|

من يحفظ الحقيقة للتاريخ والمستقبل
بقلم: خالد محمد الهاجري
ليس هناك من ينكر
التأثيرات البيئية والصحية والإقتصادية الخطيرة وطويلة الأمد التي تسبب
بها الطاغية العراقي صدام حسين عبر خوضه للحروب ضد شعبه وضد الشعوب
المجاورة وإفتعاله للأزمات والمشاكل ولا أود في مقالتي هذه ان اسرد مزيدا
من الحقائق العلمية ردا على مقالة الأخ : نجيب صعب كالتي ذكرها الدكتور
: محمد الصرعاوي مدير عام الهيئة العامة للبيئة الكويتية او الدكتور :
علي خريبط الخبير البيئي في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب او
ما ذكره الخبير البيئي الدكتور: عبدالنبي الغضبان من معهد الكويت للأبحاث
العلمية في سبيل إثبات جريمة النظام العراقي تجاه البيئة والإنسانية.
ولكنني سأنظر إلى
الموضوع من زاوية أخرى فما طرح من ردود ونقاشات حول حجم التأثيرات
البيئية لكارثة غزو العراق للكويت في موقع جماعة الخط الأخضر الكويتية
على شبكة المعلومات العالمية (الانترنيت)
www.greenline.com.kw يعادله
بل ويفوقه العديد من النقاشات والردود والمؤتمرات البيئية التي خصصت لهذه
الكارثة وتمتلئ المكتبة البيئية العالمية بالعديد من الكتب والمراجع
والدراسات حول تلك الكوارث التي تسببت بها الحروب والمعارك التي خاضها
الطاغية العراقي صدام حسين بل إن هناك العديد من الدراسات لكارثة غزو
العراق للكويت لم تنتهي بعد خصوصا وأن منطقة الخليج تعاني من بيئة هشة
للغاية .
لقد دخل الطاغية صدام
حسين في حرب مع جارته المسلمة إيران فدمرها بالحرب شر تدمير وما أن إنتهى
حتى غزى الكويت وطبق سياسة الأرض المحروقة فيها وتعتبر الكويت الدولة
العربية الوحيدة التي غزيت من قبل دولة عربية شقيقه بل وطبقت فيها سياسة
الأرض المحروقة وسحق شعبها وبيئتها وقبل ذلك كله كان الطاغية يخوض حربا
تدميريه ضد شعبه وأهله فأصبحت العراق المشهورة بخيراتها صحراء بلقع تنعق
فيها الغربان عند كل غروب شمس وختم ذلك الطاغية إنتهاكه التاريخي
للإنسانية جمعاء بأن تسبب بغزو شامل لبلاده .
كل تلك الكوارث وما
صاحبها من دمار بيئي وإنساني هي تاريخ يروى ويحفظ إن لم يكن لأجيال اليوم
فلأجيال المستقبل الذي لا شك ان آثار هذه الحروب ونتائجها السلبية ستظهر
وتبرز في عصرهم .
إذا ألا تستحق تلك
الأجيال منا أن نحفظ تاريخها بدلا من ان نبدده وننساه وألا تستحق البيئة
ذلك أيضا وبناء عليه ،فلماذا لا يكون لدينا متاحف متخصصة في التاريخ
البيئي والطبيعي تروي بشكل متسلسل علاقة الإنسان ببيئته وكيف ان السلام
لم يحل يوما بينهما وتكون بمثابة الأرشيف العلمي والأدبي للبيئة يخصص جزء
منه لكشف تأثيرات الحروب على البيئة ومثله لكشف تأثيرات مختلف الآنشطة
الإنسانية والطبيعية على البيئة وهو بلا شك يساهم في زيادة الوعي بأهمية
البيئة خصوصا وان عالمنا العربي ابتلي بكثرة الجهات البيئية التي تملك
اعتمادات مالية هائلة يقابلها ضعف شديد في نشاطها التوعوي بأهمية البيئة
وكأنها أصيبت بالبخل.
إنها دعوة لحفظ التاريخ
البيئي في عالمنا العربي فهل ستجد من يتبناها ليحفظ لأجيال المستقبل أدلة
تثبت أن من سبقوهم لم يراعو حقوقهم في الحياة في بيئة سليمة خالية من
التلوث أم ان هذه الدعوة ستطمس كما طمست غيرها من الحقائق في عالمنا
العربي ويزيف الواقع والتاريخ البيئي بدلا منها. |