علي المذكوري

 

منذ بدء الخليقه والانسان يعيش في صراع مع أخيه الانسان ،ويجتهد في ابتكار اقوى واشرس الاسلحه ليستخدمها فى الحروب والصراعات التى يشنها. ويسقط فى تلك الصراعات العديد من الضحايا ،الا أنه من اهم الضحايا المجهولين والذى لا يصدر عنه صوتا ولا اعتراضا  في حال تعرضه لهجوم او لاعتداء هي البيئة.

 

فعلى الرغم من برائتها وكونها تمثل فقط ما يمكن ان نسميه أرض المعركة الا انها تعد من أبرز ضحايا الحروب. وتزداد الخسائر الفادحه التى تتعرض لها البيئة في حالات الحروب بمدى الخطورة والشراسة التى تتصف بها الاسلحه المستخدمه من قبل  الجيوش المتحاربه.

 

وعلي مر العصور  تنوعت الاسلحه المستخدمه ما بين الاسلحه التقليديه والمتمثله فى الاليات العسكريه كالدبابات والطائرات الحربيه والصواريخ الى استخدام ما يسمى باسلحه الدمار الشامل والمتمثله فى استخدام العوامل او الغازات  الكيماويه والبيولوجيه والتى تعد من اخطر انواع الاسلحه المستخدمه في وقتنا الحالى فالتأثير الذى تخلفه الاسلحه التقليديه غالبا ما يقضي الى تدمير بقعه محدوده من الارض الى جانب ان تاثيرها الزمنى محدود على خلاف اسلحه الدمار الشامل التى لا تعرف لها زمنا محددا فتظل عالقة بالجو فترات وايام طويله وتتحكم بها عوامل مختلفه وتتجاوز أضرارها الاجيال الحاضرة وحدود الاراضي الوطنيه.

 

والسؤال الذى يطرح نفسه فى الوقت الحالى هو هل يكتفي العدو الان في جعل البيئة مجرد أرضا  تدور عليها المعركه ؟ لا بل اننا ومن وقت قريب جدا راينا ومن خلال وسائل الاعلام كيف ان بعض الانظمة الدكتاتوريه فى العالم تقوم بتبنى سياسة الارض المحروقة فتجعل من البيئة ومواردها سلاحا تواجه به خصومها فتحيلها الى جحيم لا يطاق كما هو الحال عندما عمدت جيوش النظام البعثي عند اندحارها من دولة الكويت الى احراق اكثر من 600 بئر نفطيه مما شكل اكبر كارثه بيئية واجهتها الكويت، ويبدو ان نظام البعث مولع بحرق ابار النفط فها هو يعيد الكره من جديد ويحيل ثروات بلاده من المواردالطبيعيه  الى رماد غير عابيء بأنات مورد ناضب ولا بجيل سيولد غاضب.

 

ومن المعروف أنه فى التسعينيات  أيضا قام النظام ذاته بتجفيف منطقة الاهوار وهى منطقة تبلغ مساحتها نحو 20 ألف كيلومتر مربع، وتقع عند التقاء نهري دجلة والفرات جنوب شرقي العراق؛ وتعد من أغنى مناطق البلاد في الرواسب النفطية؛ وقبل تدميرها كانت تضاريس المنطقة تجعل من المتعذر نسبياً على قوات الأمن بلوغها، مما جعلها ملاذاً للمعارضين السياسين والفارين من الجيش. لهذا عمد النظام البعثي الى تجفيفها وهي المنطقة التى كانت ذات يوم تُعدُّ بمثابة أكبر نظام بيئي للمسطحات المائية في الشرق الأوسط، و  وصفت الأمم المتحدة تدميرها في التسعينيات بأنه من أكبر الكوارث البيئية في العالم .

 

ومع كل انطلاقه لصافرات الانذار في منطقة الخليج الذى تتطاير منه ألسنة اللهب كلما اندلعت شرارة الحروب على أراضيه فاننى أتساءل اى ذنب ارتكبته البيئة لكى نجعلها سلاحا يشهر فى وجه الخصوم سوى انها الارض التى تدور عليها المعركة !!

 

وماذا سيبقي لنا فى حال سقوط الكثير من الضحايا ابتداء من البشر وانتهاءا بالبيئة !!