النمو الإقتصادي والبيئة
إن كل مرحلة من تاريخ
البشرية تؤسس نظامها المعرفي ونظرياتها بناءً على معطيات الواقع المعاش
الذي تتداخل فيه معارف الحقبة السابقة مع مستجدات اللحظة الأخيرة، ولكل
مرحلة تاريخية فهم مختلف ومقاييس ومؤشرات مختلفة للظواهر الاقتصادية
والاجتماعية ولا تشذ عن ذلك مفاهيم مثل (النمو الاقتصادي) و(التنمية
الاقتصادية) والتي بدأت تأخذ مدلولاً وفهماً مختلفاً مع نهاية القرن
الحالي الذي يتسم بتفاقم مشاكل البيئة المتصلة اتصالاً مباشراً بخصائص
المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسكانية.
يشكل النمو الاقتصادي
هدفاً من أهداف السياسات الاقتصادية في كل دول العالم، ولكن ما هو تأثير
هذا النمو - الذي لا يزال يقاس بحجم الزيادة الحاصلة في الناتج القومي
لبلد من البلدان خلال فترة محددة بالمقارنة مع الفترة السابقة - على
البيئة وعلى الموارد الطبيعية وعلى مستقبل التنمية البشرية عموماً؟ وما
هي العلاقة المتبادلة بين النمو الاقتصادي وبين البيئة؟ إن الجزء الأهم
من النمو الاقتصادي سينجم مستقبلاً عن إعادة إنتاج الطبيعة وهذا يفرض
علينا أن ننظر إلى الطبيعة كجزء هام جداً في الدورة الاقتصادية.
|