الخبير البيئي الكويتي د. علي خريبط يرد على مجلة البيئة والتنمية: من استعمر من؟

بقلم الدكتور/ علي محمد خريبط

 

وصلت موقع جماعة الخط الأخضر البيئية المقالة التالية من الخبير البيئي الكويتي الدكتور : علي خريبط والذي يرد فيها على ما ورد في مقالة السيد : نجيب صعب

 

لقد استمتعت وكالعادة بقراءة مجلة البيئة والتنمية حيث أسعدني الحظ بأن أقرأ وأطلع على مقال السيد نجيب صعب والمعنون الاستعمار البيئي المؤبد. حيث أشار الأستاذ صعب إلى المشاكل البيئية المصاحبة للحروب وخصوصا فيما يتعلق باستخدام اليورانيوم المنضب أثناء العمليات العسكرية في حرب الخليج الأولى وآثارها الخطرة على العراق وشعبه وبيئته. ولقد استوقفتني فقرة وفكرة تضمنها مقال الأستاذ صعب حيث أشار إلى دراسة برنامج الأمم المتحدة للبيئة عن الآثار البيئية المصاحبة لحرب الخليج الأولي وتمت الإشارة إلى أن هذه الآثار كانت محدودة التأثير على الكويت وإنها استمرت لعدة أسابيع فقط.

 

وفي الحقيقة أود الإشارة بأن هذه المعلومة لم يجانبها الصواب إذ كنت وعلى سبيل المثال من أوائل الذين تابعوا كارثة حرق الآبار من داخل حقول النفط الكويتية المحترقة وأيضا رؤية طرق سكب البترول في بحر الكويت وذلك أثناء تواجدي في الكويت أثناء احتلال النظام السابق في العراق للكويت. انه من المعروف بأن أي كارثة أو مشكلة بيئية كبيرة لا تكون تأثيراتها البيئية محدودة بل تتوزع آثارها على المدى القصير والمتوسط والبعيد. ولعلنا في الكويت ندفع الآن ثمن العيش ولمدة 7 أشهر أو أكثر بقليل تحت سحب دخانية منبعثة من الآبار المحترقة حيث لوحظ في السنوات الأخيرة تزايد عدد الإصابات بمرض السرطان وأيضا الأمراض المتعلقة في أمراض الجهاز التنفسي. وحاليا في الكويت هناك فرق علمية عالمية ما زالت تقوم بدراسة الآثار البيئة والصحية المصاحبة لكارثة حرق آبار النفط الكويتية على البيئة والسكان بتمويل من الأمم المتحدة حيث سوف تطرح نتائج أعمالها خلال السنتين القادمتين ونتائجها الأولية تؤكد وجود نوع من التأثير السلبي. 

      

أما بالنسبة للموضوع الآخر والذي وددت التطرق إليه فهو الوضع البيئي في العراق فقد قمت بعدة زيارات إلى بعض المدن الجنوبية في العراق وشاهدت بعيني مدى الدمار البيئي الذي ألحقه النظام بشعبه وبيئة العراق حيث تشاهد أراضي النخيل وقد أصبحت أرض جرداء وتفتقر أغلب المناطق والمنازل إلى أنظمة وشبكات صرف صحي والقمامة متراكمة في كل مكان ومحارق المستشفيات لا تعمل ونتساءل أين ذهبت أموال نفط دولة مصنفة عالميا كرابع احتياطي عالمي وأين صرفت؟ ولماذا دائما نلوم الاستعمار وننسي أحيانا بأننا نحن سبب المشاكل. أنه من المؤلم بأن يكون في العراق أكثر من 300 ألف عراقي مفقود ما بين رجل وامرأة وطفل وآلاف من المقابر الفردية والجماعية واستخدام واسع وموثق لأسلحة كيماوية ضد الأكراد في شمال العراق وفي الجنوب ضد الإيرانيين أثناء الحرب العراقية الإيرانية.

 

إن أرض العراق ليس فقط ملوثة باليورانيوم المنضب والذي استخدمته قوات التحالف ، بل ملوثة بالزئبق والمبيدات الحشرية والمواد المشعة والمواد الكيميائية والبيولوجية وهناك قصور واضح في الاهتمام في الزراعة وبالنخيل وهذه الأمور ليست لها علاقة بالاستعمار بل هي نتاج عقلية حكم الفرد الديكتاتوري والتي كانت تعتقد بأن أفضل سبل تحقيق التنمية هو استخدام العنف ولا شيئ غير العنف وهذا هو الإستعمار الأبدي.