02/04/2002 البلدية: هواء الكويت ملوث والسبب الشركات النفطية

- تقريرها دعا إلى الزام الشركات لخفض انبعاث بعض الملوثات


اعتبر مدير عام البلدية محمد عيد النصار مشكلة تلوث الهواء واحدة من أبرز المشاكل البيئية التي تؤثر على الصحة العامة وتهدد سلامة الانسان موضحا ان المصادر الثابتة والرئيسية لتلوث الهواء هي النشاط البترولي والناتج عن الاستكشاف والاستخراج والنقل والتخزين والتصنيع والتكرير ومحطات توزيع وقود السيارات والشحن والتصدير. وقال النصار في تقرير عن دور بلدية الكويت في مكافحة تلوث الهواء رفعه الى رئيس البلدية روضان الروضان وحصلت «الوطن» على نسخة منه ان وجود ملوثات هواء متنوعة بنسب ومستويات تركيز مختلفة أثرت على نوعية جودة الهواء الخارجي في معظم المناطق بدولة الكويت وفي جميع الأوقات.

 
وأوضح ان هناك ملوثات هواء زادت تركيزاتها عن المعايير القياسية المسترشد بها لتقييم جودة الهواء ومنها الأتربة المتساقطة حيث زادت معدلات تساقط الأتربة في كل مناطق القياس وفي معظم شهور السنوات وبنسب كبيرة عن المعيار القياسي وخاصة في شهور الصيف مع زيادة تكرار حدوث ظاهرة «الطوز» والعواصف الترابية في البلاد بفعل ارتفاع درجات حرارة الهواء وزيادة سرعة الرياح ـ مما يوضح ان المصدر الرئيسي لهذا الملوث هو مصادر طبيعية من المناطق الصحراوية المكشوفة.

 
اضافة الى ذلك ارتفعت مستويات تركيز الجسيمات العالقة الكلية القابلة للاستنشاق في كل مناطق القياس وفي معظم الشهور وخاصة في شهور الصيف، كما ارتفعت مستويات تركيز الغازات والأبخرة الهيدروكربونية دون الميثان التي قد تحتوي على العديد من المركبات العضوية كالمواد العطرية المتطايرة او الأليفلتية في معظم مواقع القياس وخلال السنوات المذكورة.

 
وجاء في التقرير انه ارتفع المتوسط السنوي الحسابي لغاز الأمونيا في محطة الرصد الثابتة بمنطقة الرقة فقط في السنوات الثلاث الاخيرة عن المعيار القياسي المسترشد الأمر الذي قد يشير الى احتمالات وجود خلل او ظرف تشغيل معينة بمصنع البتروكيماويات لانتاج الأمونيا واليوريا الوحيد المقام بمنطقة الشعيبة الصناعية والذي يعتبر المصدر الرئيسي لانبعاث هذا الغاز في الهواء الجوي. أما عن اتربة الرصاص فجاء ان مستويات تركيز اتربة الرصاص في الهواء الجوي الخارجي الناتج من استخدام البنزين المضاف اليه الرصاص ارتفعت وخاصة بالقرب من أهم مصادره وهي حركة المرور وعند محطات خدمة السيارات وعند الطرق الرئيسية عن المعيار القياسي المسترشد به بينما انخفض المتوسط في المناطق السكنية والتي تبعد عن الطرق الرئيسية.

 
ولفت التقرير الى وجود مستويات تركيز متفاوتة لغاز كبريتيد الهيدروجين تزيد عن أدنى تركيز بالاحساس بالرائحة الذي يسببه هذا الغاز مما يشير الى تعرض المواطنين في كثير من المناطق ومنها مناطق القياس المقام بها محطات رصد تلوث الهواء الى الاحساس بالروائح الكريهة وكان المتوسط السنوي العام لتركيز الغاز في حدود المعيار القياسي له، وعليه يمكن حصر القضايا الرئيسية لتلوث الهواء في ارتفاع معدلات تساقط الأتربة وارتفاع معدلات التعرض للجسيمات العالقة وخاصة القابلة للاستنشاق الناتجة عن الأنشطة الانسانية ومن المصادر الطبيعية وارتفاع معدلات تركيز المواد الهيدروكربونية وغيرها الناتجة عن النشاط النفطي الصناعي وحركة المرور الكثيفة في البلاد ومن البحيرات النفطية وارتفاع مستويات تركيز غاز الأمونيا.

 
اضافة الى ذلك، تعرض كثير من المناطق السكنية للروائح الكريهة بسبب انتشار غاز كبريتيد الهيدروجين ومصدرها الرئيسي الوحدات المكونة لشبكة تصريف مياه المجاري ومن محطات الضخ الرئيسية ومحطات المعالجة وخاصة محطة العارضية لمعالجة المخلفات السائلة الآدمية وكذلك من الأنشطة النفطية في جنوب البلاد، وارتفاع مستويات تركيز غاز ثاني اكسيد الكربون في بعض الفترات ويعتبر مصدره الرئيسي محطات توليد الطاقة والمياه التابعة لوزارة الكهرباء والماء ومن الصناعات النفطية المقامة في المنطقة الجنوبية من البلاد. ويضاف الى ذلك، ارتفاع مستويات تركيز غاز ثاني اكسيد النيتروجين وكذلك غاز اول اكسيد الكربون لبعض الفترات ومصدرها الرئيسي حركة المرور الكثيفة في البلاد، واحتمالات ارتفاع مستويات الضوضاء الخارجية بالقرب من الطرق السريعة ومن المناطق السكنية القريبة من مطار الكويت الدولي، واحتمالات تلوث داخلي ناتج عن سوء التهوية بالمنازل وأنماط الحياة الاستهلاكية من حرق الوقود للطهي وحرق البخور واستخدام المنظفات العضوية ومواد البناء والأثاث والمفروشات التي قد يصدر عنها ملوثات عضوية ضارة.

أسباب التلوث:
وأشار التقرير الى الأسباب الرئيسية لمشاكل تلوث الهواء وهي: عدم الالتزام بصورة فعالة باعداد وتقديم دراسات المردود البيئي للمشاريع قبل ترخيصها، او عدم الالتزام بالتوصيات الواردة بتلك الدراسات عند اعدادها وعدم اتباع الاشتراطات والمعايير البيئية اللازمة عند تصميم وتنفيذ وتشغيل مجموعة كبيرة من المشاريع التنموية والصناعية وعدم وجود برامج رقابة فعالة للكشف على مواقع مصادر تلوث الهواء وعدم التزام المؤسسات الانتاجية والخدمية مصدر تلوث الهواء باستخدام التقنيات والوسائل اللازمة للحد من ملوثات الهواء الناجمة عن منشآتهم.

 
اما المؤسسات الانتاجية والخدمية الرئيسية لمصادر تلوث الهواء فلخصها التقرير في شركة نفط الكويت التي أقرت في عام 1990 خطة متعلقة بالصحة والسلامة البيئية لتكون انطلاقة جديدة نحو توفير مناخ عمل صحي وسليم ضمن الحرص على تطوير البيئة باستمرار ومع مراعاة حقوق الجوار. ومن صادر التلوث ايضا شركة البترول الوطنية حيث تقوم بادارة وتشغيل مصافي النفط الكويتية الثلاث، وهي: مصفاة ميناء الأحمدي باجمالي طاقة تكريرية حوالي 420.000 برميل يوميا، مصفاة ميناء عبدالله بحوالي 235.000 برميل يوميا طاقة تكريرية، ومصفاة الشعيبة بطاقة تكريرية حوالي 200.000 برميل يوميا من النفط الكويتي الخام الذي يعتبر من النفط الذي يحتوي على شوائب عالية نسبيا وفي هذا المجال تعتبر شركة صناعة البتروكيماويات مصدرا آخر للتلوث من خلال انبعاث ملوثات الهواء وتصريف المواد السائلة.

 
وخلص التقرير الى عدد من التوصيات أهمها اتباع الاشتراطات والمعايير البيئية عند تنفيذ المشاريع ودعم جهود برامج الرقابة مع مواقع مصادر التلوث والزام الشركات النفطية بتحديث بعض العمليات الصناعية لخفض معدلات انبعاث بعض ملوثات الهواء وعمل قياسات ميدانية عند المصدر او في الهواء المحيط والزام شركة البترول ضرورة تركيب مضخات سحب الوقود كاملة الاحكام تمنع انتشار الأبخرة الهيدروكربونية اثناء تزويد السيارات بالوقود.