مجلة البيئة والتنمية : حاشا أن نحاول التقليل من أهمية ما تعرضت له البيئة خلال اجتياح صدام  للكويت عام 1991 ومن ممارسات نظام صدام ضد بيئة العراق نفسها

بقلم : نجيب صعب

 

بقدر ما سرّني اطلاق نقاش حول الآثار البيئية لاجتياح الكويت وحروب الخليج، لعلّ هذا يساهم في اعتماد اجراءات سريعة لمعالجة المضاعفات وحماية كل أرض عربية من التلوث والتدهور البيئي، فوجئت بأن مقالتي المنشورة في عدد مايو من "البيئة والتنمية" (وفي موقع "الخط الأخضر") قد فهمت على غير الوجه المقصود. فموضوع المقالة هو الآثار الضارة لجزيئات اليورانيوم المستنفد في الهواء والتراب، التي يستمر مفعولها آلاف لا بل ملايين السنين. وليست رسالتي هذه ردّاً على ما كتبه الدكتور محمد الصرعاوي والدكتور علي خريبط، بمقدار ما هي تأييد كامل لما قالاه.

 

وقد قلت في مقالي حرفياً: "وإذا كان لتدمير البنى التحتية والخدمات أكبر أثر مباشر على تدهور البيئة في المدى القصير، من خلال تعطيل شبكات مياه الشرب والصرف الصحي وتلويث الهواء والتراب والبحار والأنهار، تبقى المواد المشعة والأسلحة الكيميائية والبيولوجية الخطر الأكبر. فهذه تحمل مضاعفات بعيدة الأثر، قد تستمر آلاف السنين".

 

وسررت بأن الدكتور محمد الصرعاوي وافقني في رده على ضرورة اجراء دراسة ميدانية حول الآثار البيئية لقذائف اليورانيوم المستنفد، التي تهدد المنطقة المحيطة كلها ويتوجب تنظيف المواقع المصابة من بقاياها. وهذا ما أكدته تقارير الأمم المتحدة حول العراق والبوسنة وكوسوفو.

 

ولا يمكن قراءة مقالي إلا في هذا الاطار. فقد قامت دولة الكويت وهيئاتها البيئية، بالتعاون مع المنظمات الدولية، بمعالجة الآثار البيئية المدمرة للاجتياح، خلال السنوات الاثنتي عشرة السابقة. وهذه الآثار كانت ضخمة وكبيرة و"كارثية"، كما وصفها مقالي نفسه. ولا بد من النظر الى النجاح في معالجة الكوارث البيئية التي حلـت بالكويت بسبب الاجتياح كنقطة ايجابية مضيئة. وتقارير الأمم المتحدة المنشورة، إضافة الـى تقارير الهيئة العامة للبيئة في الكويت، تظهر أنه، بعـد عقد مـن الاجتياح، تضاءلت الآثار الضارة فـي البيئة، ولـم نقل اختفت. (راجع التقرير العلمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بتاريخ 8 مارس 1993، رقم GC17/INF.9) وكنت أتوقع أن تعتبر الهيئات البيئية المسؤولة في الكويت نجاحها في التخفيف من حدة آثار الاجتياح على البيئة، خلال 12 سنة، بمثابة تقدير ايجابي لعملها.

 

حاشا أن أحاول التقليل من أهمية ما تعرضت له البيئة من اجتياح الكويت عام 1991 ومن ممارسات نظام صدام ضد بيئة العراق نفسها. إن التزام مجلة "البيئة والتنمية" بفضح الممارسات الاجرامية التي ارتكبها النظام العراقي ضد البيئة ليس جديداً.

 

فموضوع غلاف عدد يناير 1999 كان عن آثار الحرب على البيئة في الكويت، في تحقيق مصور من عشر صفحات، قد يكون أوفى وأدق ما تمّت كتابته عن هذا الموضوع. ونرفق النص حرفياً كما نشرته "البيئة والتنمية" بقلم موفديها الى الكويت. وهو عرض بالتفصيل لآثار الاجتياح على الهواء والبيئة البحرية والتربة.

وفي عدد سبتمبر 2001 من "البيئة والتنمية"، نشرنا تحقيقاً من مراسلنا في مقر برنامج الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي، عن تدمير بيئة الأهوار على يد النظام العراقي. وأرفق أيضاً نص التقرير من "البيئة والتنمية". وفي مقال لي في عدد مارس 2003، قلت حرفياً: "شهدت منطقة التقاء دجلة والفرات في شط العرب أكبر جريمة بيئية في العقد الماضي، حين عمد العراق الى تجفيف الأهوار لقمع ثورة مسلحة لجأ مقاتلوها الى المنطقة، فتم القضاء على نظام مائي طبيعي عمره ملايين السنين".

 

أنا و"البيئة والتنمية"، مع الخط الأخضر والدكتور الصرعاوي وجميع المهتمين بالبيئة، مع حماية أرض العرب، التي هي ملك للشعوب والأجيال المتعاقبة وليس لنظام صدام حسين وغيره. فالانظمة الفاسدة تزول، والشعوب تبقى، ويقوم بقاؤها وتطورها على حماية البيئة وإدارة متوازنة للموارد.