|
الخط الأخضر: استشراء الفساد العلمي
والإداري في الهيئة العامة للبيئة أدى لتدمير البيئة
دعا رئيس جماعة الخط الأخضر البيئية خالد الهاجري في مؤتمر صحفي
عقده في المقر الرئيسي لجماعة الخط الأخضر البيئية إلى إنقاذ
المجتمع من الجرائم البيئية التي ترتكب بحق أطفال الكويت بسبب تخبط
إدارة الهيئة العامة للبيئة وفقدانها للمصداقية والشفافية وفشلها
في انتشال البلاد من مستنقع التلوث الذي تقبع فيه. ودعا الهاجري
سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد إلى التدخل العاجل بحكم
الصلاحيات الممنوحة له كرئيس للوزراء ومسؤول عن أداء الجهات
الحكومية وذلك بتشكيل لجنة مستقلة تحقق في أسباب التدهور العلمي
والإداري الذي أصاب الهيئة العامة للبيئة وانتشار الفساد العلمي
والإداري في أروقتها على أن لا تزيد مدة التحقيق عن ثلاثة أشهر تضع
اللجنة خلالها تقريرا مفصلا يوضح أسباب خروج الهيئة العامة للبيئة
عن مسارها المفترض وتحولها إلى شريك في الجرائم البيئية وانتهاكات
حقوق الإنسان البيئية التي حدثت في البلاد مؤخرًا ويضع أفضل
الوسائل والحلول لانتشال الهيئة العامة للبيئة من براثن الفساد
العلمي والإداري الذي تعاني منه.
وعدد الهاجري أمثلة للفساد العلمي والإداري الذي تعاني منه الهيئة
العامة للبيئة مؤكدا أن سياسة التكتم وحجب المعلومات التي تمارسها
إدارة الهيئة العامة للبيئة بهدف تغييب المجتمع الكويتي عن واقعه
البيئي حيث حجبت إدارة الهيئة وأخفت الكثير من المعلومات ومنها
معلومات كانت قد طلبتها جماعة الخط الأخضر البيئية حول العديد من
المشاكل البيئية التي تعاني منها البلاد خصوصا بعد أن علمت إدارة
الهيئة أن المعلومات التي طلبتها جماعة الخط الأخضر البيئية ستضاف
إلى تقرير بيئي ستسلمه الجماعة إلى مجلس الأمة ، وبهذا تكون الهيئة
العامة للبيئة بحجبها للمعلومات قد تسببت بضرر واضح ومقصود بالأمن
القومي للبلاد. وأضاف الهاجري أن الفساد أصبح الأصل والإخلاص
للبيئة الكويتية استثناء لدى إدارة الهيئة العامة للبيئة حيث وافقت
إدارة الهيئة العامة للبيئة لإحدى الشركات بتحويل البلاد لحقل
للتجارب الخطرة عبر حقن أخطر أنواع النفايات الكيماوية السامة في
باطن الأراضي الكويتية بحجة أنها تجربة ولولا تدخل جماعة الخط
الأخضر البيئية لتم تنفيذ التجربة ودمرت البيئة.
وذكر الهاجري أن تأصل الفساد في إدارة الهيئة العامة للبيئة هو ما
جعلها تتغاضى عن مصانع الاسمنت التي أقيمت في منطقة السالمية وما
تسببت به من نشر للسموم وغبار الاسمنت المسرطن في تلك المنطقة
السكنية ، ولم تكلف إدارة الهيئة نفسها شيئا بل لم تتحرك لمخالفة
تلك المصانع مما اجبر جماعة الخط الأخضر البيئية للقيام بحملة
لإغلاق مصانع الاسمنت ونجح ناشطو الجماعة في تلك الحملة.
وتطرق الهاجري إلى الفساد الذي تعاني منه إدارة رصد تلوث الهواء
قائلا إن الفساد عشعش في إدارة رصد تلوث الهواء حيث تحول اطفال
المناطق الجنوبية خصوصا أم الهيمان إلى مستودع للأمراض الناتجة عن
إنتشار الغازات السامة وكثافتها في تلك المناطق ، ورغم ذلك لم
تتحرك إدارة رصد تلوث الهواء لإنقاذ الاهالي بل تغاضت عن عمد
وتجاهلت الاستغاثات الدائمة للأهالي لإنقاذ أطفالهم من التلوث الذي
دمر صحتهم. مضيفًا أن فساد إدارة تلوث الهواء في هيئة البيئة يظهر
جليًا في عدم إعلانها لنسب القراءات التي ترصدها أجهزتها في
المناطق الجنوبية وتكتمها على هذه القراءات حتى لا تكشف حقيقة
الوضع البيئي المتدهور في المناطق الجنوبية بسبب الانبعاثات
الصادرة عن الحقول النفطية والمصافي البترولية .
وذكر الهاجري أن جماعة الخط الأخضر البيئية حصلت على وثيقة صادرة
عن الجيش الأمريكي تؤكد ارتفاع نسب الملوثات الغازية في منطقة
الشعيبة الصناعية منذ أربع سنوات ورغم علم إدارة الهيئة العامة
للبيئة بخطورة الوضع في منطقة الشعيبة الصناعية فقد تنكرت إدارة
رصد تلوث الهواء من أمانتها العلمية ومسؤولياتها الأخلاقية تجاه
المجتمع ولم تهتم بالأمر، ومنذ تاريخ الكشف عن تلك الوثيقة إلى
اليوم لم نلمس أي تغير إيجابي. وأضاف الهاجري بأننا إذا تحدثنا عن
المناطق الصناعية التي تطوق جميع المناطق السكنية في البلاد فسنجد
أن إدارة الهيئة العامة للبيئة قد دست رأسها في التراب هربًا من
المسؤولية وتركت الكثير من المناطق السكنية تعاني من الملوثات
الناتجة عن المناطق الصناعية القريبة منها خصوصا إذا علمنا أن
منطقة الشويخ الصناعية تكتظ بالمخالفات البيئية و تخزن فيها الكثير
من المواد الكيماوية التي قد تتحول في أية لحظة إلى قنابل كيماوية.
كما تطرق الهاجري إلى إخفاق الهيئة العامة للبيئة في الحد من
التلوث الذي تعاني منه البيئة البحرية التي تعد المصدر الوحيد
للمياه والثروة السمكية مؤكدا أن الهيئة العامة للبيئة فشلت فشلا
ذريعا في إيجاد حلول ناجعة للمشاكل البيئية التي تعاني منها البيئة
البحرية الكويتية فالدمار البيئي يطال الجزر والتلوث بأنواعه ينتشر
على سواحل البلاد من تلوث نفطي إلى تلوث حراري وكيميائي وجون
الكويت تنتهك بيئته على مرأى من مسؤولي الهيئة مما يؤكد فشل إدارة
الهيئة العامة للبيئة في ضبط مصادر تلوث البيئة البحرية الآتية من
اليابسة وهو ما أدى إلى ظهور أمراض حساسية وجلدية لدى الكثير من
مرتادي الشواطئ في البلاد وظهور بعض الأمراض والتغيرات في الكثير
من الكائنات البحرية ورغم علم الهيئة العامة للبيئة بأن بعض
الشواطئ غير صالحة للسباحة فإن الهيئة العامة للبيئة لم تكلف نفسها
وضع خريطة بيئية لسواحل البلاد توضح فيها الأماكن قليلة التلوث
والأماكن التي تمنع السباحة فيها بسبب تلوثها.
وتطرق الهاجري إلى مشكلة النفايات الخطرة وغير الخطرة مؤكدا أن
الغياب المطلق لإدارة الهيئة العامة للبيئة وعدم وجود خطط
إستراتيجية لإدارة النفايات في البلاد أدى إلى استهانة الكثير من
الجهات بالبيئة مما حول الكثير من المناطق إلى مرادم لمختلف أشكال
النفايات حيث تلقى النفايات السائلة والصلبة بالقرب من المناطق
السكنية ، بل إن البلاد يوجد فيها ثمانية عشر مردم للنفايات لم
تعالج وفقًا للأسس العلمية الصحيحة منها ما هو مغلق ومنها ما يزال
يعمل ، ونظرا لعدم تطبيق الأسس الصحيحة لمعالجة مرادم النفايات
فإننا نحذر من خطورة الغازات المتصاعدة من هذه المواقع واحتمالية
انفجارها لاحتوائها على غاز الميثان القابل للانفجار ، واكبر مثال
على خطورة مرادم النفايات هو مردم نفايات القرين الذي لم يعالج
بالكامل حتى اليوم رغم أن المشكلة بدأت في سنة تسعة وسبعين .
وذكر الهاجري أن الكويت وقعت على العديد من الاتفاقيات البيئية
الدولية وهي ملزمة أمام المجتمع الدولي بالالتزام ببنود هذه
الاتفاقيات من خلال الهيئة العامة للبيئة ورغم ذلك فإن الهيئة
العامة للبيئة لم تتحرك نحو تطبيق بنود اغلب هذه الاتفاقيات يضاف
إلى ذلك أن قانون البيئة لا يزال يقبع داخل أروقة الهيئة العامة
للبيئة وتتعمد الهيئة تأخيره ولم يخرج منها ليقدمه مجلس الوزراء
لمجلس الأمة لإقراره.
وقال الهاجري أنه إذا سلمنا بأن الهيئة العامة للبيئة لا تريد
مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان البيئية التي تحدث يوميا في البلاد
فأين دورها التوعوي على الأقل ، إن ابسط دور للهيئة العامة للبيئة
هو نشر الوعي البيئي ورغم ذلك ورغم توافر الميزانية لدى الهيئة
العامة للبيئة إلا أن دورها معدوم في نشر الوعي البيئي ولا يتجاوز
بعض التمثيل في وسائل الإعلام المختلفة .
الهاجري اختتم المؤتمر الصحفي قائلا أنه من غير المعقول أو المقبول
أن تقوم جماعة الخط الأخضر البيئية الكويتية بمواجهة المشاكل
والكوارث البيئية وفي الوقت ذاته تختفي الهيئة العامة للبيئة وكأن
أمر البيئة الكويتية لا يعنيها، أن لدينا الكثير الكثير من الأمثلة
لم نذكرها ونملك الكثير من الوثائق والأدلة التي تؤكد استشراء
الفساد العلمي والإداري في الهيئة العامة للبيئة وعدم صلاحية
إدارتها للقيام بدورها المفترض مما يوجب تدخل رئيس الوزراء وقيامه
بواجبه الوطني تجاه الكويت وأهلها فالقضايا والمشاكل البيئية لا
تحتمل التأجيل.
التاريخ: 01 يوليو 2008 |