الهاجري : يدعو لإنقاذ الخليج من الحروب وإنشاء هيئة بيئية خليجية

  

أكد الناشط البيئي خالد الهاجري رئيس جماعة الخط الأخضر البيئية خلال الندوة التي أٌقيمت بعنوان الحروب والدمار البيئي والتي نظمت في جمعية الخريجين إلى أهمية دور مؤسسات المجتمع المدني البيئية في التوعية بمخاطر الحروب وأضرارها . مشيرًا إلى أن الجماعات البيئية من أهم جماعات الضغط حول العالم المناهضة للحروب واندلاع النزاعات المسلحة بالإضافة إلى دورها المهم فيما يتعلق بما بعد النزاعات المسلحة والحروب حيث تكون البيئة في أسوء حالتها ويكون ضرر التلوث شاملاً وعامًا.

 

ووصف الهاجري الحرب بأنها نشاط حربي متضاد يستخدم أطرافه أقصى وأقوى إمكانياتهم العسكرية بشكل عنيف لإبادة الطرف الآخر. وذكر الهاجري بأن الباحثون في البنك الدولي أكدوا على أن الدول ذات الموارد الهامة (( القابلة للنهب)) كالبترول ، والماس والخشب والنحاس و غيرها يزيد احتمال أن تشهد حربًا بأربعة أضعاف عن الدول التي لا تمتلك موارد طبيعية هامة .

 

وأضاف بأن جماعة الخط الأخضر البيئية الكويتية تتفرد بين مؤسسات المجتمع المدني البيئية في الشرق الأوسط بمرونتها وسرعة التحرك لمواجهة المستجدات البيئية على الساحة المحلية والإقليمية وذلك في سبيل إبقاء القضايا والمشاكل البيئية نصب أعين جميع المسؤولين على المستوى الإقليمي.

 

وذكر الهاجري بأن جماعة الخط الأخضر البيئية تفتخر بأنها الجماعة البيئية الوحيدة في الشرق الأوسط التي تعاملت بشكل عملي وواضح مع النزاعات والحروب التي مرت بها المنطقة وذلك بدورها الفاعل حينما اجتاحت القوات الأمريكية العراق عام 2003 حيث دعت جماعة الخط الأخضر البيئية الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كوفي أنان إلى تفعيل دور جميع المنظمات التابعة للأمم المتحدة للسيطرة على التدهور البيئي الذي أصاب البيئة منطقة الخليج بسبب الاجتياح الأمريكي وبسبب ممارسات الحكومة العراقية نفسها قبل الاجتياح ، فكان أن وجه بضرورة الاهتمام بالبيئة العراقية عبر برنامج الأمم المتحدة للبيئة والذي نفذ بعض الدراسات حول الأوضاع البيئية لبعض المناطق في العراق كالأهوار ونفذ برامج لمعالجة بعض المواقع المتضررة بحسب ما تذكره التقارير.

 

كما كان لجماعة الخط الأخضر البيئية دورٌ رئيسي حينما قام الجيش الإسرائيلي بمحاصرة وقصف قطاع غزة في عام 2006 ، حيث دعت  الجماعة برنامج الأمم المتحدة للبيئة للتحرك لإنقاذ بيئة قطاع غزة وحينما لحظنا أن البرنامج لا توجد لديه خطة واضحة يعمل بناءً عليها قام ناشطو جماعة الخط الأخضر البيئية بإعداد خطة متكاملة لمعالجة الأوضاع البيئية لقطاع غزة بعد وقف الجيش الإسرائيلي لعدوانه وقامت جماعة الخط الأخضر البيئية بتسليم الخطة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والتي نتج عنها تحرك  وحدة التقييم لما بعد النزاع التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة. وكانت جماعة الخط الأخضر البيئية  بذلك أول مؤسسة مجتمع مدني بيئية في الشرق الأوسط تقدم خطة واضحة المعالم لمعالجة الأوضاع البيئية المدمرة لقطاع غزة بسبب القصف الإسرائيلي للقطاع .

 

وأضاف الهاجري بأن جماعة الخط الأخضر البيئية استمرت على نهجها المناهض للحروب والنزاعات المسلحة حيث كان لجماعة الخط الأخضر البيئية الدور الرئيسي في إعداد خطة إنقاذ البيئة اللبنانية جراء الدمار الذي حصل لها بسبب القصف الإسرائيلي عام 2006 وذلك عبر إعداد خطة متكاملة وتسليمها لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي لم يتحرك إلا بعد أن تسلم الخطة التي أعدتها جماعة الخط الأخضر البيئية والتي نتج عنها قيام البرنامج بتكليف مجموعة من الخبراء المتخصصين لإعداد تقرير حول الوضع البيئي للبنان بعد العدوان الإسرائيلي حيث خرجوا بعد ذلك بتقرير بعنوان ( لبنان التقييم البيئي لما بعد النزاع ). وأكد الهاجري خلال الندوة أن جماعة الخط الأخضر البيئية راسلت قادة دول مجلس التعاون الخليجي لجعل القضايا والمشاكل البيئية التي تسببت بها حروب الخليج ضمن اهتماماتهم وأولوياتهم.

 

وأضاف الهاجري أن تقرير توقعات البيئة العالمية الذي أطلقته في الكويت مطلع هذا العام جماعة الخط الأخضر البيئية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة عبر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أكد على أن الحروب والنزاعات المسلحة لها تأثيرٌ خطير للغاية على البيئة والموارد الطبيعية في منطقة غرب آسيا والتي هي دول الخليج وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين. داعيًا إلى ضرورة إنشاء منظمة خليجية لحماية البيئة تكون ممولة من دول المنطقة ولها صلاحيات بيئية واسعة لقياس مدى وحجم الأضرار البيئية التي تعرضت لها منطقة الخليج بسبب الحروب الثلاثة التي مرت عليها ، حيث  لم يخرج حتى الآن أي تقرير بيئي متكامل يبين حجم الضرر البيئي الذي تعرضت له منطقة الخليج بسبب هذه الحروب وكل ما هنالك مجموعة من التقارير البيئية المتفرقة، خصوصا وأن المكتب الإقليمي لدول غرب آسيا التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لا يقوم بدوره على أكمل وجه وحاد عن أداء دوره المفترض رغم الأهمية القصوى له رغم وانه يعمل في إقليم غرب آسيا الذي مر بحروب عدة، الأمر الذي يستوجب من دول الخليج التحرك والطلب من برنامج الأمم المتحدة للبيئة إعادة هيكلة هذا المكتب وتفعيل دوره خاصةً وأن دول الخليج من أكثر الدول تمويلا وتقديما للمساعدات على مستوى العالم .

 

وأضاف الهاجري أن منطقة الشرق الأوسط مرت خلال العقود الماضية بأكثر من خمسين عمل عسكري عنيف صنفت كالتالي حروب ، وحروب أهلية ، ممارسات عسكرية ، ومناوشات مسلحة وجميعها أدت إلى الإضرار بالبيئة بمختلف أشكالها وعطلت أوجه التنمية وجعلت الدول العربية في المرتبة الأخيرة بين دول العالم. وأشار الهاجري إلى أن دول الخليج تصرف المليارات على بناء ترسانتها العسكرية وهي مبالغ ضخمة بحكم المفقودة والضائعة لأنها تصرف للتدمير وليس للتنمية والتطوير، داعيا دول المنطقة إلى تحويل جزء من ميزانياتها العسكرية نحو التنمية المستدامة.

 

كما دعا الهاجري دول مجلس التعاون الخليجي إلى أن تقرن مساعداتها وقروضها للدول بمميزات تساعد في ضمان عدم دخول هذه الدول في نزاعات مسلحة أو عدم عودتها لها مع ضمان تخصيص جزء من هذه المساعدات والقروض لتحسين البيئة ومعالجتها.

 

الهاجري أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك بشكل اكبر لحماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة خاصة وان اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبرتوكولاتها الملحقة واتفاقية نيويورك لعام 1976 بحظر استخدام تقنيات التغير في البيئة للأغراض العسكرية أو أية أغراض عدائية أخرى لم تعطي الحماية المنشودة لبيئتنا الطبيعية مما يوجب أن تدرج الأمم المتحدة الحفاظ على الأمن والسلام البيئيين ضمن الأهداف التي تسعى المنظمة لتحقيقها.

 

التاريخ: 17 يوليو 2008