مقتطفات من ندوة ( جريمة الحكومة الكويتية في أم الهيمان )

بقلم : خالد محمد الهاجري

رئيس جماعة الخط الأخضر البيئية

  

شاركنا في يوم الاثنين 29 / 9 / 2003 في الندوة الاحتجاجية التي أقامها أهالي منطقة أم الهيمان وهي المنطقة الوحيدة التي أقيمت في وسط بؤرة التلوث في الكويت حيث تقع وسط اكبر المناطق الصناعية ليس في الكويت فقط بل في الخليج العربي ، وتعاني الآف الأسر القاطنة في تلك المنطقة من انتهاك صارخ لحقوقهم البيئية حيث لا حسيب ولا رقيب على تلك المصانع والمصافي النفطية التي تطوق أم الهيمان. لقد سبق أن حذرت أهالي أم اليهمان من خطورة التلوث المحيط بهم أثناء أحدى الندوات الانتخابية لأحد المرشحين قبل أشهر قليلة وكان بعض الحضور يعتقد بأن ما أقوله غير صحيح بل إن بعضهم قال لـي ( نحن بخير وصحة لا تتفاول علينا بالأمراض والتلوث ).!!

 

في الندوة جلس عن يميني النائبان مرزوق الحبيني ( عضو التكتل الشعبي في البرلمان) والنائب عبد الله راعي الفحماء (وهو نقابي سابق) بينما جلس عن يساري النائب عبد الله عكاش ( عضو التكتل الإسلامي في البرلمان) وفي الجانب الآخر جلس الوفد الحكومي والذي رأسه زميلنا د. محمد الصرعاوي مدير عام الهيئة العامة للبيئة ونائبه د. راشد الرشود يرافقهم مدير إدارة رصد تلوث الهواء سعود الرشيد بينما تولى إدارة الندوة الشاب المتدين بوسعد الحويلة الذي تولى إقامة الندوة وتحمل تكاليفها لدرء مخاطر التلوث عن أهالي منطقته .

 

حينما أخذت مكاني في منصة المشاركين وقع ناظري على مجموعة أوراق وضعت أمامي ولست أعلم إن كانت بقصد أو بغير قصدت وضعت وحينما تصفحتها فإذا بها مجموعة من التقارير الطبية الرسمية تثبت إصابة مجموعة من الأطفال بمختلف الأمراض السرطانية بعد ولادتهم وبعد عيشهم في أم الهيمان ، صعقتني تلك التقارير فكل ما حذرنا منه منذ ان أشهرنا الخط الأخضر بداء يظهر ويبرز.

 

أم الهيمان هذه المنطقة السكنية المنكوبة أزيلت بعد تحرير الكويت من براثن النظام العراقي الصدامي وفجأة أصدرت الحكومة الكويتية قرارا بإعادة إنشائها ، ورغم رفض كل التقارير البيئية والصحية المتخصصة إعادة إنشاء تلك المنطقة مرة أخرى ، إلا ان الحكومة الكويتية لم تستمع لرأي المتخصصين وفضلت الاستمرار في تعنتها بتنفيذ قراراتها الارتجالية .

 

الغريب أن أحد وزراء الحكومة الكويتية صرح عند إصدار قرار إعادة إنشاء منطقة أم الهيمان بأن المنطقة أصبحت سليمة ولا خوف على من سيقطنونها من التلوث وأخطاره والنتيجة أن أطفال أم الهيمان اليوم بدلا من أن يحملوا ألعابهم ويعيشوا طفولتهم البريئة ويستمتعوا بها يحملون الآن الأدوية والعقاقير الطبية وبدلا من أن يلعبوا ويلهوا مع أقرانهم في الحدائق والساحات حفظوا الطرق والممرات المؤدية إلى المستشفيات والعيادات التخصصية أطفال أم الهيمان بدل من أن يحفظوا دروسهم ويذاكروها أصبحوا يحفظون أسامي الأدوية ويتذكرون مواعيد تناولها .

 

منطقة أم الهيمان لم يعد أحد يهيم بها ، لم يعد أحد يريدها او حتى يريد المرور بقربها الكل تخلى عنها وعن قاطنيها فهي ابعد منطقة سكنية عن العاصمة الكويتية حيث تقع في الجنوب الملوث بيئيا.

 

المهم أننا أدلينا برأينا أثناء الندوة قلنا الحقيقة صارحنا أنفسنا قبل ان نصارح الآخرين أشرنا إلى الخلل ولكن يبدو أن الصراحة صعبة ولا يرضى بها الآخرون والدليل ان صحف اليوم التالي نشرت كل شيء في الندوة إلا ما قاله كاتب هذه السطور !!!!؟