|
الارهاب البيولوجي
. .
كيف
يتخيل العلماء هذا السيناريو الكارثي
حاول
شرطيون
وخبراء
من العالم اجمع في مؤتمر نظمه الانتربول حول الارهاب البيولوجي بمدينة
ليون
الفرنسية، تخيل
كيف يمكن ان يعيش العالم السيناريو الكارثي لهجوم ارهابي بيولوجي
يزرع
الموت والمرض والفوضى.
وحاول اكثر من خمسمائة شرطي وعالم وطبيب في مقر
الانتربول في ليون نهاري
الثلاثاء والاربعاء التفكير في كيفية الاستعداد للاسوأ: مئات الاف
القتلى، ملايين
المرضى،
مستشفيات غير قادرة على الاستيعاب، اطباء وجهاز صحي مرهق، اشاعات تنتشر
وفوضى
عارمة!
وقالت
تارا اوتول مديرة مركز الامن البيولوجي في جامعة بتسبرغ وناشرة مجلة
"بيوسكيوريتي
اند بيوتروريسم" المتخصصة (الامن البيولوجي والارهاب البيولي)، "ان
اسوأ ما
يمكن ان يحصل هو عدة هجمات في الوقت نفسه تنشر عدوى تقتل الملايين".
واضافت، "بالنسبة لمرض الجدري مثلا، لا نملك اي علاج لمكافحته كما ان
المخزونات
الدولية
من اللقاحات المضادة لهذا المرض لا تغطي الا 10% من الحاجة العالمية".
وتابعت،
"لقد اودى الجدري في القرن العشرين بحياة 600 مليون شخص وكان يعد حينه
مرضا
طبيعيا. اذا، في حال استخدم ارهابيون هذه الجرثومة، فان وفاة ملايين
الاشخاص
امر
محتمل جدا".
وحدها
الجيوش الاميركية والروسية تملك كميات من جرثومة الجدري حولتها الى
اسلحة
بيولوجية، وهي رسميا بعيدة عن ايدي الارهابيين.
واسوأ
السيناريوهات يتمثل في ان تتأخر السلطات في رصد الهجوم البيولوجي اذ ان
العدوى
في الايام الاولى من انتشارها قد تظهر وكانها مرض عادي، كما قد تتأخر
السلطات
المعنية في تحديد الجرثومة او الفيروس المسؤول عن العدوى.
ويؤكد
البروفيسور فرانسوا بريكير رئيس قسم الامراض الجرثومية في مستشفى
"بيتييه
سالبيتريير" بباريس، "ان المشكلة الكبرى هي مشكلة الانذار" من تفشي
العدوى.
واضاف
"ان الانذار يتعلق بطبيعة الجرثومة او الفيروس وبمدة حضانته. فمدة
الحضانة
للجدري
مثلا هي بين 12 و14 يوما. هل تتخيلون اي صعوبة سيواجهها العلماء في
تحديد
طبيعة العدوى!".
يذكر
ان لكل جرثومة او فيروس مدة حضانة داخل الجسم، وهي فترة تتنامى فيها
الجرثومة او الفيروس قبل ظهور العوارض المرضية الاولى.
وقال
بريكير، "بالنسبة للانثراكس (الجمرة الخبيثة)، فان عوارض هذه العدوى
شبيهة
جدا
بالانفلونزا. وهكذا اذا نفذ هجوم بالانثراكس في الشتاء، قد يظن كثيرون
لوقت
طويل انها موجة
انفلونزا عادية".
وقد
يتمكن الارهابيون من اجتياز عتبة اخرى اذ تمكنوا من استعمال جراثيم
وفيروسات
معدلة
جينيا بحيث تتمكن من مقاومة العلاجات العادية والمضادات الحيوية
المعروفة.
وبالرغم
من ان هذا الاحتمال قد يبدو حاليا من نسج الخيال، الا ان العلماء
يجمعون
على ان
تطور العلم وكونه ينتشر ويصبح بمتناول الجميع، يجعل هذا الاحتمال ممكنا.
وفي
محاولة لتحضير الاجهزة الطبية لمواجهة هجوم بيولوجي واسع النطاق، وهو
امر لم
يحصل قط
في الماضي، تحاول السلطات في الدول المتقدمة ان تدرس سيناريوهات كارثية
في
هذا المجال
وكيفية مواجهتها.
وقد
اجتمع خبراء وسياسيون واطباء في واشنطن في اطار
تمرين
اطلق عليه اسم "اتلانتيك ستورم" (عاصفة الاطلسي) حاولوا فيه تخيل كيف
يمكن ان
تكون
ردة الفعل الفورية على اكتشاف عدوى الجدري في الوقت ذاته في كل من
المانيا
وهولندا
والسويد وتركيا.
وبحسب
السيناريو المفترض، يصبح مرفأ روتردام الهولندي عاجزا عن استقبال اي
سفينة
بسبب
عدم شغور اي حوض وذلك بالرغم من كونه ثاني اكبر مرفأ في العالم، ومن
جهة اخرى،
يجتاز
البولنديون الحدود مع المانيا بالقوة للحصول على لقاحات.
وبالنسبة
للطبيب والكولونيل السابق في الجيش الاميركي وليام بوغراكوس، "ان اسوأ
السيناريوهات بالنسبة الى المواطنين والحكام على حد سواء هو ان لا يتم
اعلامهم بشكل
دقيق
بما يحصل، اذ انهم سيكونون حتما غير مستعدين، وسيفقد الجميع الثقة في
الجميع".
واضاف
الكولونيل السابق ان "هدف الارهابيين هو تدمير البنى التحتية ودفع
المواطنين الى فقدان الثقة بحكومتهم اضافة الى دفع الحكومة الى
المبالغة في ردة
الفعل".
وتؤكد
تارا اوتول ان "السيناريو الكارثي الحقيقي سيتمثل، اضافة الى ملايين
القتلى
والمرضى والالم الكبير، في ان يفقد الكل ايمانهم وثقتهم بالكل، وهذا
سيتسبب
في
الفوضى الكبيرة والرهيبة التي ستغير وجه العالم الى الابد".
التاريخ : مايو 2005 |