|
ضحايا أسلحة صدام الكيميائية مستعدون لتقديم شهاداتهم
ضده
التاسع
عشر من مايو لعام 2004 وادي بيلسان (العراق) ـ رويترز: في ركن مظلم
بمنزله الريفي المتواضع خلع عزيز محمود نظارته السوداء ليكشف عن احد
اثار هجمات قوات الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين على الاكراد
بالاسلحة الكيماوية. فتجويف عينيه ذابل بعد أن فقد بصره بسبب قنابل غاز
سام أسقطتها طائرات عراقية فوق وادي بيلسان في شمال العراق عام 1987
مزقت سكان قريته الجبلية الصغيرة. ولم يعد محمود يقدر على الخروج في
ضوء النهار من دون نظارته السوداء وما زال يعاني من مشاكل في التنفس.
وقتل اثنان من اشقائه ووالدته وشقيقته في الهجوم. وقال محمود، 51 عاما،
«المقاتلات جاءت في وقت مبكر من المساء وقصفت قريتنا وحاصرت الجبال،
ولم يعد في حينها بامكان أحد الهرب». وعندما قتل أكثر من أربعة الاف
كردي عراقي في هجوم مماثل على حلبجة بعد عام رفض صدام اتهامات بالقتل
الجماعي وقال، ان القوات الايرانية التي خاض العراق حربا معها بين عامي
1980 و1988 هي التي كانت مستهدفة. وعلى عكس حلبجة فان وادي بيلسان بعيد
عن الحدود الايرانية، والقرويون يتذكرون وجود القوات الحكومية في اليوم
التالي ومحاولتها اجبار الناس على التصريح أمام كاميرات التلفزيون بأن
القنابل ألقيت من طائرات ايرانية.
ونقلت قوات الأمن الجرحى الذين كانوا يسعون للعلاج في مستشفيات في
أربيل التي تسيطر عليها الحكومة بعيدا ولم يشاهد أغلبهم بعد ذلك. وقال
محمود «لم أذهب والثمن كان فقد عيني. وأضاف ان أكثر من 150 رجلا من
قريته اختفوا بالطريقة نفسها، اذ سعت الحكومة لاخفاء الادلة». واوضح
«أنا الان أحيا فقط لاشهد اليوم الذي يحاكم فيه من أخذوا ضوء عيني».
وسمح للاكراد من وادي بيلسان بالادلاء بشهاداتهم أمام المحققين الذين
يجمعون الادلة لمحاكمة رموز الحكومة السابقة وهم متحمسون لذلك. وقالت
نجيبة رسول التي تسكن قرية مجاورة والتي فقدت عددا من أفراد أسرتها
منهم ابنها عندما قصفت الطائرات العراقية المنطقة «حتى اذا كان ذلك في
بغداد نحن مستعدون للذهاب متحملين التكلفة للادلاء بشهادتنا». وأضافت
«صدام يجب أن يدفع ثمن ما فعل».
وقال مسؤولون حكوميون أكراد ان المحكمة العراقية الخاصة وهي هيئة شكلت
لتنظيم اجراءات المحاكمة ستفتح مكتبا قريبا في أربيل يعرض فيه الضحايا
قضاياهم. وقال محمد احسان وزير حقوق الانسان في حكومة كردستان والعضو
في لجنة المحكمة، ان مكتب أربيل سيخدم المنطقة الشمالية كلها كما
ستسافر فرق جمع الادلة الى المنطقة. وأضاف «المدعون يجب أن تكون لديهم
أدلة موثقة تفيد بأنهم تضرروا». وقال احسان ان المكتب الجديد سيفتتح
خلال أقل من شهر وان محامي وقضاة التحقيقات يجري تدريبهم الان على
أساسيات الجرائم ضد الانسانية وأن المحاكمات ستجرى في المحاكم العراقية
تحت اشراف دولي. ومن المحتمل أن تقام المحكمة في حلبجة، وأشارت بعض
التقارير الصحافية الى أن علي حسن المجيد المعروف باسم «علي الكيماوي»
لدوره البارز في الهجمات بأسلحة كيماوية على الاكراد قد يكون أول من
تجرى محاكمتهم بسبب الادلة الدامغة المتاحة ضده. وقال ناشطون اكراد في
مجال حقوق الانسان ان المنطقة الكردية في العراق يجب أن تحظى باهتمام
خاص من قبل المحكمة بسبب الاضطهاد الشديد الذي عانت منه في عهد صدام.
وقالت عدالات صالح المسؤولة البارزة في مركز كردستان لضحايا الانفال،
وهو جمعية خيرية كردية تعمل على جمع المعلومات وشهادات الشهود من ضحايا
حملة الانفال التي قام بها صدام لقمع الاقلية الكردية «ان الادلة
والوثائق التي لدينا بالفعل ستكون مفيدة في المحاكمات». واضافت ان
سنوات الحكم الذاتي النسبي في المنطقة الكردية مكنت جماعات حقوق
الانسان من التحقيق في جرائم ارتكبت في المنطقة. وقالت «لدينا ما بين
عشرة و15 ألف شكوى حتى الان بعضها يتعلق بفقد أسر بكاملها». |