البعد العالمي لمشكلة البيئة
أشياء كثيرة بدأت
تذوب وتنصهر في النظام العالمي الآخذ بالتشكل منذ عقود، فقانون القيمة
أصبح عالمياً والسوق عالمياً والسعر عالمياً ورأس المال عالمياً وأصبحت
الثقافة عالمية، وها هي الشركات العالمية والمنظمات العالمية، وها هي
مشكلة البيئة تصبح جزءاً من العالمية، ولتصبح أكثر المشاكل العالمية
إلحاحاً والأكثر تشابكاً بين دول وأمم العالم، والتي لا يمكن النظر إليها
إلا من منظور عالمي. ليست مشكلة البيئة
مشكلة وطنية محلية فحسب وكأن المواد الضارة والملوثة تقف عند الحدود
الإقليمية للدولة، بل علينا أن نأخذ بالحسبان الآثار العالمية للسياسة
البيئية الوطنية التي يمكن أن تنتقل عبر التجارة العالمية أو غيرها من
قنوات العولمة.
يقول سماحة آية الله
العظمى الإمام الشيرازي (دام ظله): (مشكلة تلوث البيئة وإن بدت في أول
الأمر مشكلة إقليمية تعاني منها بعض الدول إلا أنها تحولت إلى مشكلة
عالمية وعائق من عوائق الحضارة البشرية). ويقول سماحته أيضاً: (ولما كانت
مشكلة التلوث مشكلة عالمية فكان لابد من مواجهة عالمية لهذه المشكلة،
ولابد للدول المختلفة أن تتعاون فيما بينها لتحل هذه المعضلة، وللإسلام
موقف واضح في مثل هذه المشاكل، حيث قال سبحانه: (وتعاونوا على البر
والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، وأيضاً قال رسول الله (ص): (إن
الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه)، ولم يخصص الحديث هوية
العبد أن يكون مسلماً أو مؤمناً أو ما أشبه ذلك. بل اكتفى بإطلاق لفظ
(العبد) ليشمل جميع صنوف المجتمع، ومعنى ذلك ضرورة تعاون الإنسان مع أخيه
الإنسان حتى لو كان من دين آخر لرفع الأذى ولدرء المفاسد والأخطار حتى لو
لم يكن العبد المحتاج مؤمناً أو مسلماً أو موحداً بل وحتى إذا كان كافراً
ومحارباً لله ولرسوله في الجملة).
|