|
السعودية تتوجه إلى نقل المياه من
الصحراء بعد البحر عبر أنابيب طويلة لمواجهة شح المياه المتعاظم
ولتأمين الاحتياجات المائية
تسعى
السعودية بطرق متعددة لمواجهة شح المياه المتعاظم في البلاد من خلال
تأمين الاحتياجات المائية، حيث نبعت في السابق فكرة تحلية المياه
المالحة بالبحر الأحمر والخليج العربي ونقلها عبر أنابيب يصل طولها إلى
مئات الكيلومترات، لكن اللافت في الأمر في الآونة الأخيرة وهو التوجه
الجديد المماثل لفكرة نقل المياه المحلاة، لكنه يختلف من حيث مصدر
المياه حيث عمدت إلى فكرة جديدة تتمثل في توفير المياه من حفر آبار
بمناطق صحراوية بعيده ونقلها عبر أنابيب يصل طولها إلى مئات الكيلو
مترات لتؤمن الاحتياجات المائية الضرورية لسكان المناطق.
ويأتي مشروع المياه
الشامل الذي وضع حجر الأساس له خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله
بن عبد العريز ال سعود لدى زيارته لمنطقة حائل الأسبوع الماضي ضمن
جولاته على عدد مناطق البلاد، كثاني المشاريع المائية الضخمة التي تعلن
عنها السعودية هذا العام لنقل المياه من الصحراء إلى المدن، حيث سبق
الكشف في مارس الماضي عن نقل المياه من صحراء الربع الخالي لمنطقة
نجران.
وبمناسبة وضع خادم
الحرمين الشريفين حجر الأساس لمشروع مياه حائل الشامل بيّن وزير المياه
والكهرباء المهندس عبد الله بن عبد الرحمن الحصين أن هذا المشروع الذي
سيجلب له الماء من حقل آبار الشقيق الواقع على مسافة 10 كيلو مترات
شمال شرق مدينة حائل تبلغ تكاليفه الإجمالية حوالي بليون وثمانمائة
مليون ريال وستحفر في البداية 25 بئرا لتفي باحتياجات السكان حتى عام
2014 ثم تزاد إن شاء الله حتى تصل 50 بئرا لتفي باحتياجات المنطقة حتى
عام 2038، مشيرا إلى أن هذا المشروع صمم ليتكون من نظامين ينقلان الماء
إلى موقعي تجميع ثم توزع المياه إلى باقي قرى المنطقة عبر خطوط أنابيب
يزيد طولها على 1150 كيلو مترا بأنواع ومقاسات مختلفة، كما يحتوى
المشروع على عدد من الخزانات ومحطات الضخ وملحقاتها والأعمال الأخرى
المساندة لها وقد قسم المشروع إلى عدد من المراحل تنفذ وفق الاعتمادات
المالية لكل سنة نظراً لضخامته.
وكان المهندس عبد
الله الحصين وزير المياه والكهرباء كشف في مارس الماضي عن طرح وزارته
مناقصة لمشروع جلب المياه العذبة لمنطقة نجران عبر السد الجوفي بتكلفة
تبلغ 400 مليون ريال، مبيناً أن إنتاجية الآبار الواقعة «غربي وادي
نجران» يصل حجمها إلى 50 ألف متر مكعب من المياه العذبة لأهالي وسكان
المنطقة، مبينا أن المشروع المقبل سينفذ على مدار أربعة أعوام، موضحا
أن المياه التي سيتم جلبها عبر تلك الآبار الجوفية ستؤمن وفرة للمنطقة
لمدة 40 عاما مقبلة.
وقال وزير المياه
والكهرباء، خلال حفل تدشين مشروع جلب المياه من الربع الخالي إلى منطقة
نجران في السادس والعشرين من مارس الماضي، بأن المشروع سيكون جاهزا بعد
36 شهرا، مضيفاً ان تكلفة المشروع تبلغ 200 مليون ريال سعودي.
وكان الأمير مشعل بن
سعود أمير منطقة نجران قد أوضح في حينه لـ «الشرق الأوسط» أهمية مشروع
جلب المياه من الربع الخالي (300 كيلو متر شرقي نجران) باعتباره يخدم
أهالي المنطقة العاملين في مجال الزراعة، واصفا المشروع بالحلم الذي
تحقق على أرض الواقع.
وقال الأمير مشعل بن
سعود عن بداية تبلور فكرة المشروع «بعدما اتضح ما تعانيه منطقة نجران
من قلة مخزون في المياه، ونضوب الآبار، تم التوجيه بإجراء الدراسات
العاجلة عن مشاكل المياه، والتي يعتمد عليها ما يقارب 60 بالمائة من
سكان المنطقة العاملين في المجال الزراعي».
وأضاف «ولأن نجران
تمر في مرحلة نمو سكاني، وازدياد في القطاعات الخدمية، وكلاهما بحاجة
إلى كميات إضافية من المياه، بدأت الفكرة بالتبلور بتعويض العجز الواضح
في المياه بشكل متدني». وتعود
فكرة مشروع جلب المياه من الربع الخالي، والذي اتضح أنه يحتوي على
كميات كبيرة من المياه الجوفية، إلى بداية تولي الأمير مشعل بن سعود
إمارة منطقة نجران أواخر التسعينات الميلادية· وانطلقت عملية البحث عن
مواقع يمكن الاستفادة منها لجلب المياه إلى منطقة نجران بحفر آبار
اختبارية في الربع الخالي للتأكد من جدوى المشروع، وذلك بحفر أربعة
آبار تم خلالها التأكد من إمكانية جلب المياه للمنطقة.
التاريخ : أغسطس 2006 |