|
هكذا
بدأت الخط الأخضر
قصة أول
جماعة خضراء في إقليم الخليج العربي
بقلم: خالد محمد الهاجري
في مساء الثالث من سبتمبر عام
2001 كان صحفي شاب ذو اهتمام بالمشاكل البيئية يناقش نفسه حول كارثة نفوق
الأسماك. تزاحمت الأسئلة والأفكار في ذهنه مع
دخول الكارثة شهرها الثالث تقريبا والتي نتج عنها آلاف الأطنان من
الأسماك النافقة كانت الفكرة الرئيسية في ذهنه حول أهمية الضغط السياسي
من أجل مواجهة التكتم الذي مارسته الحكومة الكويتية في التعامل مع تلك
الكارثة وكان السؤال هو . . . أين مجلس الأمة ؟ . . . أين مجلس الشعب؟ .
. . أين البرلمان؟ . . . أين المفوض بحماية هذه الأرض وهذا الشعب؟
السلطة التشريعية الكويتية تسبب
تجاهلها السيئ للكارثة منذ البداية إلى سوء تعامل الحكومة الكويتية مع
تلك الكارثة التي هي الأولى من نوعها على مستوى العالم، كانت الأصوات
تنادي البرلمان الكويتي إلى عقد جلسة طارئة لبحث اسباب تلك الكارثة وكان
يلزم لعقد تلك الجلسة ان يوقع على طلبها ما يقرب من 34 نائبا استنادا على
المادة 88 من الدستور الكويتي التي تجيز عقد الجلسات الطارئة في حال طلب
نواب البرلمان ذلك.
أثبتت الكارثة ان بعض النواب
الذين دخلوا البرلمان الكويتي هم أسوء من يمثل الشعب بل ان وصولهم إلى
البرلمان كان خطأ شنيعا فبعد ان كانوا يلعلعون بأعلى الأصوات ويتشدقون
بالمبادئ ومصلحة البلاد أنكروا كل ما قالوه ونكثوا بالعهود والوعود ولم
يهتموا بهذه الكارثة التي حلت ببلدهم وأهلهم.
ولا تقل الحكومة الكويتية سوءا
عن هؤلاء النواب فقد مارست أشد تعدي على حقوق الانسان البيئية بل على
جميع حقوق الانسان من تعدي على بيئته إلى حجب المعلومات إلى عدم الاهتمام
بأمنه الغذائي المرتبط بأمنه القومي إلى نشر تصريحات رسمية ومن كبار
المسؤولين تفيد بسلامة الوضع البيئي رغم استمرار نفوق الاسماك.
كان المجتمع في الكويت يعيش حيرة
حقيقية واستياء وتذمر شديدين فقد انكشفت أمامه حقائق كانت مخفية فبعض
نوابه الذين عاهدوه وأقسموا على الإهتمام بالبلاد والعباد نكثوا وعودا
ومواثيقا لم يجبروا عليها متحججين بحجج وأعذار واهية بالية وهو ما أثبت
قصر نظر هؤلاء النواب وعدم إجادتهم لدورهم الحقيقي تحت قبة البرلمان بل
أدى ذلك إلى إثارة عدة تساؤلات حول وعي النائب الكويتي وقدرته على مواجهة
التحديات والكوارث ومدى قدرته على مسك زمام المبادرة في مواجهة هذه
الكوراث.
أحس بعض النواب بخطورة الوضع منذ
البداية ولكن لم يكن في إيديهم ما يفعلونه سوى المناداة بعقد جلسة طارئة
لبحث اسباب كارثة نفوق الاسماك فتحرك معهم المجتمع وضغط على نوابه وكانت
الطامة الكبرى بأن كان النواب يوقعون على عقد الجلسة الطارئة على استحياء
وخجل شديدين وكان دافعهم الوحيد هو الضغط الشعبي وليس خطورة الموقف وهذا
يعيدنا مرة أخرى على التساؤل حول مدى إدراك وقدرة النائب الكويتي على مسك
زمام المبادرة في مواجهة الكوارث. لم يصل النواب إلى العدد المطلوب لعقد
الجلسة الطارئة رغم تواجد أغلب النواب في البلاد ورغم عدم وجود ما يعيق
ذلك.
في الوقت ذاته كان الصحفي الذي
كنا نتكلم عنه في بداية حديثنا يقترح على أصدقائه المقربين عمل تجمع بيئي
سياسي أمام مجلس الأمة الكويتي للتعبير عن رفض المجتمع الكويتي لسوء
التعامل البرلماني والحكومي مع هذه الكارثة ولدفع مزيد من الأعضاء
للتوقيع على طلب جلسة طارئة. فوافق الأصدقاء على إقتراح صديقهم الذي كان
يتمنى الانضمام إلى الجماعات الخضراء منذ طفولته . . وافقوا وهم لا
يدركون أن تلك الموافقة ستتسبب في تغير مسيرة حياتهم وتتسبب بتغير كثير
من الأوضاع البيئية الخاطئة السائدة في الكويت والتي كان البعض لا يرغب
لها ان تتغير.
إن تلك الأفكار والتساؤلات التي
دارت في ذهن ذلك الصحفي في مساء الثالث من سبتمبر لعام 2001 لم تحدث
مسارا بيئيا جديدا في الكويت وحدها بل في إقليم الخليج العربي . . مسارا
أعاد تشكيل الخريطة البيئية وخلق وعيا بيئيا جديدا على الساحة الخليجية
عموما والكويتية خصوصا . . وعيا وأسلوبا لطالما انتظره المجتمع الكويتي
يقوده الشباب وليس غير الشباب بوعي اثبت قدرات الشباب والشابات الكويتيون
على الإبداع والوقوف في وجه الأزمات وكشف حقيقة البعض؟! الذين
كانوا يرفضون ترك القيادة والمبادرة للشباب الكويتي ويريدونهم ان يتبعوهم
فقط إلا ان نفس الشباب الكويتي رفضت ان تتبع المخطئين رفضت ان تتبع من
يدعون التجربة والخبرة لعلمهم المطلق بأن تلك التجربة والخبرة ما هي إلا
مجموعة من الأخطاء والعبث المتراكم وسوء التخطيط.
في الرابع من سبتمبر 2001
استقبلت العديد من أجهزة الفاكس في الكويت بيانا من جماعة بيئية هي الخط
الاخضر تعلن عن اعتزامها إقامة تجمع بيئي سياسي هو الأول من نوعه في
منطقة الشرق الأوسط وذلك أمام مجلس الأمة الكويتي بتاريخ العاشر من
سبتمبر 2001 وبدأت الصحافة الكويتية المتميزة في طرحها الديموقراطي على
المستوى العربي بدعم هذا التجمع إعلاميا وبداء الحديث يدور في المجتمع
الكويتي حول التجمع البيئي السياسي الذي ستقيمه جماعة الخط الاخضر أمام
مجلس الامة وبدأ الجميع ينادي إلى إنجاح هذا التجمع.
بدأ ذلك الصحفي مع أصدقائه الذين
هم النواة الأولى لجماعة الخط الاخضر البيئية في الإعداد والتجهيز لذلك
التجمع وتحول هؤلاء الأصدقاء إلى خلية نحل بكل معنى الكلمة بل إن بعضهم
خلال فترة الأسبوع السابق لعمل التجمع لم يكن ينام سوى أربع ساعات في
اليوم ويقضي باقي يومه إما في ورشة العمل لتجهيز المجسمات واللافتات
الخشبية والقماشية للتجمع او بنشر الدعوات في أوساط المجتمع وفي الكليات
والمعاهد من اجل إثبات كلمة المجتمع الكويتي في ذلك التجمع.
كان جهدا جبارا تحركه روح شبابية
مخلصة لوطنها روح جيل جديد يريد ان يثبت للأجيال التي سبقته بأنها أخطأت
بحقه كثيرا حينما لم تهتم بمستقبل الأجيال القادمة بعدها . . . شباب أراد
ان يقول لمن سبقه من أجيال كفى تماديا لقد سئمنا منكم ومن أساليبكم
الأنانية في التعامل مع قضايا بلدنا . . . شباب اثبت وسيثبت بأنه قادر
على إعطاء هذا البلد اكثر مما أعطته الأجيال الماضية. وبالفعل كانوا كما
أرادوا رغم قلتهم ورغم ضعف إمكانياتهم اثبتوا للكبار انهم قادرون على
توجيه المجتمع وخلق الضغط اللازم لإنقاذ الكويت من تلك الكارثة.
في مساء التاسع من سبتمبر أتم
ناشطوا جماعة الخط الاخضر البيئية كافة التجهيزات اللازمة للتجمع وفتحوا
أبواب ورشتهم وقاموا بنقل المعدات اللازمة للتجمع وتوجهوا على مجلس الأمة
الكويتي (البرلمان) لتجهيز ميدان التجمع أمامه للحشد الجماهيري الذي
سيحضر صباح اليوم التالي ليقول للبرلمان والحكومة رأيه في تلك القضية.
إنتهى تجهيز ميدان التجمع أمام
البرلمان في الساعة الثالثة صباحا وقد خارت قوى هؤلاء الشباب حتى أن
بعضهم كان يسقط من شدة التعب كان الحرس المكلفون بحراسة البرلمان يراقبون
عن بعد ما يحدث فهم لديهم علم مسبق بالتجمع ولكنهم لم يتوقعوا ان يكون من
يجهزون لهذا التجمع ويقودونه هم مجموعة من الشباب. تقدم أحدهم ليساعد أحد
الناشطين في تعليق إحدى اللافتات بعد ان لحظ شدة تعبه وعدم قدرته على
ربطها وتدخل آخر ثم آخر لينادي حرس المجلس زملاؤهم الحراس لمساعدة ناشطي
الخط الاخضر في تجهيز موقع التجمع كان موقفا يعكس مدى تأثير تلك الكارثة
على نفوس أفراد المجتمع بل موقفا عكس عمق التلاحم بين أفراد المجتمع. بعد
الانتهاء من تجهيز المكان كان اغلب الناشطين غير قادرين على الحركة فقد
غلبهم التعب والإعياء ففاجأ حرس المجلس الجميع وطلبوا من الناشطين الذهاب
لمنازلهم ليرتاحوا ويستعدوا لليوم التالي وقالوا (( لا تخافوا على
تجهيزاتكم نحن لا نحرس البرلمان فقط بل نحرس الكويت وأهلها)). عاد جميع
ناشطي الخط الاخضر إلى منازلهم ولكنهم لم يناموا فالحدث القادم بعد
سويعات يعد من أهم الأحداث ليس في حياتهم فقط بل ايضا على المستوى الوطني
والإقليمي والدولي ايضا فهم ينتقلون إلى مرحلة غاية في الصعوبة حيث هناك
من يرفض وجودهم منذ اليوم الأول لإعلانهم تكوين الخط الاخضر.
وحده الإصرار يحقق الطموح ويصنع
المعجزات ففي الوقت الذي كان البعض لا يجيد سوى التصريح في الصحف كان
ناشطوا الخط الاخضر يسجلون موقفا لن ينساه التاريخ من أجل الكويت وأهلها
ففي العاشر من سبتمبر تجمع أهل الكويت أمام البرلمان الكويتي ليقولوا
كلمتهم للبرلمان وللحكومة وكان لهم ما أرادوا والتقوا برئيس البرلمان
بالنيابة واحتجوا واعترضوا على سوء التعامل مع هذه الكارثة ونجحوا في دفع
مزيد من النواب على التوقيع على طلب عقد الجلسة الطارئة.
ولكن ما لم يكن في الحسبان ان
تستمر الحكومة على سوء تعاملها مع القضية حتى عند طلب عقد جلسة طارئة فقد
تسببت الحكومة الكويتية في فقدان الجلسة لنصابها حيث لم يحضر من أعضائها
سوى وزير واحد وقد أثبتت وأكدت بموقفها هذا انها لا تعطي وزنا للبيئة او
لصحة المجتمع ومادامت الحكومات العربية تفكر بهذه الطريقة فالتستقبل
الشعوب التلوث والأمراض .
كان ذلك التجمع البيئي السياسي
الغير مسبوق في منطقة الخليج العربي أول إطلالة لجماعة الخط الاخضر
البيئية وأول نشاط بيئي لها ومنذ ذلك اليوم لم تكف جماعة الخط الاخضر عن
المطالبة بحماية البيئة وحقوق الانسان البيئية.
قضايا أثارتها وواجهتها الخط
الأخضر خلال الأشهر الأولى لعملها:
- توعية نواب البرلمان بأهمية
القضايا البيئية.
- حقوق الإنسان البيئية.
- نفوق الأسماك.
- التلوث النفطي الناتج عن مؤسسة
البترول الكويتية.
- التلوث النفطي الناتج عن منشأة
شركة البترول الوطنية.
- التلوث النفطي الناتج عن منشأة
شركة نفط الكويت.
- التلوث النفطي الناتج عن شركة
صناعة الكيماويات البترولية.
- تلوث البيئة الهوائية.
- تلوث البيئة البحرية.
- التلوث الناتج عن مرادم
النفايات.
- التلوث والأضرار الناتجة عن
مادة الاسبستوس.
- التلوث الإشعاعي
والكهرومغناطيسي.
- التلوث الناتج عن مداخن
المطاعم.
|