|
معاهدة المحافظة على الأنواع المهاجرة من الحيوانات البرية
تعترف الأطراف بأهمية
المحافظة على الأنواع المهاجرة وبأهمية الإجراءات التـي تـتفق عليها
دول الانـتشار لهذا الغرض، كلما كان ذلك ممكناً وملائماً، مع الأخذ
بعين الاعتبار وبشكل خاص الأنواع المهاجرة التـي تكون حالة حفظها غير
إيجابية وأن تتخذ بمفردها أو بالاشتراك مع غيرها من الدول الخطوات
المناسبة والضرورية للمحافظة على هذه الأنواع وموطنها.
كما تعترف
الأطراف بالحاجة إلى اتخاذ إجراءات لتفادى أن يصبح أي نوع مهاجر نوعاً
مهدداً. وعلى وجه الخصوص فإن الأطراف:
-
ينبغي عليها أن تشجع
وتتعاون على البحوث المتعلقة بالأنواع المهاجرة وتساندها وتتعاون على
انجازها.
-
يجب عليها أن تسعى
إلى توفير الحماية العاجلة للأنواع المهاجرة الواردة في الملحق
الأول.
-
يجب عليها أن تسعى
إلى إبرام اتفاقيات بشأن حفظ ورعاية الأنواع المهاجرة الواردة في
الملحق الثاني من هذه المعاهدة.
لقد تكفل الله عز وجل
بإعالة مخلوقاته الحية إذ يقول تعالى
"وما
من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها"
هود (6). ولقد بين الله تعالى أن كل الحيوانات التي تدب على الأرض أو
تطير في السماء، إنما هي أمم مثل بنى البشر وكل منها له دور يؤديه في
هذا الكون كما ورد في قوله عز وجل
"وما
من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم"
الأنعام (39). ومن هذا النص لا يحق للإنسان أن يعتدى على أحد من هذه
الأمم التي تتمائل معه في كونها من مخلوقات الله باستثناء ما هو مصرح
به في حدود المنفعة التي تقتضيها سنة الحياة.
لقد أكد الرسول
الكريم صلى الله عليه وسلم على ضرورة المحافظة على مخلوقات الله كما
أراد لها الله أن تكون وعدم التعرض لها بالإساءة بأي شكل من الأشكال
وعدم تحميلها ما لا تطيق، فقد نهى الرسول عن قتل الهدهد والنملة
والنحلة وغيرها.
أما بالنسبة لصيد
الحيوانات وما تعانيه المجتمعات اليوم من تدهور في عدد الأحياء البرية
من جراء الصيد الجائر للحيوانات سواء البرية أو البحرية فقد نهى
الإسلام عن جعل الصيد وسيلة للهو. وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم
عن صيد صغار الطيور مطلقاً وذلك بقوله ”لا تأتوا الفراخ في أعشاشها ..
ولا تأتوا الفرخ في عشه حتى يريش ويطير“ كما انه منع القبض على الطير
في منامه ليلاً. وهذا كله إن دل على شىء إنما يدل على عدم الاسراف في
الأمور التي تضر بالتنوع البيولوجي الأمر الذي من شأنه الحاق الضرر
بالتوازن البيئي.
كما تنص الاتفاقية
المتعلقة بالتنوع البيولوجي بالتخطيط لصيانة التنوع الحيوي والتدابير
التي يجب أن تتخذ في هذا المجال ولقد أشرنا في أعداد سابقة إلى هذه
الاتفاقية وأهميتها في مجالات حفظ البيئة ومكوناتها الطبيعية المتنوعة.
لقد حررت هذه الاتفاقية ”معاهدة المحافظة على الأنواع المهاجرة من
الحيوانات البرية في بون في الثالث والعشرين من شهر يونيه عام 1979:
""Convention
on the Conservation of Migratory Species of Wild Animals
وجاء في المادة الأولى
تفسير لما ورد فيها من مصطلحات على النحو التالي:
-
نوع مهاجر: يعنى
المجموعة الكاملة أو أي جزء منها منعزل جغرافياً عن المجموعة أو أي
صنف أدنى من الحيوانات الفطرية ”البرية“ أو التي يجتاز قسم مهم منها
بشكل دوري ومتوقع حداً أو أكثر من حدود السيادة الوطنية.
-
حالة المحافظة على
نوع مهاجر: تعنى كافة المؤثرات التي يتعرض لها هذا النوع ويمكن أن
تؤثر على المدى البعيد في انتشاره وحجم أعداده.
-
تعتبر ”حالة
المحافظة ايجابية“ حينما:
-
تشير المعلومات حول
ديناميكية تكاثر المجموعة لهذا النوع المهاجر إلى أن هذا النوع ما
يزال وسيبقى على المدى البعيد يشكل عنصراً قادراً على الحياة والنمو
في النظام البيئي الذي ينتمى إليه.
-
إذا كان نطاق انتشار
هذا النوع المهاجر لا يتقلص ولا هو معرض للتقلص على المدى البعيد.
-
إذا كان هناك حالياً
أو في المستقبل المنظور موطن طبيعي كاف يمكّن مجموعة هذا النوع
المهاجر من البقاء على المدى البعيد.
-
إذا كان انتشار
وكثافة أعداد النوع المهاجر يقاربان حجمه ومستواه التاريخيين بقدر ما
تكون هناك نظم بيئية ملائمة للنوع المشار إليه وبقدر ما يتمشى ذلك مع
الرعاية الحكيمة للحياة البرية.
-
مهدد: تعني بالنسبة
لنوع مهاجر معين، أن هذا النوع مهدد بالانقراض في كامل نطاق انتشاره
أو في قسم مهم منه.
-
تعتبر ”حالة
المحافظة غير ايجابية“ إذا لم يتوفر أي من الشروط الواردة في الفقرة
الفرعية (ج) أعلاه.
-
نطاق انتشار: يعني
كل المساحة الأرضية أو المائية التي يقطنها نوع مهاجر أو يبقى فيها
بشكل مؤقت أو يعبرها أو يحلق فوقها في أي وقت من الأوقات خلال طريق
هجرته الاعتيادية.
-
موطن: تعنى كل منطقة
في نطاق انتشار نوع مهاجر تتوفر فيها الشروط الملائمة لعيش هذا
النوع.
-
دولة الانتشار: تعنى
بالنسبة لنوع مهاجر معين، أية دولة تمارس السيادة على أي قسم من نطاق
انتشار هذا النوع المهاجر أو أية دولة أو سفن تحمل رايتها وتقوم بأخذ
هذا النوع المهاجر خارج حدود سيادتها الوطنية.
-
أخذ: يعني الاستيلاء
أو صيد الحيوانات المائية أو المسك أو الإزعاج أو القتل المتعمد أو
محاولة القيام بعمل من هذه الأعمال.
-
اتفاقية: تعنى
اتفاقية دولية بشأن المحافظة على نوع أو أكثر من الأنواع المهاجرة
طبقاً للمادتين الرابعة والخامسة من هذه المعاهدة.
-
طرف: يعني أية دولة
أو أية منظمة إقليمية للتكامل الاقتصادي مؤلفة من قبل دول ذات سيادة
ولها أهلية التفاوض بشأن إبرام وتنفيذ اتفاقيات دولية في أمور تغطيها
هذه المعاهدة وتكون - أي هذه المعاهدة - سارية ونافذة من أجلها.
في الشؤون التي تقع
ضمن صلاحيتها، تمارس المنظمات الإقليمية للتكامل الاقتصادي، الأطراف في
هذه المعاهدة، وباسمها الخاص، الحقوق والمسؤوليات التي ترتبها هذه
المعاهدة على الدول الأطراف. وفي هذه الحالات لا يحق للدول الأطراف في
هذه المنظمات ممارسة هذه الحقوق بشكل فردي.
مبادئ أساسية:
تعترف الأطراف بأهمية
المحافظة على الأنواع المهاجرة وبأهمية الإجراءات التي تتفق عليها دول
الانتشار لهذا الغرض، كلما كان ذلك ممكناً وملائماً، مع الأخذ بعين
الاعتبار وبشكل خاص الأنواع المهاجرة التي تكون حالة حفظها غير ايجابية
وأن تتخذ بمفردها أو بالاشتراك مع غيرها من الدول الخطوات المناسبة
والضرورية للمحافظة على هذه الأنواع وموطنها.
كما تعترف
الأطراف بالحاجة إلى اتخاذ إجراءات لتفادي أن يصبح أي نوع مهاجر نوعاً
مهدداً وعلى وجه الخصوص فإن الأطراف:
-
ينبغي عليها أن تشجع
البحوث المتعلقة بالأنواع المهاجرة وتساندها وتتعاون على إنجازها.
-
يجب عليها أن تسعى
إلى توفير الحماية العاجلة للأنواع المهاجرة الواردة في الملحق
الأول.
-
ويجب عليها ان تسعى
إلى إبرام ”اتفاقيات“ بشأن حفظ ورعاية الأنواع المهاجرة الواردة في
الملحق الثاني.
ولابد من عقد اتفاقيات
مع الدول الشقيقة والصديقة المجاورة للجماهيرية العظمى لتوطيد عرى
التعاون في هذا المجال لإعادة التوازن البيئي بينها وتعويض ما انقرض
لدينا من بعض الحيوانات والطيور البرية أو ما هو مهدد بالانقراض في هذه
الدول. ويعتبر النهر الصناعي العظيم الذي يعبر الصحاري الليبية فرصة
كبيرة إذا ما أقيمت على مجراه بعض المناطق المائية لتساعد الطيور
المهاجرة والحيوانات البرية في الحصول على مصادر مائية تستعين بها على
عبور الصحراء شمالاً أو جنوباً أو الاستقرار في بعض مناطقها.
توجيهات بشأن إبرام
الاتفاقيات:
يجب أن تستهدف كل
اتفاقية إعادة النوع المهاجر المعنى إلى حالة حفظ ايجابية أو إبقائه
عليها. تعالج كل اتفاقية أوجه حفظ النوع المهاجر ورعايته، بحيث تقود
تلك الأوجه إلى تحقيق هذا الهدف.
كما ينبغي أن
تغطي كل اتفاقية كامل منطقة انتشار النوع المهاجر المعنى، كما ينبغي أن
تكون مفتوحة لانضمام كافة دول انتشار ذلك النوع سواء كانت هذه الدول
أطرافاً في هذه المعاهدة أم لا. وينبغي أن تتناول كل اتفاقية، حيثما
كان ذلك ممكناً، أكثر من نوع مهاجر.
ويجب أن تشتمل
كل اتفاقية من هذه الاتفاقيات على:
-
تسمية النوع المهاجر
الذي تغطيه.
-
وصف منطقة انتشار
هذا النوع المهاجر وطريق هجرته.
-
النص علىأن يسمى كل
طرف السلطة الوطنية المعنية بتنفيذ تلك المعاهدة.
-
إنشاء إذا لزم
الأمر، الأجهزة الإدارية المناسبة للمساهمة في تحقيق أهداف الاتفاقية
والإشراف على فعاليتها وإعداد التقارير لمؤتمر الأطراف.
-
النص على إجراءات
حسم المنازعات بين أطراف الاتفاقية.
ويجب أن تنص كل
اتفاقية على التالي دون أن تقتصر على ذلك، كلما كان ذلك ممكناً
وملائماً:
-
إعادة النظر بشكل
دوري في حالة حفظ النوع المهاجر المعنى وتحديد العوامل التي قد تضر
بتلك الحالة.
-
تنسيق خطط عمل
للمحافظة على النوع المهاجر ورعايته.
-
القيام بأبحاث على
بيئة وحركية مجموعات النوع المهاجر المعنى مع تعليق أهمية خاصة على
تنقل هذا النوع.
-
تبادل المعلومات حول
النوع المهاجر المعنى مع التركيز بشكل خاص على تبادل المعلومات حول
نتائج الأبحاث العلمية والإحصائيات المتعلقة بذلك.
-
المحافظة على
المواطن ذات الأهمية للإبقاء على حالة حفظ إيجابية وإعادة إصلاحها
إذا ما كان ذلك مطلوباً وممكناً، وكذلك حماية تلك المواطن من
الاضطرابات بما في ذلك المراقبة الصارمة على ادخال الأنواع الدخيلة
التي لها تأثير سلبي علي النوع المهاجر المعني أومراقبة الأنواع التي
سبق وأن أدخلت.
-
الابقاء على شبكة من
المواطن الملائمة موزعة بشكل مناسب على طرق الهجرة.
-
إزالة الأنشطة
والعقبات، بأقصى حد ممكن، التى تعرقل أو تعيق الهجرة أو اتخاذ
إجراءات تعوض عن آثارهذه الأنشطة والعوائق.
-
منع أو تقليل
أومراقبة إلقاء المواد الضارة بالنوع المهاجر فى مواطنه.
-
اتخاذ تدابير مبنية
على أسس بيئية سليمة لمراقبة وتنظيم أخذ النوع المهاجر.
-
اتخاذ إجرءات لتنسيق
خطر الأخذ غير القانوني.
-
تبادل المعلومات حول
التهديدات الرئيسية التي تهدد النوع المهاجر.
-
وضع ترتيبات طوارئ
يمكن من خلالها تعزيز إجراءات الحفظ بشكل كبير وسريع كلما تضررت حالة
حفظ النوع المهاجر بصورة جدية.
-
تعريف الرأى العام
بفحوى وأهداف الاتفاقيات.
دول الانتشار:
تقوم الأمانة بإعداد
وتحديث قائمة بدول الانتشار للأنواع المهاجرة المدرجة فى الملحقين
الأول والثاني باستخدام المعلومات التي تصلها من الأطراف. كما تطلع
الأطراف الأمانة على الأنواع المهاجرة المدرجة فى الملحقين الأول
والثاني والتي تعتبر نفسها بمثابة دول انتشار لها، ويشمل ذلك توفير
المعلومات عن السفن التي تسير تحت رايتها خارج حدود سيادتها الوطنية،
حول أخذ هذه الانواع المهاجرة المعنية، وتقدم بحسب الإمكان معلومات حول
خططها المستقبلية المتعلقة بهذا الأخذ.
كما ينبغي على
الأطراف التي هي دول انتشار للأنواع المهاجرة المدرجة في الملحق الأول
أو الملحق الثاني، أن تطلع مؤتمر الأطراف عن طريق الأمانة على
الإجراءات التي تتخذها لتنفيذ أحكام هذه المعاهدة.
المجلس العلمي:
تنص المادة الثامنة من
هذه المعاهدة على ما يلي:
-
ينشئ الاجتماع الأول
لمؤتمر الأطراف مجلساً علمياً لإسداء المشورة في المسائل العلمية.
-
يجوز لأي طرف أن
يعين خبيراً مؤهلاً كعضو في المجلس العلمي. ويشمل المجلس العلمي
علاوة على ذلك خبراء مؤهلين يختارهم ويعينهم مؤتمر الأطراف، ويحدد
المؤتمر عدد هؤلاء الخبراء ومعايير اختيارهم وشروط تعيينهم.
-
يجتمع المجلس العلمي
بدعوة من الأمانة كلما رأى المؤتمر ذلك.
-
يضع المجلس العلمي
نظامه الداخلي شريطة موافقة مؤتمر الأطراف عليه.
-
يحدد مؤتمر الأطراف
مهمام المجلس العلمي، والتي يجوز أن تشتمل على:
-
إسداء المشورة
العلمية لمؤتمر الأطراف وللأمانة، وإذا وافق مؤتمر الأطراف، لكل جهاز
يشكل طبقاً لأحكام هذه المعاهدة أو إحدى الاتفاقيات، أو لأي طرف.
-
تقديم توصيات للقيام
بأبحاث حول الأنواع المهاجرة وتنسيق وتقويم نتائج هذه الأبحاث للتحقق
من حالة المحافظة على الأنواع المهاجرة، وكذلك تقديم تقارير إلى
المؤتمر حول هذه الحالة والإجراءات اللازمة لتحسينها.
-
تقديم التوصيات إلى
المؤتمر بشأن الأنواع المهاجرة التي ينبغى إدراجها في الملحقين مع
الإشارة إلى منطقة الانتشار لهذه الأنواع.
-
تقديم التوصيات إلى
المؤتمر بإجراءات المحافظة والرعاية المحددة التي ينبغي تضمينها في
الاتفاقيات المتعلقة بالأنواع المهاجرة.
-
تقديم توصيات لمؤتمر
الأطراف بخصوص الحلول للمشاكل المتعلقة بالنواحي العلمية فيما يختص
بتطبيق هذه المعاهدة وخاصة بالنسبة لمواطن هذه الأنواع المهاجرة.
المصدر: أ د :
عبدالقادر المحيشي |