اتهام بريطانيا بالمراوغة النووية

 

في 12/6/2004 اتهم أحد أبرز المفكرين في شؤون البيئية بالمملكة المتحدة السياسيين البريطانيين بالفشل في إحراز تقدم في مجال استخدام الطاقة النووية.  وقال السير كريسبين تيكل إن الطاقة النووية يجب ان توضع في مجال المقارنة مع "أنواع أخرى من الطاقة المتجددة" أثناء اتخاذ القرارات الخاصة بمصادر الطاقة التي يجب الاعتماد عليها. وأضاف أن التغير المكثف للمناخ بسبب الانشطة البشرية يدفع كوكب الأرض نحو ما يفوق قدرته على الاحتمال، محذرا من أنه في حال عدم تغيير البشر لطريقة تفكيرهم وسلوكهم فإنهم قد يواجهون الانقراض كغيرهم من الفصائل على الأرض. جاءت تصريحات كريسبين الذي كان سفيرا سابقا لبريطانيا في الأمم المتحدة ومراقبا بكلية جرين في جامعة أوكسفورد، خلال مؤتمر حول التغيير العالمي.

 

ونظم المؤتمر البروفيسور جيمس لوفلوك وهو عالم بيئي مشهور كان قد دعا الشهر الماضي إلى اللجوء لخيار استغلال الطاقة النووية.  وقال كريسبين إنه في الوقت الذي يصعب فيه التفريق بين التغيرات التي تحدثها الطبيعية والتي يقوم بها البشر أصبح هناك إجماع تام على أن الأنشطة البشرية تلعب دورا ملحوظا إن لم يكن حاسما في تغير المناخ.  وأضاف أنه لا تزال هناك قوة دفع ناجمة من معاهدة كيوتو رغم الاعتراض الأمريكي والمراوغة الروسية.  وأوضح أن وجود قدر محدود من الوقود الحفري وارتفاع أسعار موارد الطاقة يجعل التحول إلى مصادر بديلة للطاقة أمر حيوي، مشيرا إلى أن المصادر الأخرى مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والكتل العضوية تستحق مزيدا من الدعم أكثر من ذي قبل.

 

وقد رأس كريسبين مجموعة بحثية في المعهد الملكي للشؤون الدولية العام الماضي، عن الصناعة النووية، وتحدث على ضوء هذه التجربة.  وقال كريسبين: "وبخت الحكومة الحالية وسابقتها لعدم بذلهما مزيدا من الجهود وتوفير الموارد لمواجهة مشكلات ارتفاع معدلات النفايات. ثم وبختهما على المراوغة بشأن القضايا النووية. وأعتقد أن كلمة (نووي) أبصحت محظورة الآن في الحكومة البريطانية."  واضاف المفكر البريطاني "احدى النتائج التي نتجت عن دراسة المجموعة البحثية هي ان الرأي العام يمكن اقناعه بضرورة استخدام مصادر الطاقة البديلة اذا ما رغبت الجهات المعنية في ذلك حقا".  وأوضح أنه ينبغي على بريطانيا أن تستثمر تكنولوجيا الانشطار الجديدة في مشروع أيتر، وهو أكبر مفاعل للانشطار النووي في العالم، مشيرا إلى ضرورة اتخاذ قرار سريع فيما يتعلق ببنائه في فرنسا أم في اليابان. وقال كريسبين: "لابد من إجراء تقييم شامل لجميع المشكلات المتعلقة بالتكلفة الحقيقية والأمن والانتشار وعوامل الأمان والمخاطر الخاصة بالمصادر النووية مقارنة بمصادر الطاقة المتجددة الاخرى، من أجل الوصول إلى قرار بشان السياسة المستقبلية الخاصة باستغلال مصادر الطاقة."  وقال كريسبين، في إشارة إلى اعتراض الشعب البريطاني على زيادة أسعار البترول وزيت الديزل: "لا نرغب في تكرار مظاهرات الوقود التي حدثت في عام 2000 والتي فشلت الحكومة خلالها في تقديم حجج مقنعة."  وأضاف في تصريحات لبي بي سي نيوز أونلاين قائلا: "عندما يتعلق الأمر بحماية البيئة فإن أصعب ما ينبغي علينا فعله هو الوصول إلى طرق جديدة للتفكير."

 

المصدر : بي بي سي أونلاين