حذرنا.. ولكن؟

بقلم الخبيرة البيئية الكويتية : د. لمياء حيات

عضو الهيئة العلمية للتدريس جامعة الكويت

 

في مايو 2001 بلغت الهيئة العامة عن نفوق اسماك من رأس السالمية الى منطقة الشويخ، الا ان الامر لم يؤخذ بجدية من قبل الهيئة فذيل بنفوق شامل في اغسطس 2001 والذي التهم المخزون السمكي والمحار والربيان بنسبة 70%، فماذا اتخذت الجهات المعنية (الهيئة العامة لحماية البيئة، المنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية، الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية) من احتياطات لعدم تكرار الكارثة مرة أخرى؟

لا شيء.


فقد تحدثت البيئة عن خطة الطوارئ بايجاد رقابة مستديمة لعدم المساس بالبيئة البحرية، ولكن في الحقيقة ظل ذلك حبرا على ورق، والدليل على ذلك ان النفوق الذي ظهر امس، والذي حدث منذ اسبوع في المنطقة نفسها التي حدث فيها النفوق الاول، الا ان السرايات اسرعت بنقلها الى ميناء الشويخ.

ما موقف الباحثين في مجال البيئة من حوادث النفوق؟

عندما لم نجد اهتماما جادا من هيئة مناط بها الاهتمام بالبيئة وجهنا كتابا تفصيليا الى لجنة البيئة في مجلس الامة يبين اسباب النفوق الحقيقية، وقيمنا تقرير الهيئة ومعهد الابحاث المقدم الى اللجنة، وبينا الاخطاء التي فيه الا انه لا قرار ايجابيا جاء من لجنة مجلس الامة.

 

فأكملنا البحث عن السبب وبينا للمهتمين بالبيئة تطوعيا كيف ان سبب النفوق وفي ظل عامل التخفيف فمن البحر قد رحل تقريبا 50 كم وان اسماك الميد مشوهة وضعيفة وافواهها وجلدها دام وعملنا التحاليل للتربة والماء ووجدنا ان الفوسفات الكيميائي الذي يستعمل في الاسلحة الكيماوية مرتفع جدا ولم تجد اعمالنا ولا اقوالنا اي اهتمام من متخذي القرار. وفي ظل هذا الدمار البيئي تتكلم وزارة الاشغال عن جسر الصبية على بيئة بحرية ضحلة دون عمل اي دراسة بيئية تبين امكان مد الجسر من عدمه.

 

وباتصال شخصي مع رئيس اللجنة المشكلة لدراسات جسر الصبية، اكد انه لا توجد دراسة بيئية، وان هذا قرار من مجلس الوزراء؟ وبدلا من ان تشغل اللجنة نفسها بدراسة الوضع البيئي لمعرفة ما اذا كان يمكن مد الجسر من عدمه او ايجاد بدائل له شغلت نفسها والبلدية بالمسار من الدائري الاول او الغزالي؟

بالرجوع الى كتاب «آثار التلوث البيئي على التنمية في منطقة الخليج» تحرير د. محمد الصرعاوي ود. محمد مسعود. ص 161 تبين انه «قامت بلدية الكويت بعمل مخطط هيكلي لاستغلال الاراضي في دولة الكويت - المخطط الهيكلي لدولة الكويت 1983 - حيث اوصت الخطة بعمل دراسات تقييم المردود البيئي للمشاريع المقترحة سواء المشاريع الحكومية او الخاصة وذلك قبل تنفيذها».

 

فكان من الاجدر ببلدية الكويت ان تذكر الاشغال بعمل دراسة مردود بيئي قبل غزل الجدل بالاول او الغزالي. وفي الكتاب نفسه ص 159 كتب كل من علي العباد وعبدالنبي الغضبان أن منطقة شمال جون الكويت منطقة مناسبة للمحميات الطبيعية، واضف الى ذلك انها منطقة اثرية. وان هناك بدائل للجسر اسرع وأمن للبيئة مثل القطار السريع العامل بالكهرباء على المخدات الممغنطة، والذي سيقطع مسافة 100كم بـ 8 .13 دقيقة، بينما الجسر الذي طوله 22 كم ستقطعه عربات النقل بـ 30. 22 دقيقة. ثم ان الهيئة التي لم تعط الضوء الاخضر لم تستخدم الضوء الأحمر لايقاف هذا الدمار البيئي.. ان القانون 21 لسنة 95 المعدل بالقانون 16 لسنة 96 الخاص بإنشاء الهيئة العامة لحماية البيئة مادتي 9، 10 تنصان على ان على الهيئة ان تصدر قرارات بوقف العمل بأي منشأة أو نشاط أو منع استعمال أي أداة أو مادة منعا جزئيا أو كليا في حالة ما اذا ترتب على استمرار العمل أو الاستعمال تلوث البيئة، وسلطة اصدار هذه القرارات للمجلس الأعلى للبيئة. فإذا تبين ان عمل الجسر فيه ضرر على البيئة البحرية ترفع الشكوى الى المجلس الأعلى للبيئة وله ان يتأكد بأي طريقة مناسبة من صحة هذه الشكوى، وعليه اصدار قرار بوقف هذا النشاط لمدة محددة أو مدد غير محددة، ويمكن ان يرفع الأمر الى رئيس المحكمة الكلية لمد قرار الوقف، ولكل ذي مصلحة ان يتظلم من هذا القرار امام المحكمة الكلية، فأين تطبيق الهيئة لحماية البيئة لواجباتها تجاه مشروع لم تعط الضوء الأخضر لبدئه؟