عمليات إعادة تدوير الفضلات والنفايات تتراجع في الولايات المتحدة بعدما كانت نموذجا للعالم

 

بيتسي كوليك تلجأ لإعادة التدوير، وكذلك يفعل إخوتها وأصهارها ووالدتها، 78 عاما. وتقول كوليك، 52 سنة، والموظفة في القطاع الحكومي: « أصبحت هذه مسألة روتينية، وهي ليست مسألة صعبة ولا تحتاج إلى ذكاء خاص». وقد أصبحت إعادة التدوير مسألة روتينية في أميركا، لا بل نموذجا يحتذى في جميع أنحاء العالم، الى درجة أن الناس لم يعودوا يتحدثون عنها. وبعدما ارتفعت معدلات إعادة التدوير خلال العقدين الماضيين، قررت كثير من الولايات تخفيض موازناتها المخصصة لهذا الأمر، مما أدى إلى تخفيض المعدلات نوعا ما لأول مرة. وكثير من الجماعات لا تشعر بحافز قوي نحو إعادة التدوير لأن الفضاء المتاح لطمر القمامة اتضح أنه أوسع مما كانت السلطات البلدية تتوقعه في التسعينات من القرن الماضي. والنتيجة هي أن عدد الذين يحذون حذو بيتسي كوليك في تضاؤل مستمر وإليك الشواهد:

  • معدلات إعادة التدوير زادت بصورة ملحوظة أثناء الثمانينات والتسعينات ولكنها لم تزد خلال الخمس سنوات الفائتة.

  • انخفضت هذه المعدلات في بعض المدن الاميركية مثل سياتل، حيث كان الناس في ما مضى يتحمسون لفرز القمامة كحماسهم لفريق كرة القدم المحلي.

  • أصبج الأميركيون يرمون علب المشروبات في القمامة بدلا من وضعها لإعادة التدوير.

إن عهدا جديدا يحل بالنسبة لإعادة التدوير، لأن الناس من مختلف الفئات، لم يعودوا يهتمون بها كما كانوا يفعلون. ومع أن عدد الذين يهتمون بإعادة التدوير أكبر من عدد الذين يشاركون في الانتخابات العامة، إلا أن هذه الحقيقة لا تخفي انخفاض المعدلات. وتقول ميشيل ريموند، إن أغلب الولايات لم تحقق المعدلات التي وضعتها لنفسها في التسعينات في مجال إعادة التدوير. وعلى سبيل المثال، فإن ولاية كونيتيكت كان تأمل في تخفيض القمامة بنسبة 40 في المائة عام 2000، ولكنها حاليا لا تتعدى نسبة إعادة التدوير فيها نسبة 25 في المائة.
وكانت مشكلة القمامة قد غزت شاشات التلفزيون الأميركية عام 1997 عندما قضت «موبرو» صندل الشحن شهرين وهي تبحث عن مكان على الساحل الشرقي لتدفن فيه قمامتها. وكان منظر هذه الشاحنة قد ولد الشعور بالذنب لدى المشاهدين على ما يفعلونه بقمامتهم. وبحلول عام 1990 كان معظم الأميركيين يقولون إن مجتمعهم يواجه مشكلة قمامة حقيقية. وبين عشية وضحاها، صارت إعادة التدوير توجها وطنيا. وشاركت الأحياء والمدن والقرى في برامج إعادة تدوير شملت كل شيء تقريبا، وصار فرز الزجاج من البلاستيك فرضا يقوم به الجميع.
وكان لهذا الجهد نتائجه المباشرة، وفي عام 1989 شملت إعادة التدوير 8 في المائة من قمامة البيوت والمكاتب و المحلات، وقفزت هذه النسبة إلى 30 في المائة عام 1997، وفق إحدى الدراسات. ولكن بعد عام 1995 قلت البرامج التي تهتم بإعادة التدوير، وبقيت نسبة إعادة التدوير كما هي دون زيادة. وربما يرجع السبب في ذلك الى أن الصحف والعلب، وغيرها من المواد القابلة لإعادة التدوير قد خف وزنها أكثر كثيرا مما كان عليه. وربما يرجع السبب كذلك الى أن الكثيرين نسوا «الأزمة» التي حدثت في الثمانينات بعدما مرت عليها 15 سنة. ويقول رون بيركنز، مستشار إعادة التدوير في شركة «إس سي إس» الهندسية: «إذا لم يعد الناس يسمعون بصورة دائمة عن إعادة التدوير، فإنهم سرعان ما يضعونها في مؤخرة أذهانهم».

 

وفي سياتل، ما يزال الناس يعتبرون قذف زجاجة في الطريق إساءة لأمنا الأرض. ولكن الآخرين ربما قرروا أن إعادة التدوير ليست سوى ممارسة جالبة للملل. ففي الفترة 1995 وحتى 2001، انخفض معدل إعادة التدوير بالنسبة للمنازل ذات الأسرة الواحدة بنسبة 3 في المائة. ومع أن نسبة الانخفاض يمكن أن تعد ضئيلة هنا، فإن مدنا أخرى مثل سان خوزيه بولاية كاليفورنيا قد ارتفعت نسبها في نفس الفترة بنفس المعدلات تقريبا. لذلك، قررت مدينة سياتل أن تجعل إعادة التدوير إجبارية بدلا من اختيارية إنقاذا للبيئة، إذ بدءا بعام 2006 فإن شركات جمع القمامة لن تخدم أولئك الذين يتركون في صناديق قمامتهم مواد قابلة لإعادة التدوير. وهذه نتيجة مباشرة لانخفاض معدلات إعادة التدوير في كثير من الولايات والمدن. وأصبح كثير من الأميركيين لا يعبأون مطلقا بتقديم حتى الأشياء الأكثر قابلية لإعادة التدوير إلى السلطات المختصة. وبناء على إحصاءات معهد إعادة تدوير الحاويات، فإن أقل من نصف الحاويات من الألمنيوم تقدم لاعادة التدوير مقارنة بنسبة الثلثين عام 1992 .
في عام 2002 أعاد الأميركيون تدوير 21 في المائة من زجاجات البلاستيك الخاصة بالصودا والماء والمشروبات الأخرى مقارنة بنسبة 37 في المائة عام 1995. ويقول خبراء إعادة التدوير أن الناس صاروا يشربون هذه المشروبات بعيدا عن منازلهم، والملتزمون وحدهم هم الذين يعودون بهذه الزجاجات إلى منازلهم. أما الآخرون فإنهم يلقون بها كيفما اتفق.


هل وصلت إعادة التدوير إلى قمتها؟
 

كثير من المؤيدين يقولون إنها لم تصل إلى هذه القمة بعد. ويقول هؤلاء إن سلطات البلدية يمكن أن تجعل إجراءات إعادة التدوير أكثر سهولة، وتزيد من نوع المواد التي يمكن إعادة تدويرها، أو تعطي حوافز لمن يساهم أكثر من الآخرين في إعادة التدوير. وقد استأجرت بعض البلديات موظفين ليرشدوا الناس إلى كيفية تحسين أدائهم في هذا الجانب. وقال ريشارم ليو، مدير أحد برامج الإرشاد: «بصرف النظر عن جودة برامج التوعية التي تنشرها بين الناس، فإنك ستجد بعض المواد القابلة لإعادة التدوير في قمامتهم. فأنت لا يمكن أن تتوقع معدلات تصل إلى 100 في المائة عندما تتعامل مع الجمهور».


المصدر : جريدة الشرق الأوسط