البحار والقوانين :

 

كانت الاتفاقات الدولية البحرية في الماضي تسعى إلى تنظيم صيد الاسماك وتم التسليم مؤخرا بضرورة وضع قواعد ناظمة للبحار وحمايتها بوصفها موارد طبيعية واتضح هذا التغيير الهام من النهج ((الموجه نحو المستعمل)) إلى النهج ((الموجه نحو الموارد)) خلال العقدين الماضيين. ونصت معظم الصكوك التي ابرمت منذ عام 1970 على حماية وصيانة وإدارة البيئة البحرية والساحلية ومواردها ومن ابرزها اتفاقية أراضي المستنقعات ذات الأهمية الدولية باعتبارها موئلا للطيور المائية- رامسار 1971 -والاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن- لندن 1973- وافتقاية الأمم المتحدة بشأن قانون البحار والاتفاقات العديدة الخاصة بالبحار الاقليمية ويرد في سجل الصكوك الدولية لعام 1991 الخاص ببرنامج الأمم  المتحدة للبيئة جميع التشريعات المتعلقة بالبيئة البحرية.

بالرغم من ان اهمية خفض التلوث البحري من مصادر بحرية قد أدى إلى اتخاذ اجراءات لمكافحته في الستينات فإن دور المصادر البرية بوصفها المصدر الاول للتلوث البحري لم يلتفت إليه إلا في مطلع السبعينيات ومن اولى الاتفاقات التي استهدفت مكافحة التلوث من مصادر برية هي اتفاقية حماية البيئة البحرية في منطقة بحر البلطيق - هلسينكي 1974 واتفاقية منع التلوث البحري من مصادر برية – باريس 1974.

 

وفي اطار الدور الحافز والتنسيقي الذي يضطلع به برنامج الامم المتحدة للبيئة بدأ برنامج (( البحار الاقليمية)) في منتصف السبعينيات وفي عام 1975 وافقت دول البحر المتوسط على خطة عمل لحماية بيئة البحر المتوسط وفي السنة التالية وقعت اتفاقية برشلونة لحماية البحر المتوسط من التلوث كما وقع على بروتوكولين آخرين. وفي السنة ذاتها انشئ في مالطة مركز اقليمي لمكافحة التلوث بالنفط في نطاق خطة عمل البحر المتوسط وفي عام 1979 وضعت الخطة الزرقاء وهي تستهدف الإدارة طويلة الأجل للبحر المتوسط بوصفها جزءاً من المكون الاجتماعي الاقتصادي لخطة عمل البحر المتوسط واستهدف ذلك ادماج دول المتوسط خطوة إلى الأمام باعتمادها بروتوكول حماية البحر المتوسط من التلوث من مصادر برية وتحدد هذه الاتفاقية تدابير مكافحة تلوث السواحل بواسطة المجاري والنفايات الصناعية والمواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة وبعد سنتين وقعت حكومات المتوسط على بروتوكول يقضي بحماية انواع الحياة الحيوانية والنباتية المهددة بالإنقراض وكذلك موائلها وفي عام 1985 حددت بلدان المتوسط عشر أولويات مستهدفة للعقد 1985-1995 إلى جانب خطة عمل البحر المتوسط أقرت خطط عمل لثمانية اقاليم أخرى هي : خطة عمل الكويت وخطة عمل منطقة الكاريبي وخطة عمل غربي ووسط افريقيا وخطة عمل شرقي افريقيا وخطة عمل جنوب شرقي المحيط الهادئ وخطة عمل البحر الاحمر وخليج عدن وخطة عمل جنوب المحيط الهادئ وخطة عمل شرقي آسيا ويشمل برنامج البحار الإقليمية في مجموعة نحو 130 بلدا و16 وكالة تابعة للأمم المتحدة وما يربو على 40 منظمة دولية وإقليمية تتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة بغية تحسين البيئة البحرية وتحقيق توظيف افضل لمواردها.

 

وبإعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 (وقع 160 بلدا على الاتفاقية حتى 31 كانون الاول / ديسمبر 1990) نشأ نظام قانوني جديد للبحار والمحيطات ووضعت احكامه المتعلقة بالبيئة قواعد هامة بشأن المعايير البيئية لتلوث البيئة البحرية والأحكام اللازمة لتنفيذها وإن كان قانون البحار لم يدخل مرحلة التنفيذ بعد إلا ان مفهوم المنطقة الإقتصادية الخالصة البالغة 200 ميل قد طبقت بالفعل ومن المتوقع ان يكون لقانون البحار دور هام في إدارة الموارد البحرية.