|
المباحث الأميركية
تراقب مجموعات ناشطة في مجال حماية البيئة والعمل
الإنساني
بسبب توسع
دائرة عمل الاستخبارات وقواعد المعلومات بعد هجمات سبتمبر
واشنطن: اتهم مسؤولون في اتحاد منظمات الحريات المدنية الاميركي،
محققين في قسم مكافحة الارهاب التابع لمكتب المباحث الاميركية (اف بي
آي)، بمراقبة نشاطات منظمات اميركية تعمل في مجال مناهضة الحرب وحماية
البيئة والدفاع عن الحريات المدنية. جاء هذا الاتهام لدى كشف اتحاد
منظمات الحريات المدنية الاميركي النقاب عن سجلات جديدة لمكتب المباحث
الفيدرالي قال انها تتضمن تفاصيل حول مراقبة قسم مكافحة الارهاب في «اف
بي آي» لهذه المنظمات. وتظهر هذه الوثائق، التي نشرت في إطار دعوى
قانونية للطعن في تعامل «اف بي آي» مع منظمات خططت لتسيير مظاهرات
العام الماضي 2005، خلال انعقاد مؤتمر الحزب الجمهوري، ان مكتب
التحقيقات الفيدرالي فتح تحقيقا يتعلق بالإرهاب حول منظمة معروفة تعنى
بالتعامل الاخلاقي مع الحيوانات، تتخذ من نورفولك، جنوب شرق فيرجينيا،
مقرا لها. ولم تتضمن الوثائق دليلا على تورط هذه المجموعة في أية
نشاطات غير قانونية، إلا ان ملفات لمكتب المباحث الفيدرالي تزيد على
مائة صفحة، اظهرت ان المكتب استخدم مخبرين سريين لتعقب نشاطات المجموعة
على مدى سنوات، بما في ذلك مؤتمر حول حقوق الحيوان، انعقد في واشنطن في
يوليو (تموز) عام 2000، فضلا عن اجتماع آخر عقد في كلية في إنديانا
ربيع عام 2003، ومظاهرة احتجاجية في اغسطس (آب) عام 2004 ضد استخدام
معاطف الفرو. وورد في الوثائق ايضا ان مكتب المباحث الفيدرالي زرع
مصادر له بغرض نقل المعلومات، مثل المصدر الذي وصف بأنه شخص مطلع داخل
المجموعة المذكورة، حضر اجتماعا عام 2000 بغرض كسب المصداقية داخل
مجموعات الدفاع عن حقوق الحيوان، كما اتضح من الوثائق ان مكتب المباحث
الفيدرالي كان يحتفظ بمعلومات حول «اللجنة العربية ـ الاميركية لمناهضة
التمييز» ومنظمة «غرينبيس»، التي تعنى بحماية البيئة. وجاء كشف النقاب
عن رصد «اف بي آي» لهذه المجموعات وسط ما تكشف من معلومات في الآونة
الاخيرة بشأن التجسس المحلي، بواسطة جهات حكومية اميركية عقب هجمات 11
سبتمبر (ايلول) 2001.
وظهر
ضمن المعلومات التي كشف النقاب عنها، توسع دائرة عمل الاستخبارات
العسكرية وقواعد المعلومات التي تضمنت تفاصيل شخصية ومعلومات حول
ناشطين في مجال السلام ومناهضة الحرب وازدياد معدلات استخدام «خطابات
الأمن القومي» بواسطة مكتب المباحث الفيدرالي، بغرض فحص السجلات
الشخصية لعشرات الآلاف من المواطنين الاميركيين، فضلا عن التنصت على
مكالمات دولية ورصد رسائل بريد إلكتروني خاصة بمواطنين اميركيين يشتبه
في صلاتهم بارهابيين. وقال مسؤولون في اتحاد منظمات الحريات المدنية
الاميركي، ان هناك مذكرات مكتوبة تثبت ان «اف بي آي» وقوى العمل
المشتركة لمكافحة الارهاب في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، وسعت من
تعريف الارهاب المحلي ليشمل اشخاصا ناشطين في مجال العمل السياسي
العام، بما في ذلك المظاهرات السلمية والعصيان المدني. وقال مسؤولون
بمكتب المباحث الفيدرالي، انه لا يستخدم خطر الإرهاب بغرض قمع
الانتقادات المحلية، مؤكدا انه لم يكن أمامهم خيار سوى التحري حول ما
اذا كانت منظمة او بعض اعضائها لهم صلة بأشخاص متورطين او يشتبه في
تورطهم في العنف او الممارسات غير القانونية. وقال جون ميللر، المتحدث
باسم «اف بي آي»، ان سياساته لا تنص على التحري حول الأفراد او
المنظمات بسبب المعتقدات السياسية، وأضاف ان وجود صلة شخص بمنظمة او
معتقدات سياسية لا يعني عدم إجراء تحريات حوله ووجود اسمه في ملفات «اف
بي آي» عندما يرتكب الشخص جريمة. ويرى مراقبون ان وضع جمعية حماية حقوق
الحيوان في التحقيق غير واضح، وقال متحدث رسمي ان وزارة العدل لا تدلي
بتعليق او تؤكد وجود تحقيق جنائي. وأضاف ان كل القضايا التي تحال الى
وزارة العدل من جانب اجهزة الاستخبارات بغرض إجراء المزيد من التحقيق
يجري التعامل معها عادة بصورة جدية، وينظر فيها على نحو شامل. ووصف
المحامي العام لجمعية حماية حقوق الحيوان، جيف كير، مسلك مكتب المباحث
الفيدرالي، بأنه اساءة لاستخدام السلطة بغرض معاقبة الناشطين الذين
ينتقدون السياسات الرسمية بصورة علنية. وقال كير ان الوثائق التي كشف
النقاب عنها تثبت انتهاكا مثيرا للقلق لحرية التنظيم والتعبير، التي
كانت تميز الولايات المتحدة، عن دول قمعية مثل العراق في السابق. وقد
ذكر جون لويس، نائب مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي لشؤون مكافحة
الارهاب، امام لجنة تابعة لمجلس الشيوخ في شهر مايو (ايار) الماضي، ان
المتطرفين البيئيين الذين يؤيدون حقوق الحيوانات يمثلون اخطر التهديدات
الارهابية في الولايات المتحدة، مشيرا الى 150 تحقيقا جاريا الان.
وقال
الاتحاد الاميركي للحريات المدنية، انه تلقى ملفات بلغ عدد صفحاتها
2357 من المنظمة المعنية بحقوق الحيوان ومنظمة «غرينبيس» واللجنة
العربية الاميركية لمناهضة التمييز ومن الاتحاد نفسه. وأشار واحد من
هذه الملفات الى ان اللجنة شملت قائمة اتصالات بخصوص الطلاب والناشطين
في مجال السلام، الذين حضروا مؤتمرا عقد في عام 2002 في جامعة ستانفورد
يهدف الى إنهاء العقوبات المفروضة آنذاك على العراق.
وذكر
مكتب التحقيقات الفيدرالي انه عندما اجروا تحقيقات مع اعضاء الجماعات
التي تنوي التظاهر في مؤتمرات العام الماضي، لم يحصلوا على معلومات
بخصوص نشاطات
التاريخ :إبريل 2006 |